أهلاً بك في عدد جديد من «نشرة سُبْحة»؛ نشرة دينية وثقافية عصرية تتابع لك أحدث تقاطعات الدين مع السياسة والمجتمع والتكنولوجيا، من المغرب إلى العالم، بلغة هادئة ومحايدة تحترم تنوع الإيمان والتجارب الروحية.
رحلة “المصحف المحمدي” بالمغرب
تستعرض المادة رحلة ما بات يُعرف بالمصحف المحمدي، وهو مصحف شريف مطبوع برعاية ملكية ويحمل بصمة مغربية خاصة على مستوى الخط والتزيين والمراجعة العلمية. يبرز التقرير الخلفية التاريخية للمصاحف المغربية، وكيف حافظت المملكة على تقليد عريق في كتابة وضبط المصحف وفق رواية ورش عن نافع مع عناية كبيرة بعلم الرسم والضبط والتجويد. كما يشرح كيف انتقل هذا المصحف من مجرد مشروع طباعي إلى رمز له بعد روحي وهوياتي يوظّف في الدبلوماسية الدينية للمغرب، عبر إهدائه إلى بلدان إفريقية ومسلمة في إطار تعزيز الروابط الروحية. وتكشف المادة عن انخراط علماء ومقرئين ومصحّحين في مسار طويل من المراجعة الجماعية، ما يعكس مكانة القرآن في السياسة الدينية الرسمية القائمة على إمارة المؤمنين ونشر إسلام وسطي متوازن.
البابا في أنغولا بعد الكاميرون: إفريقيا كفضاء دينامي ديني
يتناول تقرير TV5MONDE زيارة البابا إلى أنغولا بعد محطة الكاميرون، في سياق جولة إفريقية ذات حمولة روحية وسياسية قوية. يركّز الفيديو على خطاب البابا الذي يجمع بين الدعوة إلى السلام والمصالحة، والتنبيه إلى آثار العنف والنزاعات في القارة، مع التأكيد على دور الكنائس في التربية والخدمات الاجتماعية. كما يسلّط الضوء على استقبال السلطات والمجتمع المدني، وكيف تحاول الكنيسة الكاثوليكية ترسيخ حضورها في إفريقيا كفضاء استراتيجي لنمو المسيحية في العالم، مع خطاب يزاوج بين الدفاع عن الفقراء والتنديد بالفساد والاستبداد. وتظهر المادة كيف تحرص الفاتيكان على مخاطبة مسلمي القارة أيضاً بلغة الحوار والاحترام المتبادل، تجنباً لأي توتير ديني في سياقات سياسية هشّة.
ترامب وورقة الدين في أمريكا: بين الزبونية والشطط الرمزي
يرصد تقرير BFMTV كيف يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اللعب على الوتر الديني، مقدِّماً نفسه في بعض الخطابات كـ«نبي» سياسي لأنصاره الإنجيليين، ومستخدمًا لغة مشحونة بالرموز المسيحية. يبيّن التقرير أن ترامب يمزج بين الزبونية السياسية تجاه القادة الإنجيليين البارزين وبين زلات وخطابات مثيرة للجدل، ما يخلق مفارقة بين سلوكاته الشخصية وصورته المتخيلة لدى جزء من قاعدته الدينية. كما يشير إلى أن هذا التوظيف المكثف للدين في الخطاب الرئاسي يثير قلق أوساط مسيحية أخرى وليبرالية ترى فيه تهديدًا لمبدأ فصل الدين عن الدولة وتغذية لاستقطاب ديني–سياسي حاد. ويطرح التقرير تساؤلات حول حدود هذا «التديين» للحياة العامة في الولايات المتحدة، خاصة مع تصاعد خطاب «القومية المسيحية» في محيط ترامب.
بيته هيغسِث في البنتاغون: من المزامير إلى “Pulp Fiction”
تكشف مقالة «لا كروا» عن واقعة لافتة: وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسِث تلا في حفل ديني داخل البنتاغون نصاً قدّمه كـ«صلاة» مستلهمة من سفر حزقيال، لكن الصحفيين روْا فيها فوراً صدى المباغاة الشهيرة من فيلم «Pulp Fiction» للمخرج تارانتينو. يوضح التقرير أن هيغسِث، المعروف بقناعاته الإنجيلية وقوميته المسيحية، اعتاد توظيف مقاطع من الكتاب المقدس في خطاباته حول الحرب، حتى بلغ حد الدعاء بأن «تصيب كل رصاصة هدفها» خلال إشاراته للعمليات في إيران، ما أثار رد فعل من البابا الذي ذكّر بأن المسيح «إله سلام لا يُستدعى لتبرير الحرب». يفتح المقال نقاشاً دستورياً حول مدى انسجام هذه الصلوات الرسمية ذات الطابع التبشيري مع التعديل الأول للدستور، في ضوء دعوى قضائية رفعتها منظمة أمريكية مدافعة عن فصل الكنيسة عن الدولة ضد وزارة الدفاع، متهمة هيغسِث بتحويل منصة البنتاغون إلى منبر لتمجيد قراءة أحادية للدين في قلب المؤسسة العسكرية.
الجندي والصليب في جنوب لبنان: اعتداء على رمز مسيحي في قلب حرب مفتوحة
توضّح برقية وكالة فرانس برس أن الجيش الإسرائيلي اعترف بأن الجندي الذي ظهر في صورة وهو يحطّم رأس تمثال للمسيح بمطرقة في قرية دبل المسيحية جنوب لبنان، هو بالفعل من عناصره. أشار بيان الجيش إلى أن الصورة «توثيق حقيقي» لجندي خدم في جنوب لبنان، مع وعد باتخاذ إجراءات تأديبية ومساعدة سكان القرية على إعادة التمثال إلى مكانه، بينما لم تتمكن بلدية دبل من تأكيد حجم الأضرار التي لحقت بالتمثال. تسببت الصورة في موجة تنديد واسعة على الشبكات الاجتماعية، وأدانت وسائل إعلام لبنانية وعربية ما اعتبرته إهانة لرمز مسيحي في سياق احتلال وتدمير منازل جديدة في مناطق جنوبية يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي نتيجة المواجهات مع حزب الله المدعوم من إيران. حتى داخل إسرائيل، وصف وزير الخارجية جدعون ساعر الفعل بأنه «مخز ومشين» واعتذر «لكل مسيحي تأذت مشاعره»، في محاولة لاحتواء الغضب في الأوساط المسيحية. يعكس الحادث هشاشة الرموز الدينية في زمن الحروب، وكيف يتحول التعدّي على تمثال أو مقدّس إلى حدث مضاعِف للتوتر الطائفي والسياسي في منطقة مشحونة أصلاً بخطابات دينية متضادة.
شامان روبوت في سيول: الذكاء الاصطناعي يدخل طقس العرافة
يصف ريبورتاج فرانس برس من سيول تجربة متجر «فينايدا» الذي يستبدل العرّافين الشامانيين بوسطاء افتراضيين يعملون بالذكاء الاصطناعي التوليدي، مستندين إلى نظام «ساجو» التقليدي الذي يربط تاريخ الميلاد بمستقبل الشخص. يدخل الزبون مقصورة صغيرة ويُدلي ببياناته الشخصية ثم يتحاور صوتياً مع صورة رمزية طافية في الفراغ، بينما يقود الخلفية نظام محادثة ذكي يصوغ توقعات تدمج بين الموروث الشفهي والمنطق الإحصائي. بعد الجلسة، يتلقى الزائر تعويذة بلاستيكية تحمل رمز QR يقوده إلى تفسير مفصّل لمستقبله، ويستطيع الأجانب استخدام الخدمة بالإنجليزية والصينية واليابانية، ما يحوّل الممارسة من طقس محلي مغلق إلى منتَج ترفيهي–روحي عابر للغات. يوضح صاحب المتجر أن الإقبال اليومي يقارب مئة شخص، بسعر نحو خمسة دولارات للجلسة، مع شعور كثير من الزبائن بأنهم يغادرون وبين أيديهم «شيئاً ملموساً» واتصالاً روحياً أقل رهبة من التعامل مع عرّاف بشري. القصة تكشف كيف يُعاد تدوير التقاليد الشامانية في اقتصاد تجارب جديد، حيث يتعايش المقدّس والذكاء الاصطناعي في واجهة تجارية واحدة، ويُختبر الدين كخدمة شخصية ميسّرة أكثر منه طقساً جماعياً مغلقاً.
الكنائس في كوبا: شبكة أمان اجتماعية في زمن الانهيار
ينقل ريبورتاج آخر لفرانس برس من هافانا مشاهد طوابير من الكوبيين أمام كنائس توزع أدوية ووجبات غذائية في ظل أزمة اقتصادية خانقة تسببت بها العقوبات الأمريكية وضعف البنية الاقتصادية المحلية ونقص الوقود. أمام كنيسة «صليب القدس المقدس»، توزَّع أدوية مجاناً مرتين أسبوعياً على أساس وصفات طبية، بعد أن أصبحت الصيدليات العمومية عاجزة عن توفير الحد الأدنى، وارتفع الاعتماد على السوق السوداء بأسعار لا يطيقها متقاعدون يعيشون على معاشات تقارب أربعة دولارات شهرياً. في كنيسة معمدانية أخرى في حي لا فيبورا، تقيم الجماعة ثلاث صلوات أسبوعية يتبعها تقديم وجبة كاملة واستشارة طبية لنحو 400 شخص، بعدما كان العدد لا يتجاوز 90 قبل سنتين، في مؤشر على تعمق الفقر وتراجع قدرات الدولة. يذكّر التقرير بأن العلاقة بين الكنيسة الكاثوليكية والنظام الشيوعي كانت متوترة منذ الثورة، لكن الأزمات المتتالية منذ التسعينيات ساهمت في إعادة الاعتبار لدورها الاجتماعي، وصولاً إلى تكليفها بتدبير جزء من المساعدات الإنسانية الأمريكية لضحايا إعصار ميليسا سنة 2025. هكذا تتحول الكنائس – الكاثوليكية والبروتستانتية – إلى فاعل إنساني أساسي في إدارة الندرة والتخفيف من الفقر، مع الحفاظ على خيط رفيع بين العمل الخيري ورهانات النفوذ الرمزي في بلد يعيش تحولات سياسية واقتصادية عميقة.
مجلس الذكر والمذاكرة بأزمور: دين وروح وطنية في فضاء واحد
تشير المادة الرسمية إلى أن «مجلس الذكر والمذاكرة» بأزمّور يُقدَّم كتظاهرة دينية وثقافية مغربية تهدف إلى ترسيخ قيم روحية ووطنية في آن واحد، عبر مزيج من الأذكار والمديح والندوات الفكرية. يقوم الحدث على استحضار تقاليد صوفية محلية عريقة، مع إبراز دورها في تعزيز التعايش والتضامن الاجتماعي، وتثمين ارتباط المغاربة بالتصوف السني كخيار روحي معتدل يحظى بدعم المؤسسات الرسمية. كما يتضمن البرنامج فقرات تُبرز مساهمة العلماء والمثقفين في ربط التراث الصوفي بأسئلة العصر، بما في ذلك التربية على القيم المشتركة ومواجهة خطاب التطرف. بهذا المعنى، يبدو المجلس امتداداً للدبلوماسية الروحية المغربية، لكن على مستوى داخلي يربط بين الهوية الدينية والانتماء الوطني في إطار احتفالي جماعي.
فيديو قصير: الرموز الدينية بين التسويق والروحانية
يقدّم المقطع القصير على يوتيوب مقطعاً بصرياً سريع الإيقاع لرمز أو ممارسة دينية (أو روحانية) في سياق بصري عصري، يراهن على جمالية الصورة والإيقاع الموسيقي لجذب انتباه المستخدمين خلال ثوانٍ معدودة. يعكس الفيديو كيف باتت الرموز الدينية – سواء كانت مصحفاً، مسبحة، كنيسة أو ضريحاً – تُقدَّم في قوالب «Shorts» و«Reels» على منصات التواصل، حيث تختلط نية الإلهام الروحي مع آليات التسويق الشخصي وبناء العلامة الرقمية. هذا النمط من المحتوى يُعيد تشكيل العلاقة مع المقدّس بوصفه عنصراً قابلاً للاستهلاك البصري السريع، ويطرح على الصحفيين والباحثين أسئلة حول حدود التبسيط ومخاطر نزع التعقيد عن الظواهر الدينية لصالح «مشاهد» جذابة لكنها مقتضبة.
رقم اليوم
300 هو تقريباً عدد الأشخاص الذين باتوا يعتمدون على الأدوية المجانية المقدَّمة من إحدى كنائس هافانا أسبوعياً، مقابل شخص أو شخصين فقط عند إطلاق المبادرة عام 2022، في مؤشر صارخ على شدة الأزمة الاقتصادية وتنامي الدور الاجتماعي للمؤسسات الدينية.
بورتريه اليوم
بيت هيغسِث – وزير الدفاع الأمريكي “المتدين”
بيت هيغسِث، وزير الدفاع في إدارة ترامب، يجسّد اليوم إحدى أبرز صور تداخل الدين بالقوة العسكرية في الولايات المتحدة. بدأ مساره جندياً ثم مذيعاً في قناة «فوكس نيوز»، قبل أن يتولّى حقيبة الدفاع ويحوّل منابر البنتاغون إلى مساحة لصلوات مسيحية ذات نَفَس قومي، تمزج بين لغة المزامير وبلاغة أفلام هوليوود. يحمل على جسده وشمين بارزين: «صليب القدس» وعبارة «Deus Vult»، الشعار التاريخي للحملات الصليبية الذي يرفعه أيضاً جزء من التيار القومي المسيحي المعاصر. في خطابه، تُستدعى نصوص الكتاب المقدس لتبرير «عنف ساحق» ضد أعداء الولايات المتحدة، ما دفع منظمات مدنية إلى رفع دعاوى قضائية بدعوى انتهاك مبدأ فصل الكنيسة عن الدولة، كما أثار ردوداً من الفاتيكان نفسه الرافض لخلط الإنجيل بالحرب. يمثّل هيغسِث نموذجاً مكثفاً لجدل متصاعد داخل الغرب حول حدود توظيف الرموز المسيحية في السياسات الأمنية، وحدود ما يمكن اعتباره حرية دينية لمسؤول عمومي في مؤسسة عسكرية يفترض أن تخدم مواطنين متعددي المعتقدات.
شكراً لرفقتكم في هذا العدد من «نشرة سُبْحة». نلتقي في العدد القادم مع قصص جديدة عند تقاطع الدين بالتحولات السياسية والتكنولوجية والثقافية، مع حرص دائم على الدقة والهدوء والاحترام. هل تفضّل أن تخصّص الأعداد المقبلة لمحور واحد (مثلاً: الدين والذكاء الاصطناعي) أم للاستمرار في زوايا متعددة كما في هذا العدد؟




