نشرة سُبْحة #29

أضيف بتاريخ 04/21/2026
دار سُبْحة

مرحبًا بكم في عدد جديد من «نشرة سُبْحة»، نشرة عربية حديثة ترصد لكم تحولات الدين والروحانيات في المغرب والعالم، من المساجد والكنائس إلى الفضاءات الرقمية والبحثية. في هذا العدد، نعتمد مروحة أوسع من المصادر العربية والفرنسية والإنجليزية، لنقدّم مادة يمكن تطويرها إلى تحقيقات وملفات معمقة في صحافة الأديان.

 


يقظة روحية في قلب فرنسا العلمانية؟

تُظهر تقارير حديثة بالإنجليزية، استنادًا إلى معطيات نشرتها صحيفة «لوفيغارو»، ارتفاعًا ملحوظًا في عدد البالغين الذين يختارون المعمودية في باريس بنسبة تصل إلى 17%، مع قفزة بأكثر من 50% في غضون عامين فقط.

هذا التطور يأتي في بلد يُقدَّم عادة كـ«نموذج للعلمانية الصارمة»، ما يدفع بعض المراقبين إلى الحديث عن «صحوة روحية» وسط جيل شاب يبحث عن معنى ووجهة في عالم يطغى عليه الاستهلاك المادي واللايقين الجيوسياسي.

القساوسة الذين تحدّثت إليهم الصحيفة يشيرون إلى أن الظاهرة ليست موجة عاطفية عابرة، بل تحوّل أعمق في النظرة إلى الدين، حيث باتت العلمانية المتشددة نفسها تُرى لدى البعض كـ«أطروحة قديمة» لا تجيب عن أسئلة الجيل الجديد.

 


البروتستانتية الفرنسية تحت تأثير المدّ الإنجيلي

نشرت صحيفة «لوموند» الفرنسية تحليلًا مطوّلًا عن التحول الذي يعرفه المشهد البروتستانتي في فرنسا، حيث تعيش الكنائس التاريخية، المعروفة بليبراليتها الأخلاقية ونبرة حضورها المتحفظة، رجّة عميقة نتيجة صعود التيار الإنجيلي الأكثر محافظة ووضوحًا في التعبير عن الإيمان في الفضاء العام.

يشير التحليل إلى أن هذا المدّ الإنجيلي يمتاز بشبابية قواعده، وانفتاحه على أدوات الاتصال الحديثة، واعتماده خطابًا مباشرًا حول الإيمان والخلاص، على خلاف الأسلوب التقليدي لكنائس بروتستانتية أكثر مؤسساتية.

يحمل هذا الملف قيمة عالية لصحفيي الأديان في العالم العربي، إذ يتيح إجراء مقارنات مع تحولات مشابهة في المجال الإسلامي (صعود تيارات دعوية محافظة ذات حضور رقمي قوي) أو داخل الكاثوليكية نفسها مع تجديد الخطاب الموجّه للشباب.

كما يطرح سؤالًا حول مستقبل التعدد الديني في مجتمعات أوروبية تعيد اكتشاف الدين في أشكال جديدة خارج الأطر التاريخية الصارمة.


الولايات المتحدة — الدين والسياسة

يشير تحليل جديد لـPew Research Center إلى أن نسبة متزايدة من الأميركيين ترى أن دونالد ترامب «غير متدين كثيرًا» أو «غير متدين على الإطلاق». قد تؤثر هذه النظرة في ديناميات التصويت لدى الشرائح الحساسة للعامل الديني، كما تبرز فجوة بين الصورة العامة والممارسة الدينية المتصوَّرة


أفريقيا الوسطى — المحطة الأفريقية الأخيرة للبابا لاوون الرابع عشر في غينيا الاستوائية

يبدأ البابا لاوون الرابع عشر المرحلة الأخيرة من جولته الأفريقية في غينيا الاستوائية، البلد ذي الغالبية الكاثوليكية والمُتهم بانتهاكات للحريات العامة والتعددية السياسية. وفي مالابو، يسعى البابا إلى التوازن بين الدعم الرعوي والدعوة إلى العدالة الاجتماعية ومكافحة الفساد واحترام حقوق الإنسان. يتضمن البرنامج كلمة أمام السلطات والمجتمع المدني، قداسًا في مونغومو، زيارة لمؤسسة تعليمية، إحياء لذكرى ضحايا انفجار 2021 في باتا، وتفقّدًا لسجن محلي. الزيارة تثير آمالًا بالتلاحم الوطني لدى البعض، وشكوكًا لدى آخرين بشأن أثرها على الحوكمة.


الشرق الأوسط — جدل بعد تخريب صليب في جنوب لبنان

تعهد بنيامين نتنياهو باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحق جندي إسرائيلي ظهر وهو يهوّي بمطرقة على تمثال للمسيح في جنوب لبنان. وأكد الجيش صحة الصورة وفتح تحقيقًا، فيما دان قادة كاثوليك ما اعتبروه انتهاكًا لحرمة الرموز الدينية. يأتي ذلك على خلفية تصعيد عسكري مع حزب الله أسفر عن خسائر بشرية ونزوح واسع، وسط تداول مواد إعلامية مضلِّلة ومعدَّلة بالذكاء الاصطناعي.



رقم اليوم

17%

هي نسبة ارتفاع المعموديات لدى البالغين في باريس خلال سنة واحدة، مع زيادة بأكثر من 50% خلال عامين، وفق معطيات نشرتها تقارير فرنسية واستعادتها منصة The European Conservative، في ما اعتبر «صحوة دينية» بين الشباب الفرنسي.


 


 بورتريه اليوم

يرسم تقرير The European Conservative بورتريه فريدًا لشريحة من الشباب الفرنسي، بين العشرينات والثلاثينات، تعود إلى الكنيسة بحثًا عن معنى وانتماء بعد طفولة أو مراهقة غالبًا ما كانت بعيدة عن الممارسة الدينية.

يتحدث بعضهم عن «تخمة مادية» و«فراغ وجودي» كدافع للبحث عن الروحانيات، فيما يرى آخرون أن العلمانية المتشددة لأجيال سابقة باتت تبدو لهم مجرد خيار ثقافي لا يحمل بالضرورة جوابًا عن أسئلة الألم، الموت، والعدالة.

هذا الجيل لا يخجل من التعبير العلني عن إيمانه، ويحضر القداديس، ويشارك المحتوى الديني على الشبكات الاجتماعية، ما يمنح الكاثوليكية في فرنسا وجهًا جديدًا أكثر حيوية وتنوعًا، رغم استمرار المؤشرات الكمية لتراجع الانتماء الديني العام.


 


شكرًا لرفقتكم في هذا العدد من «نشرة سُبْحة». نلتقي في العدد القادم مع قصص جديدة عند تقاطع الدين، الروحانيات، والتحولات الاجتماعية في المغرب والعالم، مع حرص دائم على الدقة، التنوع، والاحترام لجميع التقاليد الدينية.