السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء،
مرحباً بكم في نشرة سُبْحة، عدد اليوم يواكب تفاعلات دينية وفكرية بارزة من المغرب والعالم، مع تركيز خاص على الحوار بين الأديان، وأسئلة التعليم الديني، والحدث الكنسي الكبير في برشلونة.
مركز الدوحة لحوار الأديان: نحو شراكات متعددة الأديان أكثر مؤسسية
الخبر جزء من دينامية أوسع لمركز الدوحة الدولي لحوار الأديان الذي يهيئ لمؤتمر دولي في 2026 ويطوّر برامج جوائز للحوار بين الأديان، ما يجعل مشاركته في ورشة تطوير الشراكات متعددة الأديان امتداداً لتموقعه كمنصة إقليمية للحوار الديني والدبلوماسية الروحية الناعمة. اللافت في السياق أنّ الورشة تجمع مزيجاً من القيادات الدينية والأكاديمية وصناع القرار، ما يعكس انتقال مبادرات الحوار من مستوى «المؤتمر الخطابي» إلى مقاربة شراكات عملية ذات مخرجات متوقعة، مع ربط واضح بأجندات السلام وبناء التفاهم بين المجموعات الدينية المتجاورة والمتنازعة على السواء.
أكاديميون مغاربة يعيدون تفكيك التصور التقليدي لـ«الدين»
المقال يستثمر النقاش العالمي حول صعوبة تعريف «الدين» ويدعو إلى تجاوز التصورات المدرسية التي تحصره في طقوس أو معتقدات ثابتة، لصالح فهمه كبنية اجتماعية وثقافية وسياسية متحولة. هذا النقاش يلتقي مع أدبيات فلسفة الدين والسوسيولوجيا الدينية التي ترى أن مفهوم «الدين» ذاته نتاج سياقات تاريخية أوروبية، وأن نقله حرفياً إلى فضاءات أخرى قد يحجب تعقّد أشكال التدين المحلّي، وهو ما يهمّ السياق المغربي الذي يعرف تداخلاً بين الدين الرسمي، والتدين الشعبي، والتعبيرات الروحية الجديدة.
أحمد عبادي و«خريطة الوجود»: محاولة لتأطير جديد لعلاقة الإنسان بالعالم
يتقاطع طرح الدكتور أحمد عبادي حول «خريطة الوجود» مع عمله الأوسع داخل رابطة محمدية العلماء على إعادة بناء سردية إسلامية معرفية مراعية لتطور العلوم الطبيعية والإنسانية معاً. في هذا الإطار، تصبح الخريطة محاولة لصياغة نسق يربط بين مرجعيات الوحي، والمعرفة العلمية، وتحولات الإنسان المعاصر، بهدف تخليص الخطاب الديني من الجمود وإعادة وصله بأسئلة المعنى والكرامة والعدالة في العالم الراهن.
روحانية التدين وأبعاده الجمالية: نحو خطاب ديني يعيد الاعتبار للذوق
النص يندرج في خطّ فكري مغربي يربط بين الجماليات والتدين، متأثراً بتراث التصوف والاهتمام المعاصر بالفنون الروحية، ليقدّم صورة للتدين لا تُختزل في الحلال والحرام وإنما تشمل الذوق، والموسيقى، والفضاءات المعمارية، وتجربة الجمال كجزء من العبور إلى الله. هذه المقاربة تكتسب وزناً خاصاً في زمن تتضاعف فيه الانتقادات للتديّن المتشنّج أو «القبيح»، وتفتح المجال أمام سياسات ثقافية ودينية تستثمر الفن والعمارة والآداب لتعزيز صورة أكثر إنسانية وهدوءاً عن الإسلام في الفضاء العام.
«نهاية» ورشة ساغرادا فاميليا وبروز «زمن كاتدرائيات» جديد
تقرأ لا كروا اكتمال البناء المعماري لساغرادا فاميليا كرمز لدخول الكاتدرائيات الأوروبية في «زمن ثانٍ» بعد قرون من الانحسار، مع تحوّلها إلى فضاءات هجينة تجمع بين العبادة، والسياحة، والتعبير الفني. هذه القراءة موازية لسياق أوسع يشهد فيه الفضاء الأوروبي عودة المباني الدينية الكبرى كقضايا سياسية وثقافية – من ترميم نوتردام إلى جدل استخدام الكنائس لأغراض ثقافية أو سياحية – بما يعكس استمرار حضور المسيحية كبنية رمزية وإن تراجع ثقلها الممارس.
ساغرادا فاميليا: الكاتدرائية الأعلى في العالم وذروة مشروع غاودي
تؤكد التغطيات الأوروبية أنّ ساغرادا فاميليا أصبحت فعلياً أعلى كنيسة في العالم بعد تثبيت الصليب العملاق على قمة برج يسوع المسيح، وبلوغ ارتفاع إجمالي يبلغ نحو 172,5 متراً، متجاوزة كاتدرائية أولم الألمانية (161,5 م). التقرير يكشف كذلك كيف أصبح المشروع ورشة تقنية وروحية في آن: ابتكارات هندسية، إدارة ملايين الزوار، واستثمار سياحي ضخم، إلى جانب استخدامه كمنصة رمزية للزيارة الرسولية للبابا ليو الرابع عشر واحتفالات مئوية وفاة غاودي.
غاودي، «مهندس الله» بين الثورية والإيمان
تستعيد لا في تاريخ أنطوني غاودي بوصفه شخصية تركيبية: ثوري في هندسته، شديد الالتصاق بالإيمان الكاثوليكي في رؤيته للعالم، ما جعل ساغرادا فاميليا «مشروع حياة» يمزج بين التجربة الروحية والطموح الجمالي المتطرّف. في خلفية هذه السردية يعود السؤال عن علاقة الإبداع الفني بالعقيدة، وكيف يمكن لفنان مؤمن أن يشتغل على أشكال تكاد تلامس التجريب الحداثي وتبقى مع ذلك مندمجة في تقليد كنسي صارم.
ليو الرابع عشر في إسبانيا: البابوية بين الدفاع عن «أوروبا الكاثوليكية» وتهدئة الذاكرة
تُبرز تغطية لا كروا ووسائل أخرى أن زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى إسبانيا (6–12 يونيو) اتخذت طابعاً مزدوجاً: دفاع قوي عن «أوروبا الكاثوليكية» في البرلمان الإسباني، مع إبراز محاور الهجرة، والهوية، والعلمنة، ثم لحظة روحية عالية في برشلونة مع قداس ساغرادا فاميليا. سياسياً، بدا ليو الرابع عشر حريصاً على تمايز خطابه عن خط سلفه فرنسيس في نبرته الأكثر تشديداً على الجذور المسيحية لأوروبا، ما أثار ارتياح أوساط محافظة وانتقادات من دوائر علمانية ويسارية في آن.
باريس بعد «نوتردام»: حفريات تكشف عشرين قرناً من تاريخ ديني
تقرير دي ستاندارد يوضح كيف تحوّل حريق نوتردام إلى فرصة غير متوقعة لعلماء الآثار لاكتشاف طبقات متعددة من التاريخ الديني لباريس في محيط الكاتدرائية، عبر بقايا تعود للعصر الروماني والقرون الوسطى. النتائج تغذي قراءة أعمق للعلاقة بين المسيحية والطبقات الدينية السابقة في مدينة مثل باريس، وتعيد طرح سؤال: إلى أي حدّ تمّ «تعميد» فضاءات عبادة أقدم بدل محوها، وكيف يستثمر هذا الماضي اليوم في السرديات الوطنية والثقافية الفرنسية.
عند ينابيع السين: عودة Sequana، الإلهة الشافية، إلى واجهة البحث
يرافق روبرت الصحفي في «لوموند» أعمال بعثة Inrap التي أعادت فتح موقع منابع السين، حيث كان يقوم منذ القرن الأول قبل الميلاد معبد للإلهة الشافية Sequana، مع آلاف اللقى والأدوات الطبية والتماثيل والنذور. الدراسة الجديدة (برنامج 2026–2029) تعيد قراءة هذا الحرم المائي بوصفه نموذجاً لعبادة الشفاء في العالم الغالو-روماني، وتُظهر على المدى الطويل كيف ستتم مسيحة المكان تدريجياً عبر قيام أديرة مسيحية بالقرب منه، ما يقدّم مثالاً ملموساً على الانتقال من الديانات القديمة إلى المسيحية في فرنسا.
بين الوثنية والمسيحية: أحجية حجارة حمّارة في جبل حرمون
تستكشف «لوريان لو جور» الموقع اللبناني حمّارة في جبل حرمون، حيث تنتصب تكوينات صخرية ونقوش يختلف الباحثون حول طابعها الوثني أو المسيحي المبكر، في منطقة تاريخياً غنية بتعدد الديانات السورية-اللبنانية. المادة تسلط الضوء على هشاشة الحدود بين «الوثني» و«المسيحي» في المشرق، وعلى كيفية إعادة تأويل المواقع التراثية اليوم في سياق هويات دينية متوترة وسوق سياحة روحية ناشئة تبحث عن سرديات جذابة.
بلجيكا: إقصاء مسؤول اشتراكي بعد رسالة معادية للسامية ضد المذيع آرثور
القضية تكشف درجة الحساسية المتزايدة في المشهد السياسي الأوروبي تجاه الخطاب المعادي لليهود، حيث قرر الحزب الاشتراكي البلجيكي إقصاء أحد أعضائه عقب رسالة معادية للسامية استهدفت الإعلامي آرثور، ما يعكس إرادة مؤسساتية لفرض «خط أحمر» واضح. في خلفية الخبر صدى للنقاشات حول معاداة السامية ومناهضة الصهيونية، وحدود المقبول في النقد السياسي لإسرائيل مقارنة بخطابات الاستهداف لجماعات دينية أو إثنية داخل أوروبا.
«الحرب على الطقوس» داخل الكنيسة: دعوة إلى هدنة
يتناول جان غيسنز في لا كروا الانقسام داخل الكاثوليكية بين أنصار الطقس التريدنتيني والتيارات الليتورجية المجددة، ويدعو إلى «هدنة» توقف حرب الرموز والطقوس لصالح تركيز جديد على جوهر الإيمان. الملف يلقي الضوء على أن الصراع ليس تقنياً حول اللغة أو وضعية الكاهن بقدر ما هو صراع هويات داخل الكاثوليكية الغربية بين تصوّر «حصني» وأفق «منفتح» على التحولات الثقافية المعاصرة.
أزمة الثقة والمال: تبرعات مالك GB News للكنائس تحت مجهر قادة مسيحيين
تقرير الغارديان يوثّق قلق قيادات مسيحية بريطانية من أن تبرعات بملايين الجنيهات من مالك قناة GB News، المعروف بمواقفه المشككة في أزمة المناخ، قد تضع الكنائس في موقع «التواطؤ» مع خطاب مناهض للعلم المناخي. القضية تكشف كيف بات تمويل الكنائس موضوع مساءلة أخلاقية وسياسية، وكيف يمكن لمسألة تقنية – كتصنيف التبرعات الكبرى – أن تتحول إلى اختبار لمصداقية الكنائس في ملفات العدالة البيئية والالتزام بخطوط إرشاد الفاتيكان ومجلس الكنائس العالمي حول المناخ.
الولايات المتحدة: البنتاغون يعيد للمرة الثانية تصنيف الانتماءات الدينية للعسكريين
بعد انتقادات من برلمانيين ينتمون لكنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة، تراجع البنتاغون عن تصنيفهم خارج خانة المسيحية وأعاد صياغة قائمة الانتماءات الدينية بحيث حُذف وصف «مسيحي» عن المجموعات الأخرى، مع الإبقاء على 31 فئة رئيسية فقط بدلاً من أكثر من 200 رمز سابقاً. الملف يطرح أسئلة عن من يملك سلطة تعريف من هو «مسيحي» في الدولة الفدرالية، وعن توازن معقد بين تبسيط الإدارة العسكرية واحترام التعددية الداخلية داخل العائلة المسيحية والديانات الأخرى في جيش شديد التنوّع دينياً.
«حين صنع الأكراد إسلامهم السياسي الخاص»: قراءة تاريخية في إسلاموية كردية
مقال Orient XXI يعود إلى مسار تشكّل تيارات إسلامية كردية في العراق، مبيّناً أنها لم تكن مجرد استيراد لنماذج عربية أو إيرانية، بل نتاج تفاعل بين الهوية القومية الكردية، والجغرافيا الجبلية، والصراع مع بغداد. هذه المراجعة مهمّة لتحرير النقاش عن الإسلام السياسي من مركزية التجارب العربية، وإبراز خصوصية الفاعلين الأكراد الذين نسجوا «إسلاموية محلية» تراوحت بين السلفية، والجهادية، ومحاولات التوفيق بين الإسلام والقضية القومية.
نشكر لكم مرافقتكم لنا في هذا العدد من «نشرة سُبْحة»، وندعوكم إلى متابعة الإصدار القادم قريباً بإذن الله، مع ملفات جديدة تواكب ديناميات الحقول الدينية والروحية في المغرب والعالم.



