نشرة سُبْحة #25

أضيف بتاريخ 04/15/2026
دار سُبْحة

مرحباً بكم في عدد جديد من «نشرة سُبْحة» ليوم 15 أبريل 2026، حيث نتابع معاً أبرز تطورات المشهد الديني والروحي في المغرب والعالم، برؤية هادئة وتحليلية موجهة لجمهور مهتم بالدين والسياسة والثقافة الرقمية.



1. تعيين اليزيد الراضي أميناً عاماً للمجلس العلمي الأعلى

عيّن الملك محمد السادس، بصفته أمير المؤمنين، الدكتور اليزيد الراضي أميناً عاماً جديداً للمجلس العلمي الأعلى، خلال استقبال رسمي بالقصر الملكي بالرباط، تخلله أيضاً توشيح الأمين العام السابق محمد يسف بوسام العرش (درجة ضابط كبير) تقديراً لمساره في خدمة الشأن الديني بالمغرب.البلاغ الصادر عن الديوان الملكي شدّد على توجيهات العاهل المغربي للأمين العام الجديد بضرورة تمكين المجلس من أداء رسالته في ترسيخ إسلام الوسطيّة والاعتدال، وصون الثوابت الدينية للمملكة وفي مقدمتها المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني.

هذا التعيين يكرّس استمرار «هندسة الحقل الديني المغربي» التي صيغت بعد 2004، والتي تقوم على مركزية إمارة المؤمنين، ووحدة المرجعية، وتجديد الخطاب الديني دون المساس بالثوابت، في سياق إقليمي متوتر يضع مسألة الشرعية الدينية في قلب النقاش السياسي والأمني.


2. من هو اليزيد الراضي؟ سيرة عالم مالكي من سوس

اليزيد الراضي، المولود سنة 1950 بدوار «إداوزكري» بإقليم تارودانت، والذي بدأ مساره في الكتّاب القرآني، حيث حفظ القرآن وتلقّى المتون الأساسية في النحو والفقه مثل «الآجرومية» و«ألفية ابن مالك» و«الرسالة» قبل أن ينتقل إلى التعليم النظامي.حصل الراضي على الباكالوريا سنة 1970، ثم إجازتين في العلوم القانونية والدراسات العربية عام 1973، مما منحه تكويناً مزدوجاً يجمع بين المرجعية الشرعية الكلاسيكية والأدوات الحديثة للبحث في العلوم الإنسانية والقانونية.

مهنياً، اشتغل أستاذاً بالتعليم الثانوي في طاطا وتارودانت لأكثر من عقد قبل أن يلتحق بكلية الآداب بأكادير منتصف الثمانينيات، حيث واصل مساره الأكاديمي إلى غاية نيل الماجستير سنة 1990 والدكتوراه في الأدب العربي سنة 2002.في الحقل المؤسسي، تولى رئاسة المجلس العلمي المحلي بتارودانت سنة 2004، ثم رئاسة المجلس العلمي الجهوي لسوس ماسة، ما جعله قريباً من واقع التدين اليومي، ومن آليات تنزيل سياسة الدولة في تدبير الشأن الديني على المستوى الترابي.

على مستوى الإنتاج العلمي، راكم الراضي مؤلفات تجمع بين الفقه والمرجعية المالكية والتفسير، من بينها: «زكاة رواتب الموظفين وأصحاب المهن الحرة»، وتحقيق «الفوائد الجمة في إسناد علوم الأمة» لأبي زيد التمنارتي، و«إتحاف المنتبه بفضل الإمام مالك وأرجحية مذهبه»، و«في رحاب فاتحة الكتاب».هذه الخلفية تجعل الأمين العام الجديد نموذجاً لـ«العالم الموظف» الذي يجمع بين التقليد الفقهي، والأكاديمية الحديثة، والعمل المؤسساتي، في انسجام مع تمثّل الدولة المغربية لدور العالم في زمن التحولات الرقمية والاجتماعية.


3. اليزيد الراضي يعبّر عن اعتزازه بثقة أمير المؤمنين

في تصريح صحافي عقب حفل التعيين، عبّر اليزيد الراضي عن اعتزازه بالثقة الملكية، معتبراً أن المسؤولية الجديدة امتداد لخدمة دامت عقوداً داخل الحقل الديني، ومؤكداً التزامه بالعمل على تعزيز قيم الوسطية والحوار داخل المجتمع المغربي، انسجاماً مع رؤية أمير المؤمنين لتأطير الشأن الديني.


4. الحكم بالسجن 20 سنة على راشد الغنوشي في تونس

ذكرت مصادر إعلامية عربية أن محكمة تونسية أصدرت حكماً يقضي بالسجن 20 سنة في حق راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة، في قضية مرتبطة باتهامات تتعلق بالإرهاب أو المس بأمن الدولة، في سياق سلسلة من المتابعات القضائية التي تستهدف قيادات النهضة منذ قرارات قيس سعيد بتركّز السلطة في يده.القرار الجديد يعمّق القطيعة بين السلطة التونسية الحالية والتيار الإسلامي السياسي، ويكرّس انتقال النهضة من فاعل حكومي وشريك في العملية السياسية بعد 2011 إلى موقع «العدو الداخلي» في سردية النظام، ضمن مسار أوسع لإعادة هندسة المشهد الحزبي واستبعاد الإسلام السياسي من الفضاء المؤسسي.

من زاوية علاقة الدين بالسياسة في المنطقة، يشكل الحكم ضد الغنوشي رسالة قوية للنخب الإسلامية في المنطقة المغاربية والعربية، ويطرح أسئلة حول مستقبل الإسلام السياسي بعد عقد الربيع العربي، واحتمالات انتقال هذه التجارب نحو أشكال جديدة من التدين السياسي الأقل تنظيماً وأكثر انتشاراً عبر الفضاء الرقمي والشبكات غير الرسمية.


5. الجزائر تكتم على اعتداءات بليدة خلال زيارة البابا ليون الرابع عشر

في اليوم الأول من الزيارة التاريخية للبابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر، هزّ تفجيران انتحاريان مدينة البليدة استهدفا مقراً للشرطة، وأسفرا عن مقتل المنفذين وعدد من الجرحى، في رسالة رمزية قوية تزامنت مع حدث ذي طابع روحي عالمي. السلطات الجزائرية سعت إلى إبقاء العملية خارج الرواية الرسمية لزيارة البابا، عبر السيطرة المحكمة على المعلومات، وبرمجة تنقلات البابا في «فقاعة أمنية» محكمة من النُّصُب التذكاري للشهداء إلى كاتدرائية سيدة أفريقيا والمسجد الأعظم في العاصمة. يأتي هذا التكتّم في سياق حرص النظام على تقديم صورة بلد مستقر يستعيد نفوذه الإقليمي، مع طيّ صفحة «العشرية السوداء» نهائياً، ما يثير أسئلة لدى الصحافة الدولية حول حدود الشفافية الأمنية عندما يتقاطع الإرهاب مع الدبلوماسية الدينية.


6. زيارة البابا للجزائر: نداء ناعم إلى الحرية في بلد شديد التحكم

خلال قداسه في كاتدرائية «سيدة أفريقيا» بالجزائر العاصمة، وجّه البابا ليون الرابع عشر رسائل مشفّرة حول قبول التعدديّة من دون أن يذكر صراحة «الحرية الدينية»، لكن كلماته وجدت صدى قوياً لدى مسيحيين جزائريين يعيشون إيمانهم في ظل قيود اجتماعية وقانونية. مؤمنة جزائرية في الستين من عمرها تحدثت للصحيفة عن أملها أن تغيّر الزيارة الذهنيات وأن تسمح لها يوماً بالتصريح بحريّة باعتناقها للمسيحية من دون خوف من النبذ العائلي. البابا شجّع الجماعة الكاثوليكية الصغيرة على مواصلة «عملها على الأرض الجزائرية» وعلى «نشر الأخوّة» من حولها، في سياق سياسي يتسم بسيطرة مشددة على الفضاء العام، ما يمنح كلماته بُعداً سياسياً ضمنياً حتى وإن تمّت صياغتها بلغة روحية.


7. كانييه ويست يؤجّل حفله في مرسيليا بعد عاصفة اتهامات معاداة السامية

أعلن مغني الراب الأميركي كانييه ويست على منصة «إكس» تأجيل حفله المزمع في ملعب فيلودروم بمرسيليا «حتى إشعار آخر»، في خطوة تأتي بعد جدل واسع بسبب تصريحاته المعادية للسامية خلال السنوات الأخيرة. وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز كان قد صرّح قبل ذلك بيوم أنه يدرس «كل الإمكانيات» لمنع إقامة هذا الحفل الوحيد لويست في فرنسا، في سياق أوروبي يزداد حساسية تجاه خطاب الكراهية بعد منعه من دخول المملكة المتحدة وحذف اسمه من مهرجان «وايرلس» في لندن. ويست خسر بالفعل عقوداً تجارية وجزءاً من قاعدته الجماهيرية عقب مواقف امتدحت النازية، وطرحه قمصاناً تحمل الصليب المعقوف، وإصداره في 2025 أغنية بعنوان «Heil Hitler» حظرتها أبرز منصات البث، ما يجعل أي ظهور فني جديد له اختباراً سياسياً وأخلاقياً بقدر ما هو حدث موسيقي.


8. نائب الرئيس الأميركي JD فانس يهاجم البابا مجدداً باسم «النقاء اللاهوتي»

في جولة بولاية جورجيا، وجّه نائب الرئيس الأميركي JD فانس انتقادات جديدة إلى البابا ليون الرابع عشر، معتبراً أن عليه أن «يكون حذراً عندما يتحدث في مسائل اللاهوت»، في إشارة إلى مواقفه الأخيرة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط. فانس شبّه حدود الحديث اللاهوتي للبابا بقيود المسؤول السياسي على كلامه حول السياسات العامة، في محاولة لإعادة حصر دور الكرسي الرسولي في المجال الروحي، رغم إقراره بأنه يكنّ «احتراماً كبيراً» للبابا ويقدّره شخصياً. هذه التصريحات تأتي بعد سلسلة من الانتقادات من فانس والرئيس دونالد ترامب طالبا فيها البابا بأن «يلتزم بالمسائل الأخلاقية»، ما يعكس التوتر المتزايد بين الكاثوليكية التي يمثلها البابا والتيار اليميني الأميركي الساعي لاحتكار تعريف الأخلاق والسياسة الخارجية.


9. ترامب يصدم اليمين الديني بصورة «مسيح شافٍ» وهجوم مباشر على البابا

أثارت هجمة جديدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب على البابا ليون الرابع عشر استياءً حتى داخل أوساط اليمين الديني التي تشكّل إحدى ركائز قاعدته السياسية. فإلى جانب diatribe طويلة انتقد فيها البابا بسبب مواقفه المناهضة للحرب في إيران، نشر ترامب على منصته «تروث سوشال» صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تجسّده في هيئة يسوع «المسيح الشافي»، قبل أن يسحبها من دون التراجع عن تصريحاته. هذا التصعيد يعمّق الشرخ بين جزء من الكاثوليك المحافظين الذين يرون في البابا سلطة روحية عليا، وبين جناح يميني أميركي يتعامل مع الرموز المسيحية كأدوات تعبئة سياسية قابلة لإعادة التدوير في خطاب الزعيم.



رقم اليوم

2

هو عدد التفجيرات الانتحارية التي استهدفت مقر شرطة في البليدة بالتزامن مع اليوم الافتتاحي لزيارة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر، في حدث حاولت السلطات محوه من السرد الرسمي للزيارة.


 



بورتريه اليوم

اليزيد الراضي – العالم السوسي الذي انتقل من الكتّاب في «إداوزكري» إلى الأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى، جامعاً بين تكوين تقليدي في المتون الفقهية واللغوية، ومسار جامعي في الآداب والعلوم القانونية، وتجربة ميدانية على رأس المجالس العلمية المحلية والجهوية في سوس.يمثّل الراضي نموذجاً للفاعل الديني الرسمي الذي يُنتظر منه اليوم أن يترجم «إسلام الوسطية المغربي» إلى حضور أقوى في الفضاء العمومي والرقمي، وأن يواكب أسئلة الجيل الجديد من خلال خطاب يجمع بين المرجعية المالكية والحسّ الاجتماعي المعاصر.


 


شكراً لمرافقتكم لنا في هذا العدد من «نشرة سُبْحة». نلتقي في العدد القادم مع رصد جديد لعلاقة الدين بعالم السياسة والثقافة في المغرب والعالم، مع استمرار الالتزام بلغة هادئة، محترمة، ومبنية على مصادر موثوقة. ما الموضوع الديني أو الروحي العالمي الذي تودّون أن نمنحه أولوية في الأعداد المقبلة؟