أهلاً بكم في عدد جديد من «نشرة سُبْحة»، نشرة عربية عصرية تتابع أخبار الدين والظاهرة الدينية في المغرب والعالم، من زوايا سياسية، ثقافية وروحية، بلغة هادئة ومحايدة تحترم جميع المعتقدات.
1. فرنسا: الإسلام بين أمن الدولة وحدود العلمانية
Laurent Nuñez au Figaro : « J’ai commis une maladresse, la République n’a évidemment pas à s’occuper de la promotion de l’islam » (Le Figaro)
في حوار مطوّل، عاد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز على الجدل الذي أثارته تصريحاته حول الحجاب والإسلام، محاولاً التمييز بين مكافحة «الإسلامisme» واحترام حرية المعتقد. يشير نونيز إلى «آلاف» عمليات التفتيش والمتابعات القضائية في إطار مكافحة التطرف، في خطاب يوازن بين إبراز الحصيلة الأمنية وتأكيد التزام الجمهورية بعدم «التدخل في الترويج للإسلام» كدين.
Abayas, tapis de prière, boussole islamique… Ces structures d’accueil de mineurs qui versent dans l’islam radical (Le Figaro)
تفتح مادة أخرى في الصحيفة نفسها ملف مؤسسات استقبال القاصرين حيث يُشتبه في «انزلاق» بعض الأنشطة نحو نشر إسلام متشدد، من خلال مظاهر رمزية كارتداء العباءات، استخدام سجاجيد الصلاة والبوصلة الإسلامية. المقال مرتبط بمقترح قانون جديد يهدف إلى إحكام الرقابة القانونية على هذه البُنى، ما يعكس استمرار فرنسا في إعادة تعريف حدود العلمانية داخل فضاءات الطفولة والشباب.
Rédempteur vivant… les dérives d’un gourou qui se disait « apôtre » (Le Figaro)
في جنوب شرق فرنسا، يلاحق القضاء زوجاً يُشتبه في ممارسته «هيمنة نفسية» على عدد من الأتباع، مع وعود بـ«خلاص حي» و«شفاءات معجزية من السرطان» في إطار جماعة روحية هامشية. القضية تعيد إلى الواجهة موضوع «الطوائف» والرقابة على الجماعات الدينية الصغيرة التي تمارس تأثيراً قوياً على الأفراد خارج الأطر المؤسسية الكبرى.
2. الجدل حول تعريف معاداة السامية في فرنسا
Antisémitisme : « Avec la “loi Yadan”, c’est le statut de la mémoire et son rapport au temps politique qui sont en jeu » (Le Monde)
في حوار مع «لوموند»، تشرح المؤرخة سيلفي آن غولدبرغ الإشكالات المرتبطة بالتعريف المعتمد لمعاداة السامية في إطار ما يُعرف بـ«قانون يادن» المعروض على النواب في منتصف أبريل. تعتبر غولدبرغ أن النص لا يطرح فقط إشكالاً قانونياً، بل يمسّ أيضاً «مكانة الذاكرة» وكيفية توظيفها في الزمن السياسي، بين ضرورة حماية اليهود في الحاضر وتجنّب تجريم النقاش التاريخي أو السياسي المشروع.
3. فرنسا ووجه المسيحية: من «قضية مورانديني» إلى لاهوت الرحمة
Affaire Morandini : « Vincent Bolloré défigure la miséricorde chrétienne » (La Croix)
في صحيفة «لاكروا»، ينتقد الكاتب ماتيو بوبار استدعاء فينسون بولّوري، رجل الأعمال الكاثوليكي النافذ، لمفهوم «المغفرة» لتبرير إعادة إدماج الإعلامي جان-مارك مورانديني بعد قضايا أخلاقية وجنائية. يرى المقال أن هذا الاستخدام «المنحرف» لثقافة كاثوليكية حول الرحمة يفضّل خلاص الجاني على حساب العدالة وحقوق الضحايا، ما يحوّل المفهوم المسيحي عن مساره الأصلي المرتبط بالاعتراف بالخطأ والتصحيح والتعويض.
4. الفاتيكان: لقاء ماكرون – البابا ليون الرابع عشر في ظل الحروب والذكاء الاصطناعي
Emmanuel Macron reçu ce vendredi par le pape Léon XIV pour parler de guerres et d’un monde en crise (Le Monde)
يُرتقب أن يتناول اللقاء الأول بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والبابا الأمريكي ليون الرابع عشر قضايا النزاعات في لبنان وإيران، إضافة إلى قلق مشترك من مخاطر تطور الذكاء الاصطناعي على الإنسان والمجتمعات. هذا الحوار يعكس دور الفاتيكان كلاعب أخلاقي ودبلوماسي يسعى لتأطير التحول التكنولوجي ضمن مقاربات تراعي كرامة الإنسان والعدالة.
Algérie, fin de vie, écoles catholiques… Les enjeux de la première rencontre… (Le Figaro)
تُبرز تغطية «لوفيغارو» أجندة أوسع للقاء، تشمل العلاقات مع الجزائر، نقاشات نهاية الحياة في فرنسا، ووضع المدارس الكاثوليكية، ما يجعل الاجتماع لحظة مفصلية في إعادة ترتيب العلاقة بين الجمهورية الفرنسية والكنيسة الكاثوليكية.
Visite d’Emmanuel Macron au Vatican… une conversation discrète (La Croix)
«لاكروا» تشدد على أن البابا الجديد اختار، منذ بداية حبريته، فتح حوار دقيق ومباشر مع الكاثوليك الفرنسيين بلغتهم، حتى قبل زيارة رسمية لفرنسا. اللقاء مع ماكرون يُقدَّم كحلقة جديدة في هذه «المحادثة الهادئة» بين الفاتيكان وبلد علماني لكنه محكوم بتاريخ كاثوليكي طويل.
Emmanuel Macron et Léon XIV : une rencontre au-delà de la politique (La Croix)
مقال آخر في الصحيفة نفسها يصف الموعد بأنه «يتجاوز السياسة»، لأن الملفات المطروحة تتعلق بالمعنى، القيم المشتركة، وموقع الإنسان في عالم منقسم ومُسلّح ومتسارع تكنولوجياً.
5. أوكرانيا: هدنة قصيرة بمناسبة الفصح الأرثوذكسي
Guerre en Ukraine : Vladimir Poutine décrète un bref cessez-le-feu pour la Pâque orthodoxe, Kiev accepte (Le Figaro, AFP)
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار بين 11 و12 أبريل بمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، في خطوة قبلتها كييف بشروط احترام متبادل للهدنة. هذه الاستراحة القصيرة تُبرز استمرار توظيف الأعياد الدينية في زمن الحرب كأدوات رمزية للتهدئة أو لإدارة الصورة أمام الرأي العام الداخلي والخارجي.
Moscou et Kiev acceptent un cessez-le-feu pour la Pâque orthodoxe (La Croix, AFP)
تذكر «لاكروا» أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكد استعداد بلاده لاحترام الهدنة ما دامت روسيا تلتزم بها، ما يعيد طرح سؤال: هل يمكن للمناسبات المقدسة أن تُكرّس كفضاءات زمنية محمية إنسانياً، حتى وسط نزاع دموي طويل الأمد؟
6. الولايات المتحدة: كاثوليك ضد حرب محتملة على إيران
Katholiken in den USA üben scharfe Kritik an Trumps Iran-Krieg (Katholisch.de)
في موقع «Katholisch.de» الألماني، تقرير عن موقف كاثوليك أميركيين من مختلف التيارات الذين بدأوا يوجّهون انتقادات حادة لتهديدات الرئيس دونالد ترامب بالتصعيد العسكري ضد إيران، بعد نداء واضح من البابا ليون الرابع عشر ضد هذه الخيارات. المقال يعرض تشكّل جبهة كاثوليكية عابرة للانقسامات الداخلية في الولايات المتحدة، بما يعيد إحياء تقليد «السلام العادل» في الفكر الكاثوليكي.
7. نيجيريا: أدب إيروتيكي نسائي في مواجهة الرقابة الدينية
Las escritoras de novela erótica que eluden a los censores religiosos en Nigeria (The New York Times)
تروي «نيويورك تايمز» قصة شابات نيجيريات يكتبن روايات إيروتيكية باللغة الإنجليزية وينشرنها عبر مجموعات واتساب مغلقة، لتفادي أعين الشرطة الدينية والرقابة الاجتماعية. هذه الكتابات، التي تدرّ دخلاً على صاحباتها، تكشف توتراً متزايداً بين سلطات دينية محافظة ورغبة جيل جديد من النساء في التحكم في أجسادهن وسرديتهن الخاصة عن الرغبة.
8. قضايا الاعتداءات الجنسية في الكنيسة الألمانية
Neue Umfrage zu Umgang mit Missbrauch im Bistum Eichstätt (Katholisch.de)
تستعد أبرشية آيخشتات البافارية لنشر دراسة جديدة حول الاعتداءات الجنسية العام المقبل، فيما تطلق لجنة مستقلة استطلاعاً واسعاً مع كل من تعامل مع هذا الملف داخل الأبرشية. الهدف المعلن هو تقييم كيفية التعامل مع الضحايا والشفافية المؤسسية، ضمن مسار أوسع في الكنيسة الألمانية لمواجهة إرث الانتهاكات وطلب المساءلة.
9. المسيحية واللادينية: بحث الجيل Z عن معنى
Maybe humanists and Christians are not so different (The Guardian)
في «الغارديان»، يرد القرّاء على رسالة من أندرو كوبسون حول بحث «جيل زد» عن المعنى، في مقارنة بين النزعة الإنسانية العلمانية والتجربة المسيحية. مواقف المراسلين تقترح أن الفجوة بين المؤمنين واللادينيين قد تكون أقل عمقاً مما يبدو، إذ يجتمع الطرفان حول أسئلة مشتركة عن المعنى، الأخلاق والعيش المشترك.
10. الأنغليكانية واعتذار متأخر عن التبني القسري
Church of England expected to formally apologise for its role in forced adoptions (The Guardian)
ينتظر ضحايا فضيحة «بيوت الأمهات والأطفال» في المملكة المتحدة اعتذاراً رسمياً من الكنيسة الأنغليكانية عن دورها في عمليات التبني القسري التي استهدفت أمهات غير متزوجات لعقود. الناجون يرحبون بالخطوة المنتظرة بعد حملة طويلة من أجل الاعتراف، ما يسلط الضوء على تحوّل بعض الكنائس التاريخية نحو سياسات الاعتذار والتصحيح الرمزي.
11. لوثر والموسيقى: حين يخدم الفن الإصلاح الديني
‘If Martin Luther hadn’t been a musician, the course of music history might have been very different’ (The Guardian)
مقال في «الغارديان» يعود إلى الدور المحوري الذي لعبه مارتن لوثر، رجل الدين الألماني الذي فجّر الإصلاح البروتستانتي، بوصفه موسيقياً رأى في الموسيقى «هبة إلهية». يذكّر النص بأن العبارة الشهيرة «لماذا يكون للشيطان كل الألحان الجميلة؟» ربما لم يقلها لوثر فعلاً، لكنها تعبّر عن روحه، وعن قناعته بأن الجمال الموسيقي يمكن أن يكون في صلب التجربة الدينية لا في هامشها.
رقم اليوم
11–12 أبريل: هما التاريخان اللذان حُدِّد فيهما وقفٌ مؤقت لإطلاق النار في أوكرانيا بمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، في مثال جديد على تقاطع الزمن الديني مع برمجة الزمن الحربي.
بورتريه اليوم
البابا ليون الرابع عشر
يبرز البابا الأمريكي ليون الرابع عشر في أخبار اليوم كشخصية دينية عالمية تتقاطع حولها ملفات عديدة: من الحرب المحتملة في إيران إلى النزاعات في الشرق الأوسط، مروراً بالقلق من الذكاء الاصطناعي. يتموضع الحبر الأعظم كصوت أخلاقي يسعى لتقييد منطق الحرب والدعوة إلى حلول سياسية، وفي الوقت نفسه كمحاور نشط للقوى الغربية، من واشنطن إلى باريس، في لحظة تاريخية يعاد فيها تعريف دور الأديان في النظام الدولي.
شكراً لقراءتكم هذا العدد من «نشرة سُبْحة». نلتقي في العدد القادم مع جولة جديدة في أخبار الأديان والروحانيات حول العالم، بعيون صحفية عربية معاصرة.




