نشرة سُبْحة 81

أضيف بتاريخ 07/06/2026
دار سُبْحة

🕊️ حوار الأديان

من روما إلى القاهرة، يتجدد السؤال عن سبل بناء جسور التفاهم بين الأديان في عالم يزداد تعقيدًا وتنوعًا.



في إيطاليا.. ميثاق تاريخي بين الأديان لصون الحوار والتماسك الاجتماعي

وقّع خمسة عشر مسؤولاً دينياً يمثلون أربع عشرة طائفة وتقليداً روحياً حاضراً في إيطاليا، بينها الكاثوليكية واليهودية والإسلام (عبر أربع منظمات) والبروتستانتية والأرثوذكسية والبوذية والهندوسية والسيخية والبهائية، وثيقة مشتركة في احتفال أقيم بمذبح السلام الروماني بروما نهاية يونيو الماضي. وتُعد الوثيقة، المعنونة "الطريق الإيطالي للحوار بين الأديان"، ثمرة عمل مشترك امتد منذ سنة 2023 ضمن "مائدة حوار بين الأديان". ويتضمن النص تسعة التزامات أساسية، أبرزها التصدي لكل أشكال معاداة السامية وكراهية الإسلام والتمييز الديني، وتعزيز تعليم قيم الحوار داخل المجتمعات الدينية، إلى جانب دعوة إلى نزع السلاح النووي وحماية البيئة باعتبارهما مسؤولية مشتركة. كما يقترح النص إحداث يوم وطني للحوار بين الأديان وصندوق مشترك لدعم مبادرات ذات نفع اجتماعي. وتسلّم رئيس الجمهورية الإيطالية نسخة من الميثاق بعد التوقيع عليه، في خطوة تعكس الأهمية التي توليها السلطات الإيطالية لهذه المبادرة، وسط تساؤلات حول قدرتها على الصمود أمام التوترات الجيوسياسية التي تغذي الريبة بين الجماعات الدينية في أوروبا.


ملتقى "القساوسة والصوفية" بالقاهرة.. قراءة كاثوليكية متجددة للتصوف الإسلامي

احتضن المعهد الدومينيكاني للدراسات الشرقية بالقاهرة يومي 6 و7 يونيو ملتقى دولياً بعنوان "من القساوسة والمتصوفة: إعادة قراءة الدراسات الكاثوليكية حول التصوف الإسلامي"، نظمه الباحث ريكاردو باريدي ضمن مشروع بحثي أوروبي. وناقش المشاركون، من بينهم أساتذة وطلبة من جامعة الأزهر، مساراً طويلاً من الاهتمام الكاثوليكي بالتصوف الإسلامي امتد من رواد الاستشراق الفرنسي في القرن الماضي إلى باحثين معاصرين كرّسوا حياتهم لدراسة أعلام التصوف، مثل الشاعر المصري ابن الفارض. وتوقف المتحدثون عند تجربة المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون الذي عاد إلى المسيحية بعد رحلة روحية في العراق مطلع القرن العشرين، متأثراً بشخصية الحلاج، وأسّس حوله شبكة من التلاميذ أثّرت في الفكر بالشرق الأوسط. كما تطرق الملتقى إلى تجارب أخرى، من الراهب الفرنسيسكاني المغربي محمد عبد الجليل إلى رئيس أساقفة الجزائر هنري تيسييه، متسائلاً عن حدود العلاقة بين البحث الأكاديمي والممارسة الروحية، وعن كيفية استقبال المسلمين والمتصوفة أنفسهم لهذا الاهتمام الكاثوليكي المتواصل بتراثهم الروحي.




✨ التصوف والتراث الروحي المغربي

من وزان إلى تافراوت، يواصل المغرب كتابة قصته الروحية عبر حرف عريقة، وأوليات نساء، وموقع ديني يمتد أثره جنوب الصحراء.


مهنة تقاوم الاندثار.. صناعة "السبحة الوزانية" شاهدة على عراقة مدينة التصوف

لا تزال مدينة وزان، الحاضرة الصوفية العريقة، تحافظ على حرفة "الخراطة" التقليدية التي توارثتها الأجيال، وفي القلب منها صناعة السبحة أو "التسابيح"، أحد أبرز رموز التصوف المغربي. ويؤكد الحرفي محمد لزعر، الذي أمضى خمساً وثلاثين سنة في هذه الصنعة، أنه لم يعد يوجد بالمدينة سوى أربعة أو خمسة حرفيين متخصصين في صناعة السبحة، بعدما كانت وزان تعج بالصناع التقليديين في الأجيال السابقة. وتُصنع السبحة من أنواع مختلفة من العود، كعود الزيتون وعود الصليب والمشماش والعناب، ويستغرق إنجازها يوماً كاملاً يتطلب صبراً ودقة متناهية. ويلاحظ لزعر أن الطلب على منتوجه بات يأتي اليوم من زوايا صوفية كالتيجانية والبودشيشية التي لها امتدادات في دول أخرى كالسنغال، وكذلك من زبناء في دول الخليج، عبر منصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت نافذته الأساسية للترويج لحرفته، في ظل غياب حركة سياحية كافية تنعش هذا التراث المهدد بالاندثار.


التصوف بصيغة المؤنث.. "لالة مماسة" التي أسّست لمعنى جديد للولاية الصالحة

تحفظ منطقة سوس، جنوب المغرب، ذاكرة عدد من المتصوفات اللواتي ارتبط اسمهن بالعلم والزهد والعبادة، ومن أبرزهن مماسة بنت علي، المتوفاة سنة 1118 هـ بقبيلة تاسريرت قرب تافراوت. وتفيد الروايات المتداولة أن مماسة كانت تبدأ يومها بالصلاة وتلاوة القرآن وحفظه، قبل أن تلتحق بزاوية "تكرامت" لمتابعة الطلبة ومؤازرتهم في حفظهم، وعُرفت بمساعدتها للمحتاجين وبكراماتٍ نُسبت إليها في الذاكرة الشعبية. وقد ارتبط اسمها بمدرسة تكرامت العتيقة التي يعود تاريخها إلى قرنين من الزمن، والتي لا يزال يُقام فيها موسم ديني سنوي تكريماً لها، يحضره طلبة المدارس العتيقة من مناطق مختلفة. وتُجمع الروايات المحلية على أن مماسة استطاعت كسر الصورة النمطية عن دور المرأة في منطقة محافظة، وأثبتت أن التصوف والولاية لم يكونا يوماً حكراً على الرجال.


الاختيار الديني للمغرب.. جسر روحي مع غرب إفريقيا في قراءة مؤسسة "أولوماغ"

تتناول مقالة نشرتها منصة "أولوماغ" الهوية الدينية المغربية القائمة، بحسب المقال، على ثلاثية المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني الجنيدي، تحت إشراف مؤسسة إمارة المؤمنين. وترى المقالة أن هذا النموذج امتد تاريخياً إلى غرب إفريقيا عبر طرق التجارة وقوافل العلماء والمتصوفة، لا عبر الفتح العسكري، مما أسهم في توحيد الممارسة الدينية من مراكش إلى تمبكتو، ويستشهد المقال بمرونة المذهب المالكي في مراعاة الأعراف المحلية، وبموقف العقيدة الأشعرية الرافض لتكفير المسلمين لمجرد ارتكاب الذنوب. ويشير المقال أيضاً إلى دور الطرق الصوفية كالتيجانية والقادرية والشاذلية في ترسيخ روابط روحية بين فاس ومراكز علمية في غرب إفريقيا، وإلى مؤسسات معاصرة كمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفريقيين ومعهد تكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات، التي تعمل، وفق المقال، على مواصلة هذا الإرث في مواجهة الخطابات المتطرفة بالمنطقة الساحلية الصحراوية.




🕌 التراث الديني والفن المقدس

حين تلتقي الهندسة والعلوم بالروح، تكشف الأبنية والكتب عن علاقة عميقة بين الجمال والإيمان.


لغز الأرقام الخفية في قلب "الساغرادا فاميليا"

بمناسبة مرور مائة عام على وفاة المعماري الإسباني أنطوني غاودي، يكشف باحثون عن المنظومة الرياضية الدقيقة التي بُنيت عليها بازيليك "الساغرادا فاميليا" الشهيرة في برشلونة. ويُعتبر الباحث كلاودي ألسينا، الذي أشرف على أطروحة رئيس مهندسي الورش الحالي جوردي فاولي، أول من كشف أن تصميم البازيليك يقوم على وحدة قياس أساسها 7.5 أمتار ونسبها إلى قواسم العدد 12، وهو رقم حاضر بقوة في الرمزية الدينية المسيحية عبر أسباط يعقوب الاثني عشر وتلاميذ المسيح الاثني عشر. وتتوزع أبعاد المعبد وارتفاعاته كلها على مضاعفات هذا الرقم، من طول الصحن الرئيسي إلى ارتفاع أبراجه، بينما تعلو "برج يسوع"، أعلى الأبراج، صليب مستوحى من ارتفاع تلة مونجويك المجاورة. كما تحضر الأشكال المجسمة الهندسية كالدوديكاهدرا والإيكوساهدرا في تيجان الأبراج، فيما تحاكي الأعمدة الداخلية أشكال الأشجار المتفرعة، في تناغم فريد بين الدقة الرياضية والرمزية الروحية التي أرادها غاودي لهذا الصرح.


خمسة كتب عن المسيحية والإسلام والروحانيات لقراءات هذا الصيف

تقترح صحيفة "لوموند" الفرنسية في ملحقها الديني قائمة قراءات صيفية تجمع بين أربع مقالات فكرية ورواية بوليسية ذات خلفية مسيحية، تغطي تقاليد روحية متنوعة. ومن بين هذه الإصدارات كتاب "الشاهد: نصائح للتمرين الروحي اليومي" للفيلسوف المتخصص في الإسلام عبد النور بيدار وشريكته الأخصائية النفسية إينيس فيبر، وهو كتاب لا ينتسب حصراً إلى تقليد ديني واحد، بل يستلهم مما يسميه المؤلفان "الحكمة الخالدة" المشتركة بين التقاليد الكبرى، فيجمع بين نصوص المفكر رينيه غينون والمتصوف عبد القادر الجزائري ومقتطفات من الإنجيل وتعاليم كونفوشيوس. ويتضمن الكتاب خلاصة تعليم شفهي قدمه بيدار بين سنتي 2016 و2025 في إطار جمعية "سيزام" التي أسسها مع فيبر، موزعة على محاور تتدرج من "اليقظة الروحية" إلى "لمحات عن الغاية" النهائية للمسار الروحي.




🌍 المجتمع والدين

من فرنسا إلى الصين مروراً بالمغرب وباريس، تتقاطع الحياة اليومية للناس مع تجربتهم الدينية بأشكال متعددة.


دليل جديد ينظم تحفيظ القرآن الكريم في الكتاتيب بالمغرب

أصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية، عبر مديرية التعليم العتيق، دليلاً مرجعياً جديداً موجهاً إلى الكتاتيب القرآنية، يجمع بين المناهج الأصيلة في تحفيظ القرآن والوسائل العصرية المعتمدة اليوم في هذا المجال. ويستهل الدليل بمقدمة عن فضل حفظ القرآن وحكمه، قبل أن يعرّف بالكتّاب القرآني ومهامه، وبالشروط العلمية والأخلاقية والمنهجية الواجب توفرها في المحفّظ. كما يفصّل الدليل في مراحل التحفيظ الثلاث، من الاستئناس والتعلّم إلى الحفظ والختم فالإتقان والضبط، ويحدد الأغلفة الزمنية المناسبة للحفظ والاستظهار والمراجعة الجماعية بحسب الفئات العمرية. ويؤكد الدليل أن سبيل تجويد الحفظ يكمن في الجد والاجتهاد والإخلاص، سعياً إلى الحفاظ على التميز المغربي في هذا المجال والارتقاء بجودته.


فرنسا: تعويض مالي لمالك شقة بسبب ضجيج صلوات جيرانه

حصل مالك شقة في مدينة فيتري سور سين الفرنسية، بعد نزاع قضائي استمر تسع سنوات، على تعويضات مالية إجمالية بلغت خمسين ألف يورو، إثر إزعاج متكرر ناجم عن الترانيم والأناشيد والصلوات الصادرة عن جمعية إنجيلية كانت تستأجر قاعة قريبة من سكنه. وكانت خبرات صوتية رسمية قد أكدت منذ سنة 2009 مستوى ضجيج غير محتمل للجيران، بسبب عزل صوتي غير كافٍ للقاعات المستأجرة. ورغم تعهد الجهة المالكة للعقار بإجراء أشغال عزل صوتي، استمرت الأضرار، ما دفع المتضرر إلى رفع دعوى قضائية سنة 2013. وقضت المحكمة الابتدائية أولاً، ثم محكمة الاستئناف بباريس لاحقاً، بإلزام الجهة المالكة والجمعية الدينية بدفع تعويضات عن الضرر اللاحق بالجار، مع تشديد العقوبة في مرحلة الاستئناف بعد أن تبين للقضاة أن الجهة المالكة واصلت توسيع نشاطها التجاري رغم استمرار مشكلة العزل الصوتي.


الصين تُفرج عن القس البروتستانتي عزرا جين بعد أشهر من الاعتقال

أعلنت منظمة "تشاينا إيد" الأمريكية المدافعة عن الحرية الدينية في الصين، الإفراج عن القس البروتستانتي عزرا جين، مؤسس إحدى أكبر الكنائس الإنجيلية غير الرسمية في البلاد، ووصوله بسلام إلى لوس أنجلوس. وكان جين، المعروف أيضاً باسم جين مينغري، قد أسس سنة 2007 كنيسة "صهيون" التي جمعت آلاف الأتباع قبل أن تُحل رسمياً سنة 2018، لتواصل نشاطها لاحقاً عبر الإنترنت وتجمعات صغيرة في عشرات المدن الصينية. واعتُقل جين في أكتوبر 2025 بتهمة "الاستخدام غير القانوني لشبكات المعلومات"، إلى جانب قساوسة ومؤمنين آخرين في عدة مقاطعات صينية. وأفادت المنظمة بأن مسؤولين صينيين أشاروا إلى أن الإفراج جاء نتيجة مباحثات بين الرئيسين الأمريكي والصيني، في ظل دستور صيني يعترف رسمياً بـ"حرية الاعتقاد الديني" دون أن يشمل ذلك مفهوم "الحرية الدينية" الأوسع.


كيف ترافق الأديان والمعتقدات التقليدية مسارات الهجرة الإفريقية؟

على هامش ملتقى الدراسات الإفريقية بباريس أواخر يونيو الماضي، جمعت إذاعة "آر إف إي" الفرنسية باحثين متخصصين في العلاقة بين الدين والهجرة، لمناقشة الدور الذي تلعبه الممارسات الروحية في مرافقة المهاجرين الأفارقة خلال رحلاتهم نحو أوروبا أو داخل القارة. ويوضح الباحثون أن معتقدات الأديان الإفريقية التقليدية والمسيحية والإسلام تتقاطع في مسار الهجرة عبر ما يسمونه "الحقائب الدينية" أو "حقائب التقاليد"، وهي أدوات وممارسات روحية يحملها المهاجرون معهم لمواجهة المخاوف والمخاطر. وتناول المشاركون تجارب ميدانية من السنغال وإيطاليا والمغرب والكونغو والولايات المتحدة، تُظهر كيف يعيد المهاجرون تشكيل فضاءات روحية جديدة بعيداً عن أوطانهم، وكيف تصبح الروحانية، بحسب أحد الباحثين، رافداً ضرورياً إلى جانب الإيمان وحده لمواجهة صعوبات الاقتلاع والغربة.





🙏 نشكركم على مرافقتنا في هذه الجولة الروحية اليومية، ونلقاكم غدًا مع باقة جديدة من أخبار الدين والروح.