نشرة سُبْحة 70

أضيف بتاريخ 06/19/2026
دار سُبْحة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء،

نرحّب بكم في عدد جديد من «نشرة سُبْحة»، حيث نرصد أبرز تطوّرات المشهد الديني والروحي في المغرب والعالم، مع تركيز على تقاطعات الدين مع الأمن، السياسة، والصحّة العامة.



المغرب نموذجاً لـ«أمننة» الحقل الديني؟

تتناول المادة تحليل نظرة النخبة الأمنية والدينية الأوروبية إلى «النموذج الديني المغربي» باعتباره إطاراً لتدبير الإسلام في علاقته بمكافحة التطرف والإرهاب، مع حضور دبلوماسية دينية مغربية متصاعدة في إفريقيا وأوروبا. يتم التركيز على دور إمارة المؤمنين، وتأطير الحقل الديني عبر تكوين الأئمة ومراقبة الخطب، بوصفه أداة لـ«تحصين» المجتمع ولتقديم المغرب كفاعل أمني-ديني موثوق لدى الشركاء الغربيين. في المقابل، تُثار أسئلة حول حدود هذا النموذج من زاوية الحريات الدينية والتعددية داخل الإسلام نفسه، وحول مدى قابلية «تعميمه» في سياقات سياسية ومجتمعية مختلفة، ما يفتح نقاشاً بحثياً حول تصدير النماذج الدينية بوصفها أدوات قوة ناعمة وأمنية في آن.


«جائزة بطرس غالي» تكرّم أندري أزولاي ودبلوماسية العيش المشترك

يرصد التقرير تتويج أندري أزولاي، مستشار الملك محمد السادس، بجائزة تحمل اسم الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي، تقديراً لمساره في تعزيز حوار الأديان والثقافات، خاصة عبر الملفين اليهودي-الإسلامي والمتوسطي. يقدّم المقال أزولاي كأحد أبرز مهندسي صورة المغرب كفضاء تاريخي للتعايش بين المسلمين واليهود، مع الإشارة إلى رمزية تكريمه في سياق عودة المسألة اليهودية المغربية إلى الواجهة من خلال ترميم المعالم الدينية، وإعادة الاعتبار للذاكرة اليهودية ضمن السردية الوطنية. كما يضع النص الجائزة في إطار دبلوماسية ناعمة مغربية تسعى إلى توظيف رصيد التعايش الديني داخلياً لبناء رأسمال رمزي في المحافل الدولية، خاصة في لحظة إقليمية متوترة على مستوى العلاقات الإسلامية–اليهودية والعربية–الإسرائيلية.


«هلال التعايش»… سردية اجتماعية مغربية عن قيم العيش المشترك

ينطلق المقال من مفهوم «هلال التعايش» لقراءة التمثلات الشعبية المغربية لقيم التعدد والاحترام المتبادل، مستحضراً أمثلة من التقاليد اليومية والذاكرة المشتركة بين المسلمين واليهود والمسيحيين. يبرز النص كيف تُستثمر هذه الرمزية في الخطاب العمومي والإعلامي لتثبيت صورة المغاربة كشعب يميل إلى الاعتدال والانفتاح، مع استدعاء قصص وحكايات محلية تؤطر التعايش بوصفه «قيمة حيّة» لا مجرد شعار رسمي. في المقابل، يلمّح المقال إلى الفجوة بين الخطاب والممارسة حين يتعلق الأمر بملفات مثل حرية المعتقد، أو التوترات الاجتماعية المرتبطة بالهجرة والاختلاف المذهبي، ما يفتح باب التساؤل حول حدود سردية التعايش عندما تُختبر في سياقات سياسية واجتماعية ضاغطة.


«النظام الغذائي الكتابي»… عندما تتحول النصوص المقدسة إلى براند غذائي

يقدم التقرير قراءة لانتشار «النظام الغذائي الكتابي» في الولايات المتحدة، وهو اتجاه يقوم على استلهام نمط التغذية من الأطعمة المذكورة في الكتاب المقدس، مثل الحبوب الكاملة، السمك، الزيت، والخبز المخمّر. يوضح المقال كيف تحوّل هذا المنحى إلى سوق كاملة من المؤثرين وأخصائيي التغذية والمدرّبين الروحيين، مع تموقعه داخل موجة أوسع تجمع بين البحث عن المعنى الروحي والهوس بالصحة، وتحديداً ضمن شعار Make America Healthy Again المرتبط بشخصيات مثيرة للجدل في إدارة ترامب الصحية. ويشير النص إلى التوتر بين خطاب «العودة إلى الجذور الكتابية» وبين المخاطر العلمية والتجارية لاستغلال المرجع الديني في تسويق وصفات غير مثبتة طبياً، ما يطرح سؤالاً حول حدود «المورال دو مارشيه» عندما تصبح النصوص المقدسة جزءاً من منظومة العلامات التجارية وأنماط الاستهلاك.


نداء مسيحي–إسلامي مشترك ضد تصاعد العنف في نيجيريا

تنقل وكالة «فيدس» مواقف متزامنة لقادة كاثوليك ومسلمين في نيجيريا يحذّرون من تفاقم حالة انعدام الأمن، من عنف جماعة بوكو حرام إلى تصاعد نشاط العصابات المسلحة وعمليات الاختطاف في مناطق مختلفة من البلاد. يركّز التقرير على رسالة رئيس أساقفة لاغوس، ألفريد أديوايل مارتنز، الذي دعا الرئيس بولا تينوبو إلى تحرك حازم لوقف موجة العنف، موثقاً وقائع يومية من الكمائن ضد الجيش وتهجير المجتمعات المحلية وهروب زعماء تقليديين من مناطقهم. بالتوازي، يعرض النص دعوة سلطان سوكوتو، محمد سعد أبو بكر، إلى تخصيص خطبة الجمعة للدعاء من أجل الأمن ومواجهة الظواهر الاجتماعية المتفشية مثل الاختطاف وال banditisme، بما يعكس محاولة نخب دينية مسيحية وإسلامية إعادة تأطير الأزمة الأمنية في أفق أخلاقي وروحي يتجاوز الاصطفافات الطائفية.


دراسة توثّق العنف وسوء المعاملة في مدرسة وجماعة رهبانية بألمانيا

تستعرض المقالة نتائج دراسة قانونية مستقلة حول حالات عنف جسدي وجنسي ونفسي تعرّض لها أطفال ومراهقون في مدرسة داخلية ورعية تابعة لكونغريغاسيون «مرسلي ماريانهيل» في مدينة ريكن غرب ألمانيا. خلصت الدراسة، التي أنجزتها محاميتان بين 2024 و2026، إلى وجود ما بين 14 و15 فاعلاً، معظمهم من الرهبان، وأن الانتهاكات امتدت إلى مختلف مجالات نشاط الجماعة، مع إبراز غياب الإرادة في المعاقبة خلال الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، واعتماد سياسة التستر ونقل المتهمين بدل محاسبتهم. كما توثّق الشهادات آثاراً عميقة على الضحايا، من اضطرابات طويلة الأمد إلى ميول انتحارية، وتشير إلى تقصير مستمر بعد 2010 في التواصل والتعويض، ما دفع بالمحققَتين إلى التوصية ببناء أرشيف منهجي للحالات، وتحسين حوكمة الملفات، وضمان تحمّل واضح للمسؤولية القيادية على مستوى الرهبنة.




شكراً لوقتكم واهتمامكم بمتابعة «نشرة سُبْحة». نلتقي في العدد المقبل مع ملفات جديدة عند تقاطع الدين، السياسة والمجتمع، مع الاستمرار في رصد الاتجاهات الهادئة قبل أن تتحول إلى عناوين صاخبة.