نشرة سُبْحة 92

أضيف بتاريخ 07/20/2026
دار سُبْحة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء،

تحية حديثة لكل القرّاء والمهنيين في الإعلام والبحث؛ هذا العدد يمرّ عبر الأحمديين في المغرب، جاك بيرك والكتابة عن الإسلام والمجتمعات المغاربية، مسجد باريس الكبير بين الاستعمار والتحرّر، جماعة العدل والإحسان، الأدب العربي اليهودي، الجهل الديني في الغرب، ثم جريمة كراهية ضد مسلم في الولايات المتحدة.



الأحمديون.. مغاربة يؤمنون ببعثة نبي في القرن التاسع عشر

يعرض مقال يابلادي صورة مركّبة عن حضور الجماعة الإسلامية الأحمدية في المغرب، باعتبارها طائفة ترى نفسها جزءاً من الإسلام لكنها تؤمن بأن ميرزا غلام أحمد القادياني هو «المسيح الموعود والمهدي المنتظر»، أي نبي في معنى تجديدي بعد النبي محمد. يشرح النص الخلفية التاريخية للجماعة في الهند أواخر القرن التاسع عشر، وانتقالها إلى فضاءات متعدّدة حول العالم، مع تقديرات دولية تشير إلى ما بين 10 و20 مليون تابع عالمياً، مقابل حضور لا يتجاوز «المئات» في الحالة المغربية حسب الشهادات الواردة. يركّز المقال على مسارات اعتناق الأحمدية لدى مغاربة ذوي تكوين علمي حديث، وعلى أن الجماعة تقدّم نفسها كحركة تجديدية بلا أهداف سياسية معلنة، تعتمد أساساً على الفضاءات الرقمية ومجموعات مغلقة للتعارف والنقاش. كما يتطرق إلى التوجّس الأمني والفقهي الذي يحيط بالطائفة، حيث ينظر إليها معظم علماء الفقه السني والشيعي باعتبارها خارجة عن «ثوابت العقيدة»، بينما تصرّ هي على هويتها الإسلامية وعلى كونها امتداداً لـ«الإسلام الحق»، ما يفتح أسئلة حول حدود التعددية العقائدية في الحقل الديني المغربي.


من «المغرب إلى المغارب».. كتاب جديد يفكك سيرة جاك بيرك

يقدم خبر Le360 إصداراً جديداً للباحث المغربي مولاي عبد الحكيم الزاوي بعنوان «جاك بيرك: من المغرب إلى المغارب»، وهو جزء من مشروع بحثي أوسع حول مسار عالم الاجتماع الفرنسي الذي اشتغل طويلاً على المجتمعات المغاربية والعالم الإسلامي. يشير المقال إلى أن الكتاب يفكك سيرة بيرك من زاوية عبوره بين موقع «الخبير الاستعماري» وموقع الباحث الذي سعى لاحقاً إلى دعم استقلالية الحقل العلمي في المغرب عبر مؤسسات بحثية تحمل اسمه. يبرز النص كيف يعيد الزاوي قراءة إنتاج بيرك المتعلق بالقبائل، القرويين، والعالم القروي المغربي، في ضوء النقاش الحالي حول دور المعرفة السوسيولوجية في بناء أو تفكيك الهيمنة الاستعمارية على المجال الديني والاجتماعي. كما يلمّح الخبر إلى أهمية هذا العمل بالنسبة للمشتغلين على تاريخ الاستشراق والأنتروبولوجيا الكولونيالية، لأنه يوفّر مادة جديدة لإعادة تقييم علاقة الباحثين الفرنسيين بالإسلام وبالحركات الإصلاحية في شمال إفريقيا خلال القرن العشرين.


نعيمة هوبر ياهي: "الجامع الكبير، أداة استعمارية، سيصبح أداة للتحرر"

في حوارها على France 24، تعيد المؤرخة نعيمة هوبر-يـاهي قراءة قرن من تاريخ مسجد باريس الكبير، مؤكدة أنه شُيّد أساساً كأداة في مشروع استعماري يهدف إلى تكريم الجنود المسلمين وضبط تمثيل الإسلام ضمن هندسة دينية تُدار من طرف الدولة الفرنسية. تشرح الباحثة كيف أن المسجد كان في قلب سياسة «إدارة الإسلام الإمبراطوري»، حيث استُخدم كرمز للضيافة والاعتراف، لكنه ظل متشابكاً مع منطق الهيمنة وإنتاج نخب دينية متوافقة مع رؤية الجمهورية. في الجزء التحليلي، تدفع هوبر-يـاهي بفكرة إمكان تحويل هذا الإرث المعماري والمؤسساتي إلى أداة تحرّر رمزي، من خلال استثمار المسجد كفضاء للنقاش حول المواطنة، التعددية داخل المسلمين، ومواجهة الإسلاموفوبيا، لا كمجرد مؤسسة شعائرية. كما تطرح أسئلة حول من يملك اليوم حق صياغة سردية الإسلام في فرنسا: الدولة، الأطر التقليدية التابعة لدول المنشأ، أم الباحثون والفاعلون الجدد. وتعتبر أن الإجابة ستحدد ما إذا كان المسجد سيبقى «أداة استعمارية» أم سيتحوّل فعلاً إلى منصة لإعادة تشكيل العلاقة بين الإسلام والفضاء العمومي الفرنسي.


مغالطات جماعة “العدل والإنسان” حول “أولي الأمر” تحت مجهر القراءة النقدية للشيخ العثماني

مقال «الأحداث المغربية» يرصد سجالاً فقهياً وسياسياً بين الشيخ الصادق العثماني، أمين عام رابطة علماء المسلمين بأمريكا اللاتينية، وجماعة العدل والإحسان المغربية ، حول تفسير مفهوم «أولي الأمر» وحدود الطاعة والشرعية في النظام السياسي. العثماني ما يعتبره تأويلاً انتقائياً لمفهوم «أولي الأمر» عند الجماعة، ويرى أنه يُستخدم لتبرير مواقف راديكالية من المؤسسات الرسمية ورفض الانخراط في «العمل السياسي الشرعي»، مقابل تكثيف خطاب المظلومية والابتعاد عن المشاركة الانتخابية. المقال إلى خلفية تاريخية عن الجماعة باعتبارها أحد أكبر التنظيمات الإسلامية في المغرب، ذات خط جذري في علاقتها بالمؤسسة الملكية وبترتيب السلطتين الزمنية والدينية، مع الإشارة إلى أن هذا الخلاف التأويلي حول النصوص المؤسسة ينعكس مباشرة على مشهد التدين السياسي في البلاد. المقال يمثّل نموذجاً لكيفية توظيف النقاش الأصولي حول آيات الطاعة والولاية في صراع الشرعية بين فاعلين إسلاميين؛ فهو لا يكتفي بالجدل الفقهي، بل يحوّله إلى أداة لتصفية حسابات رمزية مع تيار إسلامي معارض، وهو ما يستدعي من الباحثين الحذر من تداخل البعد العلمي مع البعد الدعائي في مثل هذه النصوص.


«حاييم صراف عكا».. رواية يهودي دمشقي رُمي في البحر

مقال Independent Arabia يقدّم قراءة في رواية «حاييم صراف عكا/ يهودي في ذمة الإسلام» للكاتب يوسف معوّض. تدور أحداث الرواية في بلاد الشام العثمانية بين أواخر القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر، حول شخصية حاييم فارحي اليهودي الذي تولى إدارة الشؤون المالية في ولاية عكا. يستعرض النص البعد التاريخي للرواية عبر تتبّع تحولات السلطة في عكا تحت حكم أحمد باشا الجزار وسليمان باشا الكرجي وعبد الله باشا. حيث تتداخل قضايا الذمية، الأقلية، الطائفية، والدين، مع الاقتصاد والسياسة في فضاء متعدد الهويات. المقال إلى أن الرواية تفتح أسئلة حساسة حول موقع الأقليات الدينية في النظام العثماني، وكيف تتحرك شخصيات يهودية ومسيحية ومسلمة داخل بنية «أهل الذمة» والعلاقة الملتبسة بين الحماية والهيمنة. كما يلمح إلى قيمة العمل في إعادة إدخال الأدب العربي اليهودي إلى النقاش الثقافي المعاصر، في سياق عربي غالباً ما يغيب عنه هذا التراث أو يُقرأ حصرياً عبر عدسة الصراع العربي-الإسرائيلي. ما يمنح الباحثين مادة سردية لدراسة التداخل بين المتخيل الروائي والتاريخ الاجتماعي للأديان في المشرق.


إن الجهل الديني لا يقل إشكالية عن التحيز ضد الأديان

يرى مقال NCR أن الجهل الديني يشكّل تهديداً موازياً للتحيز ضد الدين في المجتمعات الغربية. لأن ضعف المعرفة بالتقاليد الدينية يغذي خطابين متطرفين: الأول يستخدم الدين لأغراض سياسية وهوياتية ضيقة، والثاني يرفض الدين جملةً باعتباره عائقاً أمام الحداثة والديمقراطية. يوضّح الكاتب أن وسائل الإعلام والأنظمة التعليمية غالباً ما تقدم الدين في إطار أحداث صدامية: نزاعات، فضائح، أو أعمال عنف، مع تجاهل البعد اللاهوتي والتاريخي والاجتماعي المعقّد الذي يجعل من الظاهرة الدينية نسقاً معرفياً وثقافياً لا مجرد «خبر أمني». يلفت المقال إلى أن مكافحة التطرف الديني لا يمكن أن تعتمد فقط على خطابات التسامح أو على السياسات الأمنية. بل تحتاج إلى ترسيخ تربية دينية وثقافة دينية عامة لدى الجمهور، تتيح تمييز الفروق بين تيارات داخل الدين الواحد وفهم منطق النصوص المقدسة في سياقاتها التاريخية. كما يدعو إلى مسؤولية مضاعفة على الصحفيين والأكاديميين في إنتاج تغطيات وتحليلات متوازنة عن الأديان، تعترف بدورها الإيجابي في بناء التضامن والعدالة، دون إنكار روابطها المحتملة بالعنف حين يتم توظيفها ضمن مشاريع سياسية مغلقة.


«طعنه لأنه مسلم».. اتهام رجل بالشروع في القتل بولاية يوتا الأمريكية

تقرير الجزيرة نت يروي تفاصيل جريمة كراهية في ولاية يوتا الأمريكية، حيث اتُّهم رجل بالشروع في القتل بعد أن طعن عاملاً مسلماً عدة مرات، مع إقرار المتهم للشرطة بأنه استهدف الضحية تحديداً بسبب اعتناقه الإسلام. التقرير أن الادعاء العام وجّه للمتهم تهمتين بالشروع في القتل العمد من الدرجة الأولى، محذراً من أن إطلاق سراحه قد يمثّل خطراً كبيراً على الجمهور، في حين تُصنّف الشرطة الهجوم في سياق جرائم مدفوعة بدوافع دينية وعنصرية. النص الحادثة بسياق أوسع من تصاعد الإسلاموفوبيا وخطابات الكراهية في الولايات المتحدة، خاصة في المناطق التي تشهد حضوراً محدوداً للمسلمين، حيث يتحول «الاختلاف الديني» إلى عامل هشاشة إضافي في سوق العمل والفضاء العام. كما يشير إلى أن منظمات حقوقية وإعلامية دعت إلى متابعة القضية بوصفها اختباراً لمدى جدية السلطات في ملاحقة جرائم الكراهية ذات الخلفية الدينية، وعدم الاكتفاء بتوصيفها كحوادث فردية معزولة، ما يجعل من الملف مادة مهمّة لصحافة الدين وحقوق الإنسان.




شكراً لقراءتكم هذا العدد من «نشرة سُبْحة»، ونلتقي في عدد جديد.