السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء،
أهلاً بكم في هذا العدد من «نشرة سُبْحة»، حيث نتابع أبرز التقاطعات بين الحقل الديني في المغرب والعالم، والعلاقات الدولية، وقضايا الحرية الدينية والتطرف، من خلال انتقاء من مصادر عربية وأوروبية متنوعة. يرتّب هذا العدد المواد من دائرة المغرب والحقل الإسلامي، مروراً بأوروبا والديانات المختلفة، وصولاً إلى قضايا الذاكرة والاستعمار والعنف المرتبط بالمؤسسات الدينية.
أمانة التزكية وضبط التصوف في ضوء الرسالة الملكية وخطبة الجمعة
يتناول المقال قراءة نقدية لمفهوم «أمانة التزكية» كما صاغته الرسالة الملكية السامية إلى المجلس العلمي الأعلى. كما يستحضر ما ورد في خطبة الجمعة حول التصوف السني القائم على مقام الإحسان ومكارم الأخلاق. يشرح النص كيف تربط إمارة المؤمنين بين وظائف النبوة الثلاث (تلاوة القرآن، تزكية الأنفس، تعليم الكتاب والحكمة) وبين ضبط المجال الصوفي وحمايته من الانحرافات والممارسات غير المنضبطة شرعياً. يأكد المقال أن التزكية عمل شرعي مؤسس في الوحي والسنة وليست فضاءً مفتوحاً للأذواق والاصطلاحات. وأن التصوف المقبول هو ما يلتزم بالكتاب والسنة وبقدوة النبي تحت رعاية إمارة المؤمنين باعتبارها حاملة «الأمانات النبوية» في السياق المغربي. ومن زاوية السياسات الدينية، يقدم النص نموذجاً لاستثمار الرسائل الملكية والخطب الرسمية في إعادة تعريف الحقل الصوفي وضبط علاقته بالأمن الروحي وبالذاكرة الدينية للمجتمع.
الموسم الصوفي العالمي وإشعاع الزوايا المغربية عابراً للقارات
الخبر يرصد فعاليات الدورة الخامسة عشرة من «الموسم الصوفي العالمي» في زاوية مولاي عبد المالك، التي احتضنت مشاركين من قارات متعددة تحت شعار يربط إمارة المؤمنين باستمرارية التصوف والحياة الطيبة للعالمين. النص يسلط الضوء على البعد الروحي–الدبلوماسي لهذه المواسم، حيث تتحول الزوايا المغربية إلى منصات استقبال وفود دينية وعلمية وتصدير نموذج «التصوف السني» المرتبط بمؤسسة إمارة المؤمنين. من منظور السياسات العمومية، الخبر كيف يُستثمر التصوف كأداة «قوة ناعمة» لتعزيز صورة المغرب كفاعل روحي عالمي في مواجهة سرديات التطرف أو النماذج المنافسة (السلفيات المتشددة، الحركات الروحية الجديدة). كما يتيح قراءة هذه المواسم ضمن استراتيجية الأمن الروحي إلى جانب العناية بالحديث الشريف والتزكية، بما يحول التصوف إلى رافعة لشرعية دينية ودبلوماسية متقاطعة.
الحديث النبوي بين منهج المحدثين ومقتضيات العقل
تقدّم هذه الدراسة من «مجلة العلوم الشاملة» معالجة منهجية لعلاقة الحديث النبوي بكل من منهج المحدثين ومقتضيات العقل، في إطار نقاش تجديد علم الحديث وضبط مساحات التأويل العقلاني. يتناول البحث أدوات التوثيق عند المحدثين، وضوابط قبول الرواية، والتمييز بين النقد العلمي والنزعات الإيديولوجية التي تستهدف الحديث أو توظفه خارج سياقه. تُبرز الدراسة ضرورة بناء تفاعل متوازن بين العقل والنقل، بحيث يُحتكم إلى مناهج المحدثين دون تعطيل دور العقل في الفهم والاستيعاب، خاصة في القضايا المعاصرة المتصلة بحقوق الإنسان والمرأة والحريات. وبالنسبة للحقل الديني المغاربي، يمكن للنص أن يغذي نقاشاً موازياً للرسالة الملكية حول الحديث الشريف، ويطرح أسئلة حول إمكان بلورة مدرسة حديثية مغاربية منفتحة ورصينة.
الإسلام البيئي ومسجد كامبريدج في زيارة الملك تشارلز الثالث
هذا التقرير يرصد زيارة الملك تشارلز الثالث للمسجد المركزي في كامبريدج، المدعوم من تركيا، والذي يُقدَّم باعتباره «أول مسجد بيئي في أوروبا» من حيث التصميم المستدام واستهلاك الطاقة المنخفض. النص لقاء الملك بممثلي الجالية المسلمة والفاعلين الدينيين، في سياق دبلوماسية رمزية تجمع بين الاعتراف بالأقليات المسلمة وإبراز الالتزام بقضايا المناخ والاستدامة. التقرير يُظهر كيف يُستثمر الفضاء المسجدِي في بريطانيا كمنصة للتقاطع بين سياسات الاعتراف بالأقليات ومصالح الفاعلين الدوليين (تركيا، منظمات دينية)، إلى جانب رمزية حضور العاهل البريطاني في مسجد يُروّج لـ«الإسلام الأخضر». الخبر يمكن أن يغذي النقاش في المغرب وشمال إفريقيا حول المساجد الصديقة للبيئة وربط التهيئة الحضرية بالبعد الروحي والبيئي معاً.
المسجد البيئي في كامبريدج في التغطية الفرنكوفونية
هذا المقال من «Oulemag» يعيد تقديم زيارة الملك تشارلز الثالث لمسجد كامبريدج من زاوية فرنكوفونية، مع التركيز على كون المسجد «أول مسجد بيئي في أوروبا» مبني خصيصاً وفق معايير الاستدامة. يبرز عناصر التصميم البيئي (الأخشاب المستدامة، الإضاءة الطبيعية، نظم الطاقة) ويُظهر كيف تحولت هذه المزايا إلى محور أساسي في الخطاب الإعلامي عن الزيارة. المقال زاوية مغربية من خلال منصة متمركزة في المغرب تربط الحدث بالنقاش المحلي حول البنايات الخضراء والمساجد المستدامة، ويقترح استلهام النموذج البريطاني في مشاريع عمرانية دينية بالمغرب وشمال إفريقيا. كما يفتح الباب أمام تناول أوسع لمفهوم «الإسلام البيئي» الذي يتقاطع فيه الوعي الروحي مع قضايا المناخ والعدالة البيئية.
الإسلاموفوبيا وصعود خطاب الكراهية في مجلة سبيكتاتور البريطانية
يتناول هذا التقرير من «الجزيرة نت» كيف تحولت مجلة «سبيكتاتور»، إحدى أقدم المجلات السياسية البريطانية، إلى منصة تغذي الإسلاموفوبيا عبر مقالات وتحليلات تكرّس صوراً سلبية عن المسلمين. يرصد النص تطور الخط التحريري للمجلة، وانتقال بعض كتابها إلى خطاب يتقاطع مع تيارات اليمين المتطرف ومع سرديات الخوف من الإسلام في بريطانيا. من زاوية الإعلام والدين، يشير التقرير إلى المخاطر المرتبطة بتطبيع خطاب الكراهية في منصات عريقة، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك في الجاليات المسلمة وفي السياسات العمومية المتعلقة بالأمن ومكافحة التطرف. كما يفتح المجال أمام تحليل الفروق بين النقد المشروع للدين والخطاب التحريضي الذي يصنَّف ضمن الإسلاموفوبيا، في سياق أوروبي متحوّل.
مواقف آندي بيرنهم من غزة وعلاقتها بالجالية المسلمة في مانشستر
هذا التقرير من «Hyphen» موقف عمدة مانشستر آندي بيرنهم من الحرب على غزة. مواقفه توصف بأنها «غير واضحة» أو مترددة رغم تمتّعه بشعبية لدى جزء من المسلمين المحليين بسبب سياساته في ملفات أخرى كالهجرة والرعاية الصحية. يقدّم قراءة تركيبية لعلاقة السياسيين المحليين بالجاليات المسلمة، حيث يمكن لمسؤول منتخب أن يحظى بدعم في قضايا العدالة الاجتماعية والاقتصادية، بينما يُنتقد في قضايا السياسة الخارجية ذات البعد الديني والإنساني. من منظور الإعلام السياسي والدين، التقرير كيف تُستثمر ملفات غزة والهجرة واللجوء في تشكيل تصورات الناخبين المسلمين. كما يعكس دور منصات متخصصة مثل «Hyphen» في تغطية التقاطعات بين السياسة المحلية والهوية الدينية. ويمكن استخدام المادة لرصد تحولات المشهد البريطاني بعد صعود الإسلاموفوبيا ومحاولات بعض السياسيين موازنة ضغوط اللوبيات ومطالب الجاليات المسلمة.
تحالف الأحمدية مع منظمة كاثوليكية لمناهضة الاضطهاد الديني
يرصد الخبر دعم جماعة الأحمدية المسلمة في بريطانيا لحملة تطلقها منظمة كاثوليكية («Aid to the Church in Need») لمناهضة الاضطهاد الديني حول العالم، في مشهد يعكس تقاطعاً بين أقليات دينية مختلفة حول قضية الحرية الدينية. يوضح النص كيف توظف الجماعة الأحمدية هذا التحالف لإبراز خطابها المناهض للعنف والطائفية، ولتعزيز حضورها في الفضاء العام البريطاني عبر مبادرات دفاع مشترك عن المضطهدين دينياً من مختلف الأديان. من زاوية السياسات العمومية وحقوق الإنسان، يشير الخبر إلى تحوّل متزايد نحو تحالفات عابرة للأديان لمواجهة الاضطهاد، ما يفتح نقاشاً حول أدوار المنظمات المسيحية والإسلامية في الضغط على الحكومات وتحويل «حرية الدين» إلى قضية حقوقية مشتركة. بالنسبة للرصد المغاربي، يتيح الحدث مقارنة هذا النموذج بمبادرات الحوار الإسلامي–المسيحي في المنطقة، واستشراف إمكانات تعاون مشابه حول قضايا الحرية الدينية.
اعتذار كويكرز بريستول عن التواطؤ التاريخي في تجارة الرق
تتناول الوثيقة الصادرة عن «الكويكرز» في بريستول اعتذاراً رسمياً عن تورط تاريخي في تجارة الرق والعبودية، في إطار مراجعة نقدية للذاكرة الاستعمارية ودور المؤسسات الدينية فيها. تستعرض النصوص خلفية تورط أفراد ومؤسسات مرتبطة بالكويكرز في منظومات الاستغلال، وتبرز التزام الجماعة اليوم بالاعتراف بالضحايا وأحفادهم والعمل على أشكال من التعويض المعنوي والرمزي. من منظور الحقل الديني والذاكرة، يطرح هذا الاعتذار سؤالاً حول مسؤولية المؤسسات الروحية في مواجهة ماضيها، وكيف يمكن لخطابات التوبة والعدالة التاريخية أن تتحول إلى أدوات لإعادة بناء الثقة المجتمعية. كما يفتح الباب لتحليل إمكانات استخدام هذه الاعتذارات في نقاشات أوسع حول إرث الاستعمار في دول الجنوب، بما فيها المغرب وشمال إفريقيا.
فضيحة مجموعة دينية في كروو والتحقيقات الجارية
يعرض بيان شرطة تششير توقيف مشتبه بهم إضافيين على خلفية مزاعم خطيرة داخل مجموعة دينية في مدينة كروو البريطانية، دون الكشف عن تفاصيل واسعة حفاظاً على سير التحقيق. يشير البلاغ إلى أن القضية تتعلق باتهامات جسيمة تستدعي تحقيقاً جنائياً موسعاً، مع طمأنة المجتمع المحلي واتخاذ إجراءات لحماية الضحايا المحتملين. من زاوية تتبع الحقل الديني والأمن الروحي، تعكس القضية التحديات المرتبطة بالرقابة على المجموعات المغلقة ذات الطابع الديني أو الروحي، وكيف تتداخل أبعاد الحماية القانونية مع حساسية حرية المعتقد. ويمكن إدراج المادة ضمن رصد اتجاهات تحريك قضايا الاستغلال أو العنف داخل مؤسسات دينية في أوروبا وتأثيرها على الثقة العامة في الفاعلين الروحيين.
راهب بريطاني يحقق أعلى رتبة في البوذية التايلندية
يوثق هذا الخبر من «Telegraph» وصول راهب بريطاني إلى أعلى رتبة في البوذية التايلندية، في حدث يوصف بأنه سابقة تاريخية تعكس عمق اندماج بعض الغربيين في تقاليد روحية آسيوية. يستعرض النص مسار الراهب، من اعتناقه البوذية إلى تلقيه تعليماً طويلاً داخل المؤسسات الدينية التايلندية، وصولاً إلى نيله مرتبة رفيعة تعطيه شرعية قيادية داخل ذلك التقليد. من منظور الدراسات الدينية والروحانيات العابرة للحدود، يفتح الخبر نقاشاً حول ظاهرة الغربيين الذين يتبنّون ديانات آسيوية، وكيف يعاد تشكيل خرائط السلطة الروحية عندما يحصل «غير المحليين» على رتب قيادية داخل هذه الأديان. كما يساهم في فهم ديناميات التبادل الروحي بين أوروبا وجنوب شرق آسيا، وتقاطعاتها مع السياحة الروحية وحركات البحث عن المعنى.
حادثة طعن داخل كنيسة في ووترفورد الأيرلندية
يرصد هذا الخبر من «Irish Independent» مثول رجل أمام المحكمة على خلفية حادثة طعن لامرأة في الخمسينيات داخل كنيسة في مدينة ووترفورد الأيرلندية. يشير التقرير إلى أن الحادث وقع في فضاء عبادي، ما أثار صدمة لدى رواد الكنيسة والمجتمع المحلي، مع تأكيد السلطات على متابعة التحقيق والإجراءات القضائية. من زاوية الأمن الروحي، تعكس الواقعة هشاشة الإحساس بالسلام داخل دور العبادة عندما تخترقها حوادث عنف جسدي، وتطرح أسئلة حول إجراءات السلامة في الكنائس والمساجد وغيرها. ويمكن إدراجها ضمن رصد أوسع لحالات العنف داخل الفضاءات الدينية في أوروبا وتأثيرها على تمثلات الدين والأمن لدى المواطنين.
شكراً لقراءتكم هذا العدد من «نشرة سُبْحة»، ونلتقي في عدد جديد.



