نشرة سُبْحة #23

أضيف بتاريخ 04/13/2026
دار سُبْحة

مرحباً بكم في عدد جديد من «نشرة سُبْحة»، نشرة الأخبار الدينية والروحية، نرافقكم فيها بجولة سريعة عبر المغرب والعالم لرصد تقاطعات الدين، الهوية، الثقافة والجيوسياسة.



1. بابا الفاتيكان في الجزائر: زيارة بنَفَس مغاربي ورسالة إفريقية

تستعد الجزائر لاستقبال البابا ليون الرابع عشر في إطار رحلة رسولية تمتد من 13 إلى 23 أبريل وتشمل الجزائر والكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية، في ثالث زيارة خارجية لحبر روما منذ بداية حبريته، ومحورها السلام والحوار بين الأديان في إفريقيا. الكرسي الرسولي يقدم الرحلة كـ«حج سلام» نحو هوامش العالم، حيث يتحول الجنوب العالمي إلى فضاء مركزي في رؤية البابا الجديد لمستقبل الكنيسة ودورها الاجتماعي.

على المستوى المغاربي، تضع برامج الحوار التلفزيوني – مثل «النبض المغاربي» على فرانس 24 بالعربية – زيارة البابا في إطار رهان مزدوج: من جهة، تأكيد تاريخ مسيحي طويل في الجزائر يعود إلى الحقبة الأوغسطينية وما بعدها؛ ومن جهة أخرى، طرح أسئلة حساسة حول أوضاع المسيحيين الجزائريين المعاصرين، بين التضييق القانوني ومطالب الحرية الدينية. التقارير الصحفية في «لوموند دي ريلجيون» و«لكسبرس» و«لو جورنال دو ديمانش» تتوقف عند «المسكوت عنه» في العلاقة بين الدولة الجزائرية والجماعات المسيحية، وتلاحظ أن زيارة ليون الرابع عشر تمنح الملف بعداً دولياً جديداً، مع دعوات صريحة في بعض المقالات الفرنسية إلى «الدفاع عن حرية العبادة للمسيحيين في الجزائر» بوصفها جزءاً من اختبار مصداقية خطاب الانفتاح الرسمي.

في المقابل، تنبّه تحليلات أخرى إلى أن البابا يحرص على خطاب متوازن يتفادى تصعيد التوتر مع السلطات الجزائرية، مفضلاً التركيز على الإرث التاريخي المشترك، والذاكرة الكاثوليكية لشخصيات مثل شارل دو فوكو ورهبان تبحرين، ورمزية الشهداء، وعلى إبراز الجزائر فضاءً للحوار الإسلامي–المسيحي في سياق تنامي الإسلاموفوبيا في الغرب. صحيفة «L’Opinion» الفرنسية تشير إلى أن ليون الرابع عشر يرى إفريقيا عموماً كـ«فضاء رئيسي للحوار بين الأديان»، وأن اختياره البدء بالجزائر يحمل رسالة جيوسياسية بقدر ما هو قرار رعوي، في ظل تنافس دولي متزايد على القارة الأفريقية ورهاناتها الديموغرافية والروحية.


2. المشهد الديني في الجزائر: بين أسلمة مُؤَطَّرة وتديّن يومي وتوتّر مسيحي

صحيفة «لا كروا» الفرنسية ترسم في تحقيق حديث صورة مركبة لـ«الإسلام الجزائري» الذي يتأرجح بين تأطير صارم من الدولة، وتديّن يومي عادي، وتنامي تأثير التيارات السلفية. التقرير يوضح أن وزارة الشؤون الدينية تُبقي على قبضة قوية في مجال تعيين الأئمة، مراقبة الخطاب في المساجد، وضبط التعليم الديني، في محاولة لتفادي تكرار سيناريو العشرية السوداء، مع ذلك ينتشر «تديّن شعبي» خارج المؤسسات الرسمية، عبر الزوايا، الجمعيات القرآنية، والفضاءات الرقمية.

في موازاة ذلك، يتناول تحقيق «لوموند – عالم الأديان» تاريخ المسيحية في الجزائر من الحقبة الرومانية إلى اليوم، مروراً بعصر القديس أوغسطين، الاستعمار الفرنسي، ثم مرحلة ما بعد الاستقلال، ليُظهِر أن الحضور المسيحي لم يكن طارئاً على البلاد، بل جزء من تاريخ أطول من زمن الدولة الوطنية الحديثة. لكن الحاضر «المتوتّر» – كما يصفه التحقيق – يتميز بإغلاق كنائس بروتستانتية، محاكمات لها علاقة بالتبشير، وقيود على حرية العبادة، ما يجعل زيارة البابا لحظة اختبار بين إرادة الدولة في التحكم في الحقل الديني وضغط الصورة الدولية.

في هذا السياق، يتدخل فاعلون كنسيون ومسؤولون كاثوليك في حوارات إذاعية مثل برنامج «الضيف الكبير» على إذاعة RCF، للتأكيد على أن هدف الكنيسة ليس الصدام مع السلطات بل الدفاع عن فضاء حرّ للتعبير الديني، والرهان على الحوار اليومي مع المسلمين في الجزائر، بعيداً عن الخطابات الاستقطابية القادمة من أوروبا.


3. سويسرا: مشروع مسجد ألباني بـ15 مليون فرنك يثير الجدل في سانت غال

في كانتون سانت غال السويسري، يتصدر مشروع مسجد جديد للجالية الألبانية واجهة النقاش العام، بتكلفة تقدّر بـ15 مليون فرنك، منها حوالي 10 ملايين للبناء و5 ملايين لاقتناء الأرض، ما جعله موضوعاً لأسئلة سياسية داخل البرلمان المحلي ومادة لجدل إعلامي واسع. الصحافة الناطقة بالفرنسية والألمانية تبرز أن المبنى المخطَّط له سيضم قاعة صلاة تستوعب مئات المصلين، وقبة زجاجية، إضافة إلى فضاءات تجارية ومقهى مفتوح لغير المسلمين، في محاولة لتقديم المسجد كفضاء اجتماعي مندمج في النسيج الحضري، لا مجرد مكان عبادة مغلق.

جمعية «الهداية» الألبانية–الإسلامية، التي تدير مسجداً صغيراً في ضواحي سانت غال منذ سنوات، تقود حملة جمع التبرعات لتمويل المشروع، وقد نجحت في تحصيل أكثر من 3 ملايين فرنك خلال فعالية واحدة في فبراير 2025، إضافة إلى تبرعات كبرى من شخصيات إسلامية بارزة في سويسرا. في مواجهة المخاوف السياسية من «تغوّل الإسلام» أو التمويل الخارجي، يؤكد الإمام مهاتش أليا – الذي يقود الجماعة منذ 15 عاماً – أن التطرف «لا مكان له بين الألبان»، وأن الرهان هو توفير فضاء مهيكل للشباب المسلم يسهّل الاندماج بدل أن يغذّي الهامش.

بالنسبة للصحافة العربية والمهتمين بقضايا الإسلام في أوروبا، يشكل هذا الملف مثالاً نموذجياً على توتر متكرر: مجتمعات مسلمة مهاجرة تطالب بحقها في البنى التحتية الدينية، في مقابل رأي عام قلق من رمزية المآذن والقباب، وطبقة سياسية تتأرجح بين الدفاع عن حرية الدين والخوف من رد فعل انتخابي معادٍ.


4. المغرب: صون التراث الصحراوي كذاكرة دينية وثقافية

في المغرب، تتقاطع الشأن الديني مع سؤال الهوية والتراث عبر مبادرات أكاديمية تهدف إلى إحياء الذاكرة الثقافية والروحية للصحراء المغربية، كما توثق لذلك تغطية موقع «هسبريس» لفعالية علمية مخصصة لإحياء التراث الصحراوي. الندوات التي ينظمها باحثون وجامعيون ومؤسسات تهتم بالصحراء تركز على أعلام العلم الشرعي والتصوف والفقه المالكي في الأقاليم الجنوبية، باعتبارهم جزءاً من تاريخ و«سلسلة الشرعية الدينية» التي يَستند إليها النموذج المغربي في تدبير الحقل الديني.

في السياق نفسه، تنظم هيئات دعوية وعلمية بالمغرب – من بينها مؤسسات قريبة من «حركة التوحيد والإصلاح» – ندوات حول «مئوية كتاب» وأعلام الصحوة العلمية والإصلاحية، وهي فضاءات يجري فيها ربط التراث الإسلامي الكلاسيكي بأسئلة الإنسان المعاصر، من قيم المواطنة إلى تحديات التحولات الرقمية. هذه الدينامية تعكس توجهاً رسمياً ومدنياً معاً نحو توظيف التراث الديني كرافعة للهوية الوطنية، وفي الآن ذاته كأداة ناعمة في نزاعات السرديات حول الصحراء على المستوى الإقليمي والدولي.


5. الدين والثقافة الشعبية: من الدراما إلى الموسيقى الروحية

المشهد الديني يحضر أيضاً في واجهة الإنتاج الثقافي والترفيهي؛ مقالات في صحف عربية مثل «الجزيرة» السعودية و«إيلاف» ترصد أعمالاً فنية جديدة تستثمر الرموز الدينية في سياقات معاصرة، سواء عبر مسلسلات رمضانية تتناول قصصاً ذات أبعاد روحية، أو عبر أغانٍ ذات مضمون صوفي وروحاني تستهدف جمهور الشباب. هذا الحضور لا يخلو من جدل بين من يرى في توظيف المقدس في الفن نوعاً من «التسويق الروحي» وبين من يعتبره جسراً ضرورياً بين الدين وذائقة الجيل الجديد.

المنصات الرقمية، من يوتيوب إلى البودكاست، تضطلع بدور محوري في إعادة تشكيل العلاقة بين الجمهور والخطاب الديني؛ مقاطع قصيرة، مواعظ مصغّرة، ومحتوى بصري سريع الإيقاع يقدّم الدين في قالب قصصي أو حواري لا يشبه خطبة الجمعة التقليدية. هذا التحول يُعيد توزيع السلطة الرمزية بعيداً عن المؤسسات الرسمية نحو مؤثّرين ومنتجين رقميين، ما يطرح على الفاعلين الدينيين في المغرب والعالم العربي تحدي التكيّف مع بيئة إعلامية تُكسر فيها الحدود بين «الخبر» و«الترفيه» و«الدعوة».



رقم اليوم

15 مليون فرنك سويسري: التكلفة التقديرية لمشروع مسجد جديد للجالية الألبانية في سانت غال، سويسرا، ما يجعله أحد أكبر مشاريع البنى التحتية الإسلامية لجالية مهاجرة في أوروبا الغربية خلال السنوات الأخيرة.



بورتريه اليوم

البابا ليون الرابع عشربابا الفاتيكان الحالي، الذي يطلق من إفريقيا – ومن الجزائر تحديداً – أول رحلة رسولية كبرى لحبريته، حاملاً خطاباً مركّزاً على السلام، الرحمة، والحوار بين الأديان، مع رؤية تعتبر القارة الإفريقية «فضاءً أساسياً» لمستقبل المسيحية وتعايشها مع الإسلام. اختياراته الجغرافية والرمزية (الجزائر، مناطق نزاع في الكاميرون، مجتمعات متواضعة في أنغولا وغينيا الاستوائية) تعطي إشارات قوية إلى تحوّل مركز الثقل الكاثوليكي نحو الجنوب العالمي، وتعيد فتح ملف الحريات الدينية في شمال إفريقيا تحت ضوء كنسي–إعلامي مكثف.




شكراً لقراءتكم هذا العدد من «نشرة سُبْحة». نلتقي في العدد القادم مع جولة جديدة في أخبار الأديان والروحانيات حول العالم، بعيون صحفية عربية معاصرة.