السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء،
تحية طيبة لقرّائنا. في هذا العدد نرصد تحولات بارزة في تدبير الشأن الديني بالمغرب، وامتداداته الإفريقية، إلى جانب قضايا دولية تعكس تداخل الدين مع السياسة والصراع والذاكرة التاريخية.
وزارة الأوقاف تكشف حصيلة برنامج تأهيل المساجد المغلقة منذ 2010
كشف وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب يوم الاثنين 29 يونيو 2026، أن الوزارة نجحت منذ إطلاق برنامج تأهيل المساجد المغلقة سنة 2010 في إعادة تأهيل 2200 مسجد، باستثمارات بلغت 3.87 مليارات درهم. وأوضح الوزير أن معالجة وضعية المساجد المغلقة تظل من بين أولويات تمويل الوزارة، لكنه شدد على أن هذا الورش يتطلب إمكانيات مالية كبيرة وعدة سنوات من العمل، نظرا لطبيعة الأشغال المرتبطة بالهدم وإعادة البناء وما تستلزمه من آجال تقنية وإدارية. وأضاف المسؤول الحكومي أن الأشغال ما تزال متواصلة حاليا في 505 مساجد أخرى بتكلفة تناهز مليار درهم، إلى جانب 136 مسجدا توجد في طور الدراسات واستكمال التراخيص بكلفة تقديرية تصل إلى 168 مليون درهم. ورغم هذا المجهود، أقر التوفيق بأن عدد المساجد المغلقة ما يزال مرتفعا، إذ يبلغ حاليا 1485 مسجدا تتطلب إعادة تأهيلها نحو ملياري درهم، مشيرا إلى أن هذا الوضع يرتبط باستمرار إغلاق ما يقارب 586 مسجدا سنويا في المتوسط، عقب عمليات المراقبة الدورية لحالة بنايات المساجد التي تشرف عليها السلطات الترابية ممثلة في الولاة والعمال. تكشف هذه الأرقام عن إشكالية بنيوية تتجاوز التمويل الظرفي: فمعدل الإغلاق السنوي يقارب ربع وتيرة التأهيل التراكمي منذ خمسة عشر عاما، ما يجعل سد الفجوة بين المساجد المُصلَحة وتلك المغلقة رهانا مستمرا يتطلب آلية وقائية لا تقتصر على الترميم اللاحق فحسب.
التوفيق: التعليم العتيق يرسخ حفظ القرآن ويعزز تكوين الأئمة
أكد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، خلال الجلسة البرلمانية ذاتها يوم 29 يونيو 2026، أن التعليم العتيق بالمغرب يضطلع بدور جوهري في ضمان حفظ القرآن الكريم كاملا، معتبرا أن هذه الوظيفة تشكل أساس وجوده ومبرر استمراره داخل المنظومة التعليمية الوطنية. وأوضح الوزير أن تحفيظ القرآن الكريم يظل شرطا أساسيا للإمامة، كما يعد من مقومات التكوين العلمي للعلماء، مشددا على حرص الوزارة على تعزيز التنسيق بين التعليم العتيق وباقي المؤسسات التعليمية عبر تفعيل آليات التعاون مع الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والجامعات والمجالس العلمية المحلية. وأبرز التوفيق أن وزارة الأوقاف أبرمت اتفاقيات شراكة مع قطاعات حكومية، من بينها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، والمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، فضلا عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بهدف تطوير المناهج وتعزيز التكامل المؤسساتي. وكشف الوزير في السياق ذاته أن وزارة التربية الوطنية استعانت خلال السنوات الأخيرة برأي وزارة الأوقاف بخصوص مراجعة مناهج التربية الإسلامية، مؤكدا أن المقترحات المقدمة حملت تصورات وصفها بـ"غير المسبوقة" وركزت على جعل التربية الإسلامية مكونا بنيويا يعالج القضايا الوجودية والكونية. يندرج هذا الموقف في سياق أوسع يسعى فيه المغرب إلى تثبيت التعليم العتيق كرافد رسمي لمنظومة تكوين الأطر الدينية، في وقت تتعرض فيه نماذج التعليم الديني التقليدي في عدة بلدان إسلامية لضغوط الإصلاح أو التهميش لصالح مسارات علمانية بحتة.
طانطان: الثوابت الدينية ركيزة الأمن الروحي والتماسك الاجتماعي
نظّم المجلس العلمي الجهوي لجهة كَلميم وادي نون، بتنسيق مع المندوبية الجهوية للأوقاف والشؤون الإسلامية والمجلس العلمي المحلي لطانطان والمندوبية الإقليمية للأوقاف بطانطان، يوم السبت 27 يونيو 2026، الدورة الثالثة لندوة إقليمية تحت شعار "الثوابت الدينية وأثرها في تحقيق الحياة الطيبة". وأكد المشاركون أن مختلف مكونات النموذج الديني المغربي تساهم في الحفاظ على قيم الوسطية والتسامح، وتعزيز التشبث بالمرجعيات الدينية الوطنية، وتشكل أسس هذا النموذج بما يرسخ التماسك الاجتماعي والاستقرار. وتناولت المداخلات بشكل خاص مقاصد إمارة المؤمنين في تحقيق الحياة الفاضلة، وحماية حقوق الإنسان في هذا الإطار، إضافة إلى دور المذهب المالكي في ترسيخ الأمن الروحي والعقيدة الأشعرية في تكريس قيم الاعتدال، فضلا عن إسهام التصوف السني في التربية على القيم الأخلاقية ونشر ثقافة التسامح والتعايش. ويندرج هذا اللقاء، بحسب البيان الصادر عن وكالة المغرب العربي للأنباء، في إطار الجهود الرامية إلى تكريس الثوابت الدينية الوطنية ضمن خطة التسديد والتبليغ وتعزيز تملكها من قبل الأطر الدينية، في وقت تواصل فيه المجالس العلمية الجهوية على امتداد التراب الوطني عقد لقاءات مماثلة لتعميق التفاعل العلمي بين الباحثين والعلماء.
شيشاوة: جهود الملك محمد السادس في خدمة الحديث النبوي محط إشادة العلماء
سلّطت ندوة علمية نظمها المجلس المحلي لعلماء شيشاوة يوم السبت 27 يونيو 2026 تحت شعار "جهود سلاطين وملوك الدولة العلوية وعلمائهم في خدمة الحديث: الملك محمد السادس أميرا للمؤمنين نموذجا"، الضوء على الدور المحوري لمؤسسة إمارة المؤمنين في صون السنة النبوية ونقلها. وأكد الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، اليزيد الراضي، أن ملوك الدولة العلوية، بصفتهم سلالة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، حرصوا دوما على إحياء السنة والسيرة النبوية، مذكرا بالرسالة الملكية الموجهة إلى المجلس العلمي الأعلى بمناسبة إحياء الذكرى الخامسة عشرة لميلاد الرسول، والتي أكدت أن "حاجة المسلمين إلى الحديث النبوي ليست أقل من حاجتهم إلى القرآن الكريم". من جهته، أوضح رئيس المجلس المحلي لعلماء شيشاوة، عبد الحق الأزهري، أن الملك محمد السادس أولى اهتماما خاصا بالحديث النبوي عبر مبادرات علمية رائدة، أبرزها تطوير دار الحديث الحسنية والإشراف على الدروس الحسنية الرمضانية، إلى جانب إحداث جائزة محمد السادس لـ"أهل القرآن وأهل الحديث" ومنصة "محمد السادس للحديث الشريف". وأكد المندوب الإقليمي للأوقاف، عبد الله خروش، أن عهد الملك محمد السادس يمثل "مرحلة نوعية واستثنائية" تقوم على تجديد آليات العمل الديني مع الحفاظ على أصالة المرجعية المغربية، عبر تعزيز إمارة المؤمنين وإعادة هيكلة المجالس العلمية. يُبرز هذا اللقاء العلمي، الذي حضره أعضاء الأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى ورؤساء المجالس الجهوية والمحلية، الكيفية التي يوظف بها المغرب الرمزية الدينية للمؤسسة الملكية كأداة لتثبيت الشرعية الدينية وتصدير النموذج الوطني إقليميا ودوليا.
المغرب وإفريقيا جنوب الصحراء: التصوف جسرا روحيا ودبلوماسيا
لم تُبن العلاقة بين المغرب والفضاء الصحراوي الساحلي على المبادلات التجارية أو المعاهدات السياسية فقط، بل استمدت قوتها من بعد روحي أعمق تجسده الطرق الصوفية، وعلى رأسها القادرية والتيجانية، التي لعبت عبر القرون دورا محوريا في نسج روابط راسخة بين المملكة وشعوب إفريقيا جنوب الصحراء، حسبما أوضح موقع "أولوماغ" المتخصص في الشأن الديني يوم 29 يونيو 2026. فالطريقة القادرية، رغم أصلها المشرقي، توسعت عبر الصحراء وبفضل امتدادات مغاربية ومغربية إلى مجتمعات واسعة في الساحل، فيما أسس الشيخ أحمد التيجاني الطريقة التيجانية في القرن الثامن عشر، التي حولت المشهد الروحي لغرب إفريقيا، خصوصا السنغال ومالي والنيجر ونيجيريا وموريتانيا، بفضل شخصيات محلية بارزة كالحاج عمر تال. وتعد زاوية الشيخ أحمد التيجاني بفاس، حيث يرقد ضريحه، قبلة لملايين المريدين السنغاليين والماليين والنيجيريين، إذ يمثل الحج إليها تحقيقا لنذر حياة بالنسبة لهؤلاء الأتباع، في حين شكلت جامعة القرويين على مدى قرون منارة لتكوين النخبة الفكرية واللاهوتية للقارة. وتحول هذا الإرث التاريخي اليوم، بحسب التحليل ذاته، إلى رافعة "قوة ناعمة" وتعاون جنوب-جنوب يستثمرها المغرب عبر معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات الذي يستقبل مئات الطلبة من إفريقيا جنوب الصحراء، إضافة إلى مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة التي تعمل على مأسسة الحوار بين علماء القارة وتعزيز الشرعية التاريخية للنموذج الديني المغربي.
غابون: معاناة بلا نهاية لعائلات ضحايا "الجرائم الطقوسية"
تواصل غابون مواجهة ظاهرة "الجرائم الطقوسية" المتمثلة في خطف ضحايا، غالبيتهم من الأطفال، يعقبه استئصال أعضاء بشرية -كالعينين واللسان والقلب- تُستخدم بحسب الاعتقاد الشعبي المنتشر في صناعة أو "تغذية" أدوات قوة تعرف محليا بـ"الفيتيش"، وفق ما أكده تقرير ميداني لإذاعة "آر إف إي" الفرنسية بثته أواخر يونيو 2026. ويعد جان إلفيس إبانغ أوندو، رئيس جمعية مكافحة الجرائم الطقوسية بغابون والذي فقد ابنه البالغ من العمر 12 عاما في ظروف مأساوية سنة 2005 بعد العثور على جثته مقطعة الأوصال على شاطئ ليبرفيل، أبرز الأصوات المطالبة بالمساءلة، إذ يصف هذه الممارسات بأنها "مافيا جريمة" تملك شبكات منظمة جيدا ذات تقويم وفترات محددة لارتكاب جرائمها. وكشفت الكنيسة الكاثوليكية، عبر أسقف أويم ورئيس المؤتمر الأسقفي الغابوني المونسنيور جان فانسون أوندو إيين، عن قلق متصاعد إزاء استمرار الظاهرة، داعيا قوات الأمن إلى تحمل مسؤولياتها كاملة لوقف اختفاء الأطفال واستعادة ثقة المواطنين. وفي مطلع 2026، طرح الرئيس الغابوني، إثر موجة هلع شعبي جديدة، سؤال إعادة العمل بعقوبة الإعدام على مرتكبي هذه الجرائم على الرأي العام، فيما تشير تقديرات اليونيسيف المستشهد بها من منظمات حقوقية إلى أن الأطفال يمثلون نحو 70 بالمئة من ضحايا هذه الممارسات. وتكشف هذه الظاهرة، التي ترسخت تاريخيا منذ ثلاثينيات القرن الماضي وفق أرشيفات تبشيرية، عن تشابك معقد بين معتقدات روحية محلية مرتبطة بطقوس "البويتي" التقليدي من جهة، وشبكات نفوذ سياسي ومالي يُتهم بعض أفرادها بالضلوع فيها مع إفلات شبه دائم من العقاب من جهة أخرى، ما يجعل المعالجة الأمنية وحدها غير كافية دون إصلاح تشريعي وثقافي عميق.
الدين بين العائق والمحرك: قراءة في علاقته بالتنمية
في مقال رأي نشرته "هسبريس" الفرنسية يوم الثلاثاء 30 يونيو 2026، يطرح الدكتور خالد العلمي إشكالية العلاقة بين الدين والتنمية، منطلقا من نقد ما يصفه بحملات غربية، وفرنسية تحديدا، تستهدف الثقافة الدينية عموما والإسلام خصوصا، ويربط ذلك بجذور تاريخية تعود إلى مشاركة الجيوش الفرنسية في الحروب الصليبية والاستعمار الفرنسي الذي شكل أحد أقسى أشكال الهيمنة الكولونيالية. ويستعرض الكاتب نموذج المجتمعات الآسيوية كاليابان والصين وكوريا وماليزيا وسنغافورة والهند، التي حققت تنمية لافتة رغم -أو بفضل- مكانة الدين المحورية في نسيجها الاجتماعي، مستشهدا بقدرة الأديان الآسيوية على التكامل المتبادل، خلافا للصراعات التاريخية بين اليهودية والمسيحية في الغرب. وفي تحليله للإسلام، يرى العلمي أن التنمية في التصور الإسلامي عملية مستمرة لعمارة الأرض وتحسين الشرط الإنساني، مستشهدا بمبدأ الشورى كآلية للمشاركة الجماعية في القرار العام، ومستدعيا في المقابل أطروحة عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر في كتابه "الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية" الذي يربط فيه بين القيم الدينية البروتستانتية ونشأة الرأسمالية الحديثة، خلافا لرؤية أوغست كونت وإميل دوركهايم اللذين اعتبرا الدين إرثا لا عقلانيا متجاوزا. ويخلص الكاتب إلى أن كل أمة تملك خصوصياتها الدينية والثقافية التي ينبغي أن تُؤسَّس عليها مشاريع التنمية، بدل استيرادها من الخارج، في طرح يعكس نقاشا متجددا داخل الحقل الفكري المغربي حول موقع المرجعية الدينية في النماذج التنموية الوطنية والإقليمية.
ست سنوات خلف القضبان دون محاكمة: حوار مع عمر خالد
نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية يوم الثلاثاء 30 يونيو 2026 حوارا مع الناشط الهندي المسلم عمر خالد، الذي يقضي سنته السادسة رهن الاعتقال في سجن تيهار بنيودلهي دون أن تبدأ محاكمته بعد، وذلك منذ توقيفه في 13 سبتمبر 2020 على خلفية اتهامه بالتورط في "مؤامرة كبرى" أدت إلى أعمال شغب طائفية في دلهي خلال فبراير 2020 خلفت 53 قتيلا وأكثر من 700 جريح. ورفضت المحكمة العليا الهندية، في قرار صدر في 5 يناير 2026 عن هيئة قضائية برئاسة القاضي أرافيند كومار، الإفراج بكفالة عن خالد ورفيقه شرجيل إمام، فيما أفرجت في الوقت ذاته عن خمسة متهمين آخرين في القضية ذاتها، معتبرة أن دور خالد وإمام كان "محوريا وتأسيسيا" في المخطط المزعوم. ووصفت صحيفة "نيويورك تايمز" خالد، الحاصل على دكتوراه من جامعة جواهر لال نهرو، بأنه "رمز لقمع المعارضة واسع النطاق في عهد رئيس الوزراء ناريندرا مودي"، فيما وجّه ثمانية نواب أمريكيين في يناير 2026 رسالة إلى السفير الهندي يطالبون فيها بالإفراج عنه وضمان محاكمة عادلة وفق المعايير الدولية. ويكتب خالد من زنزانته عبارة دالة على وطأة هذا "الحبس الاحتياطي الذي يتجاوز خمس سنوات بلا إدانة"، إذ يقول إنهم "ليسوا أحياء رغم أنهم يعيشون، وليسوا في قبورهم رغم أنهم أموات"، في وصف يلخص ما تصفه منظمات حقوقية دولية كـ"أوبزرفاتوار حماية المدافعين عن حقوق الإنسان" بأنه "تطبيع لمبدأ المحاكمة عبر السجن". وتندرج قضية خالد، وفق منظمات حقوقية، ضمن نمط أوسع لتوظيف قوانين مكافحة الإرهاب لتقييد الفضاء المدني واستهداف الأصوات المسلمة بشكل غير متناسب في الهند، في سياق يثير تساؤلات متجددة حول وضعية الأقليات الدينية تحت الحكم القومي الهندوسي الحالي.
قرار إسرائيل احتكار إدارة الحرم الإبراهيمي يؤجج التوترات في الخليل
أعلن وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموطريتش، نقل صلاحيات إدارة الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل، بما يشمل التخطيط والبناء، إلى السلطات الإسرائيلية، في خطوة وصفها تقرير لوكالة فرانس برس نُشر يوم 29 يونيو 2026 بأنها "تحول كبير" أثار قلق الفلسطينيين ولقي ترحيبا من المستوطنين. ويقع الموقع المقدس لدى الديانات التوحيدية الثلاث -الذي يعتقد أنه يضم قبر النبي إبراهيم- داخل منطقة "إتش 2" الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية المباشرة منذ 1997 بموجب تقسيم اتفاقيات أوسلو، ويسكنها نحو 40 ألف فلسطيني إلى جانب قرابة 200 عائلة من المستوطنين تحت أنظمة منفصلة للحركة والأمن. ويصف مدير الحرم الإبراهيمي، معتز أبو سنينة، القرار بأنه جزء من توجه أوسع لـ"الاستيلاء التدريجي على الحرم الإبراهيمي ومزيد من تهويد المكان وطمس طابعه الإسلامي والديني"، فيما يقول الناشط الفلسطيني عيسى عمرو، الذي وثّق اعتداءات مستوطنين على منزله، إن السكان "يعيشون في سجن كبير" تقيّد فيه الحواجز الحركة وتمنع الزوار من الخارج. في المقابل، يدعو المتحدث باسم المستوطنين، يشاي فليشر، إلى "إلغاء أوسلو ووضع المدينة بالكامل تحت السيطرة الإسرائيلية"، مشبّها الإدارة الذاتية الفلسطينية المحتملة بـ"حي صيني داخل إسرائيل الكبرى"، في تصريح يعكس مطلب تيار استيطاني متشدد يسعى لإنهاء الترتيبات الانتقالية القائمة منذ ثلاثة عقود. ويستحضر الخليل تاريخا داميا يشمل مجزرة 1929 التي أودت بحياة نحو 70 يهوديا واضطرت الجالية اليهودية لمغادرة المدينة، ومجزرة 1994 التي ارتكبها المستوطن الأمريكي-الإسرائيلي باروخ غولدشتاين بحق 29 مصليا فلسطينيا، ما يجعل أي تغيير في الإدارة الإدارية للحرم محملا برمزية تاريخية وسياسية بالغة الحساسية تتجاوز حدود الخليل نفسها.
الحكومة الإسرائيلية تعترف بالإبادة الجماعية للأرمن وسط تصعيد مع تركيا
اعترفت الحكومة الإسرائيلية يوم الأحد 28 يونيو 2026 بالإبادة الجماعية التي تعرض لها الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى إبان حكم الدولة العثمانية، في خطوة تحتاج مصادقة الكنيست لتصبح نافذة، وذلك في سياق تصاعد حاد للخلاف مع أنقرة منذ اندلاع حرب غزة عقب هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023. وقال وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، في اجتماع للحكومة إن "الإبادة الجماعية للأرمن لا تزال حتى اليوم موضوع حملة مؤسساتية من الإنكار، بما في ذلك إعادة كتابة تاريخية مضللة تقودها بشكل رئيسي الحكومة التركية"، مضيفا أن "الوقت قد حان لأن تعتمد إسرائيل، كدولة يهودية، هذا الموقف رسميا، إذ ليس هناك وقت متأخر لفعل الصواب". وتجنبت الحكومات الإسرائيلية السابقة لعقود الاعتراف الرسمي بهذه الإبادة حفاظا على علاقاتها مع تركيا التي كانت من أقرب الشركاء الاستراتيجيين لإسرائيل في المنطقة، بينما يتهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية" في غزة ويقارنها في مناسبات عدة بألمانيا النازية، فيما وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إردوغان بأنه "ديكتاتور معاد للسامية يرتكب إبادة جماعية ضد الأكراد". ويسعى الأرمن منذ عقود إلى دفع المجتمع الدولي للاعتراف بالإبادة التي أودت بحياة ما يصل إلى 1.5 مليون شخص بين 1915 و1916، وقد اعترفت بها أكثر من 20 دولة من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، بينما تعترف تركيا بوقوع مجازر لكنها ترفض وصفها بالإبادة الجماعية معتبرة أن ما جرى كان في سياق حرب أهلية رافقتها مجاعة. يكشف هذا القرار، الذي يحمل بعدا رمزيا أكثر منه قانونيا فوريا قبل مصادقة الكنيست، عن توظيف إسرائيل لورقة الذاكرة التاريخية كأداة ضغط دبلوماسي ضد أنقرة، في وقت تنفي فيه تل أبيب بشدة اتهامات إردوغان بارتكاب إبادة جماعية في غزة.
البابا لاوون الرابع عشر: "حل النزاعات كبشر لا كوحوش"
دعا البابا لاوون الرابع عشر، في عظة افتتح بها يوم الجمعة 26 يونيو 2026 اجتماعا استثنائيا (كونسيستوار) مع كرادلة الكنيسة الكاثوليكية من أنحاء العالم في بازيليك القديس بطرس بروما، إلى "حل النزاعات كبشر وليس كوحوش"، معربا عن أسفه لكون "التوترات الدولية والصراعات تجرح العائلة البشرية"، وقال إن "الحرب ليست أبدا جديرة بالإنسان، وليست مباركة أبدا من الله، لأن الخالق وهبنا العقل والإرادة لحل النزاعات كبشر وليس كوحوش، حتى وإن كنا مزودين بأسلحة فائقة التكنولوجيا". وهذه المرة الثانية التي يدعو فيها البابا الأمريكي الجنسية، منذ انتخابه في مايو 2025، جميع أعضاء مجمع الكرادلة الـ241 -سواء من يحق لهم الاقتراع أو لا، ومن يقيمون في روما أو خارجها- إلى لقاء جماعي يستمر يومين ويتضمن أربع جلسات تتناول موقف الكنيسة من الانقسامات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وأكد رئيس أساقفة الجزائر، الكاردينال جان بول فيسكو، لوكالة فرانس برس أن "البابا لاوون يريد أن نشكل هيئة واحدة وأن نتعارف، وكلما كثرت هذه اللقاءات ازددنا وحدة"، في إشارة إلى نهج تشاوري بات أداة محورية في إدارة لاوون الرابع عشر لشؤون الكنيسة منذ عقد أولى جلساته في يناير 2026. يأتي هذا الموقف البابوي المناهض للحرب في سياق دولي يشهد نزاعات متعددة، من أوكرانيا إلى غزة، ويعكس استمرارية الخط الذي تبناه أسلافه في التأكيد على الدبلوماسية والحوار كبديل عن التصعيد العسكري، فيما يسعى البابا عبر تكثيف اجتماعات الكرادلة إلى تعزيز دور هذه الهيئة كمنبر استشاري ومداولاتي في مواجهة تحديات متباينة بحسب مناطق العالم.
شكراً لقراءتكم. نلتقي في العدد القادم برصد جديد وتحليلات معمقة لأهم تقاطعات الدين والمجتمع والسياسة.



