نشرة سُبْحة #15

أضيف بتاريخ 04/01/2026
دار سُبْحة

في هذا عدد من «نشرة سُبْحة» نواكب توترات حرب الشرق الأوسط على الفاتيكان والقدس وإيران، إلى جانب خبر تراثي لافت من السعودية ومقالات دولية عن الفصح المسيحي واليهودي (الفصح/پِساح) وتقاطعات الدين والفن والسياسة.



جدول المحتويات

1. البابا لاوون الرابع عشر لترامب: ابحث عن «مخرج» من حرب الشرق الأوسط

2. أسبوع الآلام في القدس: فصح خلف الأبواب المغلقة

3. بهائي إيراني بين التعذيب والإعدامين الوهميين

4. السعودية تكشف عن مخطوطة قرآنية نادرة من القرن الرابع الهجري

5. پِساح: كيف يعيش اليهود عيد الحرية بين الرموز والخوف المعاصر؟

6. توترات مسيحية ـ يهودية: أسبوع الآلام في القدس وجاليات في المهجر تحت الضغط

7. الراهب الغامض وشبكة التطرف اليميني في أوروبا

8. لاهوت معاصر: جدل إعادة الاعتبار لهانس كونغ

9. «هاتف الخطاة»: عندما يتحول الاعتراف إلى عمل فني معاصِر  



1. البابا لاوون الرابع عشر لترامب: ابحث عن «مخرج» من حرب الشرق الأوسط

المصدر: (أ ف ب، الفاتيكان) – 31 مارس 2026

صرّح البابا لاوون الرابع عشر للصحافيين أنّه أُبلِغ بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب «يرغب في إنهاء الحرب» في الشرق الأوسط، معرباً عن أمله في أن «يسعى إلى مخرج» عبر خفض القصف والعنف. دعا البابا جميع قادة العالم إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، وربط بين قداسة زمن الفصح وبين الحاجة إلى وقف المعاناة «حتى بين الأطفال الأبرياء» في مناطق النزاع.

يشدد الحبر الأعظم على أن تخفيف العمليات العسكرية يمكن أن يحد من «الكراهية التي لا تكف عن الاتساع في الشرق الأوسط ومناطق أخرى»، في رسالة تضع البعد الأخلاقي والروحي في قلب المقاربة الدبلوماسية للحرب الأميركية‑الإسرائيلية على إيران. ويأتي النداء في وقت تتزايد فيه الضغوط على واشنطن للبحث عن تسوية، بينما تتأثر مواسم الأعياد الدينية في المنطقة مباشرة بتصاعد العنف.

«آمل في أن يبحث عن وسيلة لتقليص حجم العنف والقصف، وهو ما سيساهم إلى حد بعيد في احتواء الكراهية التي لا تكف عن الاتساع في الشرق الأوسط ومناطق أخرى».


2. أسبوع الآلام في القدس: فصح خلف الأبواب المغلقة

المصدر 1: (أ ف ب، القدس) – 31 مارس 2026

المصدر 2: La Vie – «À l’approche de Pâques, la semaine sainte sous tension des chrétiens de Terre Sainte»

أعلن بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا أن احتفالات الفصح هذا العام ستقام «داخلياً وخلف أبواب مغلقة» في كنيسة القيامة، بحضور محدود من أبناء الكنيسة المحلية، بعد منعه قبل أيام من دخول الكنيسة على يد الشرطة الإسرائيلية لدواعٍ أمنية. القيود المفروضة على التجمعات في الأماكن المقدسة تأتي في سياق الحرب مع إيران، مع سقف عددي لا يتجاوز خمسين شخصاً في معظم المواقع، ما يعيد إلى الأذهان أجواء جائحة كوفيد‑19 ولكن في سياق حرب مفتوحة.

رغم اعتذار السلطات ووعود رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بـ«الوصول الكامل والفوري» للبطريرك، قررت الكنيسة الحفاظ على الطابع المغلق للطقوس، مع بثها مباشرة عبر العالم. ويشدد بيتسابالا وحارس الأراضي المقدسة الأب فرانشيسكو إيلبو على ضرورة احترام مبدأ حرية العبادة بالتوازي مع مقتضيات الأمن، مع الدعوة إلى تطبيق المعايير نفسها على حائط البراق والمسجد الأقصى وبقية الأماكن المقدسة.

«لا نريد أي امتيازات... أعتقد أنه يجب تطبيق المعايير نفسها على الجميع، على حائط البراق، وبالطبع على المسجد الأقصى وأي مكان آخر».


3. بهائي إيراني بين التعذيب والإعدامين الوهميين

المصدر: (أ ف ب، باريس) – 31 مارس 2026

نبّه ممثلو الطائفة البهائية إلى أن بيواند نعيمي (30 عاماً)، المعتقل في كرمان بتهم على صلة باحتجاجات كانون الثاني/يناير، يواجه «خطرًا وشيكًا» بعد تعرضه لتعذيب مطوّل وإعدامين وهميين شنقاً بهدف انتزاع اعترافات قسرية. بحسب الجامعة البهائية العالمية، وُجِّهت إليه تهم بالضلوع في قتل عناصر أمن والاحتفال بمقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في غارة جوية، رغم وجوده في السجن وقت هذه الأحداث وحرمانه من أي وسيلة اطلاع على الأخبار.

انخراط ممثلين هوليووديين، بينهم مارك رافالو وبن بادغلي ورين ويلسون، أعطى للقضية بعداً دولياً، مع اتهام السلطات الإيرانية بالسعي لجعل البهائيين كبش فداء لاضطرابات يناير. يندرج هذا الملف ضمن سياق أوسع من أحكام الإعدام المتتالية بحق معارضين ومتهمين بالانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق، في ظل الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل وما يصاحبها من تشديد أمني داخلي.

«يواجه خطراً وشيكاً بعد أن تعرّض لإعدامين وهميين، إلى جانب تعذيب مطوّل واستجواب متواصل، إذ تحاول السلطات الإيرانية إرغامه على الاعتراف بجرائم لم يرتكبها».


4. السعودية تكشف عن مخطوطة قرآنية نادرة من القرن الرابع الهجري

المصدر: وكالة المغرب العربي للأنباء – نقلاً عن وكالة الأنباء السعودية

أعلنت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالرياض عن كشف مخطوطة نادرة بعنوان «غريب القرآن» تعود للقرن الرابع الهجري، منسوبة للعالم أبي عبيدة معمر بن المثنى التيمي البصري، ومؤرخة بعام 209 هـ تقريباً. تتكون المخطوطة من 23 رَقّاً مكتوبة بخط أندلسي محبَّر مع عناوين سور بالخط الكوفي، ضمن أرشيف تراثي يضم أكثر من 185 مخطوطة في التفسير وعلوم القرآن من قرون هجرية مختلفة.

تُبرز المكتبة أن هذه النصوص تضيف زاوية تحليلية مغايرة للتفاسير الكلاسيكية المشهورة كالطبري والقرطبي، وتشمل أعمالاً مثل «لباب التأويل في معاني التنزيل» و«البحر المديد في تفسير القرآن المجيد» و«معالم التنزيل في التفسير والتأويل» و«تفسير غريب القرآن ومعانيه» وغيرها. كما تعرض نسخاً مبكرة من «جامع البيان» للطبري و«إعراب القرآن ومعانيه» للزجاج و«تأويل مشكل القرآن» لابن قتيبة، في إطار إستراتيجية لفتح هذه الكنوز أمام البحث العلمي المنهجي وخدمة دراسات التراث القرآني.

«تهدف المكتبة إلى التعريف بمقتنياتها النادرة... والعملات والمسكوكات إلى الكشف عن مساحات جديدة لدراسة وتلقي التراث بتنوعه ومجالاته المختلفة».


5. پِساح: كيف يعيش اليهود عيد الحرية بين الرموز والخوف المعاصر؟

المصدر 1: Le Monde des Religions – «Pessah : pourquoi (et comment) les juifs célèbrent-ils cette fête ?»

المصدر 2: The Guardian – تقرير عن جالية يهودية في سيدني (Bondi) في سياق پِساح والحرب على إيران

يقدَّم پِساح في التقليد اليهودي كعيد يجمع بين ثلاثة أبعاد: زراعي (عيد الربيع وبداية الإنبات)، تاريخي (الخروج من مصر)، ورمزي (الحرية والتحرر من العبودية). تحتل ليلة «السِّدِر» مكانة مركزية؛ فهي وجبة عائلية طويلة تُروى خلالها قصة الخروج بأسلوب تربوي يشارك فيه الأطفال، مع أطعمة رمزية مثل الفطير (الماتزا) والأعشاب المرّة.

في السياقات المعاصرة، ومنها الجالية اليهودية في سيدني، يتقاطع خطاب الحرية مع إحساس متزايد بعدم الأمان بسبب الحرب الجارية والهجمات الصاروخية على إسرائيل وتزايد التوترات في الشتات. بعض العائلات تختبر پِساح اليوم في ظل إجراءات أمنية مشددة أمام الكُنُس ومراكز الجاليات، ما يخلق مفارقة بين الاحتفاء الطقسي بالخروج من الخوف واستمرار المخاوف السياسية والاجتماعية في الواقع.


6. توترات مسيحية ـ يهودية: أسبوع الآلام في القدس وجاليات في المهجر تحت الضغط

المصادر: أ ف ب، La Vie، The Guardian، Times of Israel

تظهر القدس اليوم كنقطة التقاء مضغوطة بين الفصح المسيحي واليهودي تحت ظلال الحرب؛ فإغلاق كنيسة القيامة وتقليص أعداد المؤمنين عند حائط البراق والمسجد الأقصى يعيد ترتيب الفضاء الديني لصالح منطق أمني صارم. في الوقت نفسه، تتعامل جاليات يهودية في المهجر، كجالية بونداي في سيدني، مع پِساح هذا العام بوصفه عيدا للحرية يعيش في إطار إجراءات أمنية مشددة وخوف من تصاعد التوترات والهجمات المعادية للسامية.

هذا التوازي بين «أسبوع الآلام» المسيحي و«عيد الخروج» اليهودي في سياق حرب على إيران وموجة تطرف يميني في أوروبا يعمّق الأسئلة حول دور الدولة في حماية أماكن العبادة دون تحويلها إلى فضاءات مغلقة أو محاصرة. كما يضع القيادات الدينية أمام تحدي التوفيق بين خطاب روحي عن السلام والمصالحة، وواقع سياسي يتجه إلى مزيد من الاستقطاب القومي والديني.

«من الممكن الحفاظ على مبدأ الأمن، وكذلك مبدأ الصلاة في مثل هذه الأماكن الحساسة».


7. الراهب الغامض وشبكة التطرف اليميني في أوروبا

المصدر: La Libre – تحقيق حول «الراهب الغريب في قلب الاتصالات الروسية للكنيسة الأرثوذكسية الصربية»

يكشف تحقيق «لا ليبر» عن راهب أرثوذكسي صربي «غامض» يُشتبه في كونه إحدى حلقات الوصل بين شبكات قومية‑دينية في البلقان ونشاطات يمينية متطرفة ارتبطت بالهجمات العنصرية في برلين وباريس. يسعى التقرير إلى تتبّع الروابط بين دوائر قريبة من موسكو وبعض الأجنحة داخل الكنيسة الأرثوذكسية الصربية، حيث تتحوّل المرجعية الدينية إلى غطاء أيديولوجي لمشاريع قومية وتدخّل خارجي في الساحة الأوروبية.

يبرز التحقيق كيف يمكن أن تعمل شخصيات دينية كوسطاء غير رسميين في نقل رسائل سياسية وتمويلات وشبكات تأثير، في منطقة تشهد تاريخياً تداخلاً بين القومية الأرثوذكسية والمصالح الجيوسياسية الروسية. ويلفت إلى خطورة استخدام لغة «الدفاع عن القيم المسيحية» لتبرير العنف العنصري في قلب مدن أوروبية، بما يضع الكنائس المحلية أمام مسؤولية توضيح المسافة بينها وبين تلك التعبيرات المتطرفة.

«الراهب الغريب في قلب الاتصالات الروسية للكنيسة الأرثوذكسية الصربية» (عنوان فرعي في التحقيق).


8. لاهوت معاصر: جدل إعادة الاعتبار لهانس كونغ

المصدر: katholisch.de – «Theologe Tück lehnt Rehabilitierung von Hans Küng ab»

ينقل موقع «كاتوليش» نقاشاً لاهوتياً حول احتمال إعادة الاعتبار للفيلسوف واللاهوتي الكاثوليكي هانس كونغ، الذي اصطدم طويلاً مع الفاتيكان بسبب مواقفه من عصمة البابا ومسائل أخرى. اللاهوتي توك (Tück) يرفض فكرة «الترميم الرمزي» لكونغ، معتبراً أن بعض مواقفه بقيت خارج الإطار الرسمي لتعليم الكنيسة الكاثوليكية، حتى لو كان لإسهاماته أثر واسع في الحوار المسكوني والفكر الكاثوليكي المعاصر.

يأتي هذا الجدل في لحظة يعيش فيها الكاثوليك نقاشات عميقة حول الإصلاحات، دور السينودسية، والسلطة التعليمية للكنيسة، ما يجعل ملف كونغ جزءاً من صراع أوسع على شكل الكاثوليكية في القرن الحادي والعشرين. ويذكّر النقاش أيضاً بدور اللاهوتيين «غير المروّضين» في تجديد الفكر الديني حتى عندما تصطدم أطروحاتهم بالمؤسسة.

عنوان المقال: «Theologe Tück lehnt Rehabilitierung von Hans Küng ab».


9. «هاتف الخطاة»: عندما يتحول الاعتراف إلى عمل فني معاصِر

المصدر: The Guardian – «Calling all sinners: for his latest work, artist Maurizio Cattelan wants people to confess»

يطلق الفنان الإيطالي المثير للجدل ماوريتسيو كاتيلان عملاً جديداً على شكل «خطّ ساخن للخطاة»، يستقبل مكالمات و«اعترافات» من مشاركين حول العالم عبر رقم مجاني في الولايات المتحدة ورسائل صوتية على واتساب. سيختار الفنان بعض المشاركين لفعالية مباشرة في 23 أبريل، حيث يتقمص دور «الكاهن» ويمنحهم «الغفران»، في امتداد لأسلوبه الساخر الذي سبق أن جسّد البابا يوحنا بولس الثاني مصاباً بنيازك في عمله الشهير «الساعة التاسعة».

يؤكد كاتيلان أن المشروع ليس «استفزازاً دينياً» بقدر ما هو تعليق على ثقافة الاعتراف العلني والعلاقة بين الذنب والعرض الفني في العصر الرقمي. غير أن العمل يثير مجدداً سؤال حدود استخدام الرموز الكاثوليكية في الفن المعاصر، وكيف تعيد هذه الأعمال صياغة طقس الاعتراف ليصبح تجربة جماعية، شبه ترفيهية، عابرة للحدود.



شكرا لرفقتكم في هذا العدد من «نشرة سُبْحة». نلتقي في عدد جديد قريبا مع ملفات أخرى عن الدين والروحانيات في المغرب والعالم، على أمل أن تحمل إلينا الأخبار مزيدا من صوت السلام وأقل من ضجيج الحروب.