نقدم لكم هذا العدد من «نشرة سُبْحة» بتحية دافئة من مراكش إلى القرّاء المهتمّين بأخبار الديانات في المغرب والعالم، في زمن تتقاطع فيه الحروب مع الأعياد والبحث عن المعنى الروحي.
محتويات هذا العدد
- الحرب إيران/إسرائيل تُغلِق القدس القديمة وتُقنّن الصلاة عند حائط البراق
- عيد الفصح تحت الحصار في القدس: أجواء حرب بدل الفرح
- مصارعة الثيران وعيد الفصح في إسبانيا: تقليد ديني–ثقافي تحت النار
- فرنسا: القضاء الإداري ينتصر لحرية تنظيم «ملتقى مسلمي فرنسا»
- نقاشات يهودية–مسيحية حول الفصح والفصح اليهودي (Pessah & Pâques)
- فرنسا: «قانون يادن» والحدود المتوترة بين مكافحة معاداة السامية وحرية التعبير
- القدس في زمن الحرب: إنذارات صواريخ، إغلاق مقدسات و«إغلاق روحي»
- المغرب/إفريقيا: الأولمبياد الدولية للمدارس القرآنية في كينيا برعاية مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة
- نيجيريا: مسيحي ينقذ مسلماً في هجوم طائفي – إنسانية تعلو على الهويات
- «الإسلام العلماني» و«الدولة المقاصدية»: سجال فكري مغربي حول الدين والسياسة
- رمضان والصوم المسيحي: ما الذي يشترك فيه المسلمون والمسيحيون في تجربة الصوم؟
- المدينة المنورة: إطلاق «الأطلس التاريخي للسيرة النبوية»
- السوشيال ميديا بوابة جديدة نحو الإيمان
- «الإسلام من القلب»: روحانية ما بعد الأيديولوجيا
- الموصل تعيد بناء كنائسها بعد كارثة «داعش»: دين وذاكرة ومدينة مدمَّرة تعود للحياة
- ثقافة وروحانيات: أعمال فنية ودينية في الإعلام والترفيه
إسرائيل ترفع عدد المصلين عند حائط البراق وسط حرب إقليمية
سمحت المحكمة العليا الإسرائيلية بدخول ما يصل إلى مئة مصل في ساحة حائط البراق (المبكى) في القدس، بدلاً من خمسين فقط، في سياق القيود المفروضة منذ بدء الحرب المشتركة الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير. القرار يستجيب لالتماس تقدمت به منظمة غير حكومية، ويلزم الدولة بتبرير سياستها العامة لحماية الأماكن المقدسة قبل 7 أبريل، بينما تُمنع في الوقت نفسه التجمعات الأكبر من خمسين شخصاً في إسرائيل بدعوى المخاطر الأمنية المرتبطة بوابل الصواريخ والقذائف من إيران وحزب الله.
ترافق هذا القرار مع سياسة أوسع لـ«المصلين بالعدد» و«الإغلاق الأمني» التي طاولت المسجد الأقصى والكنائس في القدس الشرقية، وهو مسار رُصد منذ بداية الحرب على إيران وتوسّع في رمضان. وتشير المتابعات الحقوقية إلى أن تكريس «أمن الدولة» كمحدد رئيسي يسمح بتشكيل واقع قانوني جديد في الحوض المقدس، حيث تُحوّل حرية العبادة إلى امتياز مرهون بالتقدير الأمني.
عيد الفصح تحت الحصار في القدس الشرقية
في البلدة القديمة بالقدس الشرقية، غابت أجواء الفرح المعتادة بعيد الفصح وحلّ محلها صمت ثقيل وحواجز شرطية، ما منع كثيراً من المؤمنين من الوصول إلى كنيسة القيامة حيث يؤمن المسيحيون أن المسيح صُلب ودُفن وقام. أقيم قداس الفصح خلف أبواب مغلقة وأمام جمهور محدود جداً، فيما ظل العديد من الحجاج والسكّان المحليين عالقين خلف الحواجز، يتابعون القداس عبر الشاشات التلفزيونية فقط.
تصف شهادات المؤمنين شعوراً عميقاً بـ«فراغ روحي»، كما قال الكاردينال بيرباتيستا بيتسابالا: «الكثير من القبور حفرت مرة أخرى بالكراهية والعنف والانتقام»، في إشارة إلى أن القيامة الليتورجية لا تُخفي واقع الموت المحيط بالمدينة. إضافة إلى ذلك، سقطت شظايا صواريخ إيرانية أو صواريخ اعتراضية مراراً في محيط البلدة القديمة، قرب قبر المسيح والمسجد الأقصى والحي اليهودي، ما حول الحي المقدس إلى ما يشبه «حجراً صحياً روحياً» تحت إنذارات الصواريخ وإجراءات الإغلاق.
مصارعة الثيران والفصح في إسبانيا: تقاطع الدين والتقليد
شهدت مدينة ملقة الإسبانية حادثاً مأساوياً خلال الاستعداد لمصارعة ثيران تقليدية تُقام عادة في عطلة نهاية أسبوع عيد الفصح، حيث قضى مصارع سابق يدعى ريكاردو أورتيز (51 عاماً) بعد أن نطحه ثور في حلبة «لا مالاغيتا». هذا الحدث المعروف باسم «كوريدا بيكاسيانا» يستلهم أعمال الرسّام بابلو بيكاسو، ويتزامن مع مواسم دينية مسيحية، ما يذكّر بكيفية تداخل الشعائر الكاثوليكية مع الثقافة الشعبية والعروض التي لا تزال مثيرة للجدل أخلاقياً.
رغم شعبية مصارعة الثيران وتاريخها «المقدّس» عند أنصارها، تتراجع هذه الفعاليات وتواجه انقساماً عميقاً في المجتمع الإسباني بين من يراها «فنّاً قديماً» ومن يعدّها ممارسة «وحشية» لا تليق بعصر حقوق الحيوان. اقتران الحادث بعيد الفصح يسلط الضوء على العلاقة المتوترة بين طقوس تضحية رمزية في المسيحية وطقوس تضحية فعلية بالحيوانات في فضاء عام يحمل رموزاً دينية وثقافية في آن واحد.
فرنسا: القضاء يسمح بانعقاد «ملتقى مسلمي فرنسا» رغم قرار الشرطة
أجازت المحكمة الإدارية في باريس انعقاد «الملتقى السنوي لمسلمي فرنسا» في مركز معارض لو بورجيه، بعدما حظرت شرطة باريس الفعالية بذريعة خطر اضطرابات يسببها «اليمين المتطرف» والسياق الدولي المتوتر. اعتبرت المحكمة أن مخاوف الإخلال بالنظام العام «لم تثبت»، وأن حرية التعبير والعبادة ركن من أركان الديمقراطية، في قرار وصِف من محامي المنظمين بأنه «انتصار لدولة القانون».
يأتي هذا القرار في سياق فرنسي مشحون بالنقاش حول الإسلام، العلمانية، والأمن، حيث تتهم منظمات مسلمة أحياناً السلطات بتسييس ملف التجمعات الدينية، بينما يتهم جزء من الطبقة السياسية هذه الفعاليات بأنها تغذي «انفصالاً» عن القيم الجمهورية. يعيد الملتقى، الذي يضم مؤتمرات وأجنحة تجارية وثقافية، طرح سؤال موقع المسلمين في الفضاء العام الفرنسي بين «تنظيم قانوني» و«استهداف سياسي».
Pessah والفصح: لقاء في الزمن والمعنى
ينطلق مقال في الصحافة البلجيكية من تزامن عيد الفصح المسيحي مع عيد الفصح اليهودي (Pessah) للحديث عن «لقاء في الزمن وفي المعنى» بين تقليدين يرويان قصة الخلاص، أحدهما من عبودية مصر والآخر من عبودية الموت. يذكّر النص بأن الحدثين يتقاطعان تاريخياً في القدس وبأنهما يحملان رمز التحرّر من القهر السياسي والروحي، ما يجعل تزامنهما هذا العام مع حرب إيران–إسرائيل أمراً محمّلاً بدلالات قاسية.
Ởحيث يُحتفل بالفصح اليهودي كتذكير بخروج بني إسرائيل من مصر، يرى المسيحيون في قيامة المسيح عبوراً جديداً من الموت إلى الحياة، ما يفتح نقاشاً لاهوتياً وسياسياً حول معنى «الحرية» في سياق احتلال، حصار، وحروب معاصرة في فلسطين. بالنسبة لصحفي أو محلل ديني، يقدم هذا التوازي مادة ثرية لفهم كيف تُستعاد النصوص التوراتية والإنجيلية في خطاب ديني–سياسي اليوم، من إسرائيل إلى الكنائس الشرقية والغربية.
فرنسا: «قانون يادن» وسجال معاداة السامية وحرية التعبير
تجاوزت عريضة ضد مشروع «قانون يادن» لمكافحة «أشكال معاداة السامية المتجدّدة» عتبة 100 ألف توقيع، مع تحذير من «خلط» بين كراهية اليهود وانتقاد إسرائيل، وتوصيف النص بأنه «خطر على حرية التعبير». القانون، الذي تقوده النائبة كارولين يادن، يوسع تجريم الإشادة بالإرهاب ويخلق جريمة «الدعوة إلى تدمير دولة»، ما يثير مخاوف من توظيفه ضد شعارات مؤيدة للحقوق الفلسطينية.
من منظور حريات عامة، يعتبر منتقدو المشروع أنه يمكن أن يجرّم شعارات سلمية مثل «المساواة والحرية للجميع من البحر إلى النهر»، في حين يراه مؤيدون أداة ضرورية ضد موجة معاداة السامية بعد هجوم 7 أكتوبر 2023. النقاش يهم الصحافة الدينية والحقوقية لأنّه يعيد طرح سؤال: أين تنتهي حماية جماعة دينية من الكراهية، وأين تبدأ حماية الحق في نقد سياسات دولة تُعرّف نفسها بأنها «يهودية»؟
القدس في زمن الحرب: صواريخ، إغلاق، وحياة دينية «مؤجّلة»
يرسم تقرير في مجلة «دي تسايت» الألمانية صورة لمدينة القدس القديمة وقد تحولت إلى ما يشبه «مدينة محاصرة»، مع إنذارات صاروخية متكررة، نقاط تفتيش حديدية، وإغلاق متتابع للأماكن المقدسة لليهود والمسيحيين والمسلمين بسبب الحرب مع إيران. في هذا السياق، تُفرَض قيود عدديّة صارمة على المصلين في المسجد الأقصى، بينما تُفتح أمام المستوطنين نوافذ زمنية أطول للاقتحامات المنظمة.
تُظهر الشهادات أن البلدة القديمة تعيش «إغلاقاً مركباً»: أمني واقتصادي وروحي، مع إغلاق محال تجارية، غياب السائحين والحجاج، وتحويل فضاءات العبادة إلى أماكن شبه فارغة إلا من رجال الأمن وعدد محدود من رجال الدين. هذه الصورة تجعل من القدس اليوم مختبراً حياً لكيفية استخدام الحروب الإقليمية لإعادة تشكيل إدارة الحيّز المقدّس والسيطرة على دينامياته الدينية.
كينيا: الأولمبياد الدولية للمدارس القرآنية برعاية مغربية
أعلنت مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة عن معطيات الدورة السابعة للأولمبياد الدولية للمدارس القرآنية في كينيا، والتي تهدف إلى تشجيع حفظ القرآن وتجويده بين الطلبة الأفارقة، مع حضور لافت للمغرب في تنظيم المحتوى العلمي واللوجستي. تبرز الأرقام المشاركة الواسعة لطلبة من دول إفريقية متعددة، في ما يشكل جزءاً من استراتيجية الرباط الدينية في إفريقيا القائمة على نشر نموذج إسلامي وسطي ومتصل بالمؤسسات العلمية المغربية.
هذا الحدث يقدَّم من قبل المنظمين كآلية لتعزيز الروابط الروحية والثقافية بين المغرب وعمقه الإفريقي، كما يفتح أمام الصحافة الدينية باباً لتسليط الضوء على «دبلوماسية القرآن» ودورها في مواجهة خطابات التطرف أو الأدلجة السياسية للدين في بعض مناطق الساحل والقرن الإفريقي.
نيجيريا: مسيحي ينقذ مسلماً في هجوم طائفي
يروي تقرير من نيجيريا قصة مسيحي خاطر بحياته لإنقاذ جار مسلم خلال هجوم دموي استهدف حيّاً مختلطاً في مدينة جوس، المعروفة بالتوترات بين المسيحيين والمسلمين. في خضم إطلاق النار والفوضى، اصطحب المسيحي جاره المصاب إلى مكان آمن ورفض تسليمه للمهاجمين، في مشهد يناقض منطق «الحرب الطائفية» ويعيد الإنسانية إلى مركز الحكاية.
القصة تجد صداها في نقاشات أوسع حول إمكانية بناء «مواطنة فوق الطوائف»، خاصة في بلدان إفريقية حيث يتداخل الانتماء الديني مع الصراعات السياسية والاقتصادية. بالنسبة لصحفي متخصص في شؤون الأديان، يقدم هذا المثال مادة قوية لقصص إنسانية مضادة للسرديات السائدة عن العنف الديني في نيجيريا ومنطقة الساحل.
«الإسلام العلماني» و«الدولة المقاصدية» في نقاش مغربي
تطرح مقالة فكرية مغربية مفهوم «الإسلام العلماني» بوصفه محاولة لإعادة تعريف علاقة الدين بالدولة من منظور مقاصدي، بحيث تُفصل السلط الزمنية عن تدبير الإيمان دون إقصاء الدين من الفضاء العام. تستعيد المقالة نقاشات في الفكر الإسلامي المعاصر حول «الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية» وتضعها في مواجهة نماذج الدولة الدينية الصلبة أو العلمانية الصلبة.
بالنسبة للسياق المغربي، يتقاطع هذا النقاش مع خصوصية إمارة المؤمنين ودور المؤسسة الدينية الرسمية، ومع السؤال عن كيف يمكن للتشريع الحديث أن يستوعب قيم الحرية والمساواة مع الحفاظ على مرجعية مقاصدية للشريعة. يمكن لصحفي متابع لهذا الملف أن يوظف المقالة كبوابة لملف أوسع حول «إصلاح الفكر السياسي الإسلامي» في شمال إفريقيا.
رمضان، الصوم المسيحي، وما بينهما
يلفت تقرير فرنسي الانتباه إلى ما يشترك فيه الصوم الإسلامي في رمضان مع الصوم المسيحي (الصوم الكبير والصوم عن بعض المتع أو الممارسات)، حيث يشكل كلاهما تجربة جسدية وروحية للتقشف، إعادة ترتيب الأولويات، والتضامن مع الفقراء. يبرز المقال شهادات مسلمين ومسيحيين يرون في الصوم «لغة مشتركة» رغم الاختلاف العقائدي، ويشجعون على مبادرات حوارية مثل إفطارات مشتركة أو لقاءات بعد قداديس الفصح.
هذا التقاطع يمنح غرف الأخبار زاوية مغايرة لتغطية «الحروب الدينية» عبر إبراز أشكال التقارب الروحي اليومي، ويسمح بمواد إنسانية عن عائلات مختلطة دينياً أو أحياء أوروبية تقيم مبادرات مشتركة في رمضان والفصح.
المدينة المنورة: إطلاق الأطلس التاريخي للسيرة النبوية
أُعلن في المدينة المنورة عن إطلاق «الأطلس التاريخي للسيرة النبوية»، وهو عمل توثيقي يجمع الخرائط، المسارات، والمعطيات الجغرافية–التاريخية المتعلقة بسيرة النبي محمد، بهدف تقديم مادة علمية دقيقة للباحثين والعامة. يُعد المشروع جزءاً من موجة تحديث أدوات تقديم السيرة، من الوثائقيات إلى التطبيقات الرقمية، في محاولة لبناء فهم تاريخي ومكاني أكثر تجذراً عند الأجيال الجديدة.
بالنسبة لصحفي مهتم بالدين والوسائط، يشكل هذا الأطلس نموذجاً على كيف تتحوّل السردية النبوية إلى محتوى بصري وتفاعلي يمكن أن يُستثمر في التعليم الديني، السياحة الدينية، والصناعات الثقافية.
السوشيال ميديا بوابة جديدة إلى الإيمان
تستعرض مادة تلفزيونية فرنسية كيف أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي باباً لدخول الشباب إلى الدين أو العودة إليه، من خلال محتوى قصير ينتجه «إنفلونسرز روحيون» من خلفيات مسيحية، مسلمة، ويهودية. رغم المخاطر (تبسيط مفرط، فتاوى غير مؤطرة، استغلال تجاري)، يبيّن التقرير أن المنصات الرقمية صارت فضاء أساسياً للسؤال عن الإيمان، خاصة في المجتمعات الأوروبية حيث تراجعت الممارسات الدينية التقليدية.
يتحدث بعض الشهود عن أن أول تواصلهم مع الإنجيل أو القرآن كان عبر تيك توك وإنستغرام، ما يفرض على المؤسسات الدينية إعادة التفكير في استراتيجياتها الاتصالية، وعلى الصحفيين رصد ظاهرة «ديانات الألغرتم» التي تخلط بين الترفيه والروحانيات.
«الإسلام من القلب»: روحانية ما بعد الأيديولوجيا
يتناول حلقة إذاعية فرنسية مسألة «الإسلام من القلب»، أي الانتقال من إسلام هوياتي–سياسي إلى ممارسة روحية فردية تركز على الأخلاق، الذكر، والتجربة الداخلية بعيداً عن الاستقطابات الأيديولوجية. يتحدث الضيوف عن جيل جديد من المسلمين في أوروبا والمغرب العربي يميل إلى التصوف، التأمل، والبحث الشخصي عن الله أكثر من الانخراط في الحركات التقليدية.
هذا التحول قد يعيد تشكيل خطاب المساجد والجمعيات الإسلامية، كما يفتح أمام الإعلام الديني ملفاً ثرياً عن «روحانيات ما بعد الإسلام السياسي» وتأثيرها على العائلة، التربية، والعلاقات مع غير المسلمين.
الموصل تعيد بناء كنائسها بعد 12 عاماً على تفجيرها
بعد 12 عاماً على تفجير تنظيم «داعش» لكنائس تاريخية في الموصل، تعود المدينة لإعادة إعمار دور العبادة المسيحية، في مسار يُقدَّم كجزء من إعادة بناء الذاكرة المشتركة بين المسلمين والمسيحيين في العراق. يشير التقرير إلى دعم محلي ودولي لهذه المشاريع، وإلى رمزية عودة الأجراس إلى المدينة التي عانت من محاولة منهجية لمحو تنوعها الديني.
من زاوية صحفية، يشكل هذا الملف مثالاً على كيف يمكن للترميم المعماري أن يكون أيضاً ترميماً للثقة بين الجماعات، وأن إعادة بناء الكنيسة هي في الوقت نفسه إعادة بناء سردية المدينة بعد تجربة الخلافة المدمّرة.
ثقافة وروحانيات: من الترفيه إلى التأمل
يرصد مقال على Elaph جانباً من حضور الرموز الدينية والروحية في الإنتاجات الفنية والترفيهية الحديثة، من مسلسلات رمضان إلى أفلام تتناول أسئلة الإيمان والهوية. في موازاة ذلك، تنتشر على يوتيوب قنوات تقدم محتوى تاريخياً وروحياً حول القدس، حائط البراق، وسرديات نهاية الزمن، بين الجاد والتآمري.
هذا المزج بين الروحاني والتجاري يضع الصحفي أمام سؤال حول حدود المسؤولية التحريرية عند تناول محتوى ديني «شعبي» يمكن أن يرسّخ صوراً نمطية أو معلومات غير دقيقة عن أماكن وشخصيات مقدسة.
رقم اليوم
100
هو عدد المصلين الذي سمحت به المحكمة العليا الإسرائيلية في ساحة حائط البراق بعد أن كان 50 فقط، في سياق حرب إقليمية تُدار فيها حرية العبادة بأدوات الأمن والقانون.
بورتريه اليوم
البطريرك بيرباتيستا بيتسابالا – صوت الفصح المحاصر في القدس
الكاردينال بيرباتيستا بيتسابالا، بطريرك اللاتين في القدس، أصبح هذا العام أحد أبرز الوجوه الكنسية التي تجسّد مفارقة «عيد القيامة» في مدينة خاضعة للحرب والقيود الأمنية. ترأّس قداس الفصح داخل كنيسة القيامة أمام جمهور محدود وخلف الأبواب المغلقة، وأطلق موعظة قوية عن «القبور التي حُفرت بالكراهية والعنف والانتقام»، في إشارة إلى الألم الذي يعيشه السكان المسيحيون وجيرانهم من الديانات الأخرى.
خبرته الطويلة في الحوار اليهودي–المسيحي، ومعايشته اليومية للتوترات الفلسطينية–الإسرائيلية، تجعل من خطابه مرجعاً لقراءة كيف يمكن للكنيسة الكاثوليكية في الأرض المقدسة أن توازن بين الدفاع عن حرية العبادة والدعوة إلى اللاعنف في لحظة تصعيد عسكري شديد.
شكراً لقراءتكم هذا العدد من «نشرة سُبْحة». نلتقي في العدد المقبل مع تغطيات جديدة عند تقاطع الدين والسياسة والثقافة، وفي انتظار ذلك، ابقوا قريبين من الأسئلة العميقة… ومن المصادر الموثوقة.





