السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء،
هذه هي «نشرة سُبْحة» لليوم، عدد حافل تتقاطع فيه أصداء عيد العرش المجيد بأبعاده الدينية التعددية، مع هجوم مدفوع بكراهية الإسلام استهدف مركزا إسلاميا في كندا، وحوارات فكرية حول الهوية والبيعة الشرعية والفكر السياسي الإسلامي بين المغرب والعالم.
رئيس وزراء كندا يندد بإطلاق نار استهدف مركزا إسلاميا في وينيبيغ
هجوم "مدفوع بكراهية الإسلام" يهز الجالية المسلمة الكندية
ندد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بإطلاق نار استهدف مركز الرحمة الإسلامي بمدينة وينيبيغ عاصمة إقليم مانيتوبا مساء الأربعاء، ووصف الحادث عبر منصة إكس بأنه "عمل عنف مروع مدفوع بكراهية الإسلام لا مكان له في كندا". ولم يُبلَّغ عن وقوع إصابات جراء الهجوم الذي طال المركز بينما كان عدد من أفراد الجالية مجتمعين بداخله.
وبحسب المجلس الوطني الكندي للمسلمين، أطلق مجهولون النار على المركز من داخل سيارة قبل أن يعمدوا إلى مهاجمته بجسم صلب، فيما تحقق الشرطة الكندية في الواقعة باعتبارها هجوما محتمل الدوافع الكراهية. ويأتي الحادث في سياق تصاعد مخاوف من تنامي خطاب الإسلاموفوبيا في عدد من الدول الغربية، وسط دعوات حقوقية إلى تشديد الإجراءات الأمنية حول دور العبادة.
معتقلون إسلاميون سابقون يؤسسون تنسيقية بجنوب المغرب للمطالبة بجبر الضرر
مطالب بالتعويض ورد الاعتبار بعد سنوات من الاعتقال
أعلن عدد من المعتقلين الإسلاميين السابقين بمدينة أكادير عن تأسيس "تنسيقية الجنوب للمعتقلين الإسلاميين"، بوصفها إطارا حقوقيا يدافع عن أعضائه ويطالب بجبر الضرر الجماعي والتعويض المادي، وذلك بحسب بيانها الثاني الصادر في 29 يوليوز 2026. وأسندت التنسيقية، التي تؤكد استقلالها عن أي تنظيم أو توجه سياسي، مهمة التنسيق العام إلى مرجان محمد، فيما تولى عزو عبد الكريم التواصل والعلاقات الخارجية.
وأوضح البيان أن غالبية الأعضاء المؤسسين سبق لهم خوض احتجاجات وإضرابات عن الطعام داخل السجون للمطالبة بتحسين أوضاعهم وحقوقهم، معتبرا أن تأسيس هذا الإطار يفتح مرحلة جديدة من الترافع بشأن أوضاع المعتقلين الإسلاميين السابقين بعد مغادرتهم المؤسسات السجنية. ودعت التنسيقية الهيئات الحقوقية ووسائل الإعلام إلى التفاعل مع ملفها من أجل إنصاف أعضائها ورد الاعتبار إليهم.
ممثلو الديانتين اليهودية والمسيحية يحضرون حفل الاستقبال الملكي بمناسبة عيد العرش
تعددية دينية حاضرة في مراسم الذكرى السابعة والعشرين لتربع الملك على العرش
ترأس الملك محمد السادس، مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن والأمير مولاي رشيد والأمير مولاي أحمد، حفل استقبال بمدينة المضيق بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربعه على العرش، تقدم خلاله للسلام على الملك عدد من الشخصيات المغربية والأجنبية، وفقا لما نقلته وكالة المغرب العربي للأنباء. وضم الحفل، إلى جانب رؤساء المؤسسات الدستورية والسلك الدبلوماسي، ممثلين عن الديانتين اليهودية والمسيحية بالمغرب.
وتقدم للسلام على الملك، على الخصوص، أسقف طنجة المونسينيور إميليو روشا غراندي، والقسيسة كارين طوماس سميث رئيسة الكنيسة الإنجيلية بالمغرب، والمونسينيور ماكسيم ماسالتين رئيس الكنيسة الأورثوذوكسية الروسية، والحاخام الأكبر للدار البيضاء يوسف إسرائيل، في مشهد يعكس البعد التعددي لمؤسسة إمارة المؤمنين التي يقوم عليها النظام الديني المغربي، ويكرّس حضور مختلف المكونات الدينية في المناسبات الرسمية الكبرى للمملكة.
فرنسا.. مرشح لوظيفة شرطي بباريس يفوز بقضيته بعد رفضه بسبب "علامة الصلاة"
خمس سنوات من التقاضي تنتهي بإقرار حقه في التوظيف
حسم القضاء الإداري الفرنسي، بعد خمس سنوات من التقاضي، قضية مرشح لوظيفة شرطي مساعد بباريس رُفض اعتماده سنة 2021 بسبب علامة جلدية على جبهته ناجمة عن ملامسة متكررة للسجادة أثناء الصلاة، إذ ألغت محكمة الاستئناف الإدارية بباريس الحكم الابتدائي الذي كان قد أيد قرار الرفض، وأقرّت للمعني بحقه في التعيين مع إلزام الدولة بتعويضه ماليا.
وكانت مقدمة الشرطة بباريس قد بررت رفضها الأولي بضرورة التزام أعوان القطاع العام بواجب الحياد وعدم إبداء أي انتماء ديني ظاهر، غير أن القضاء اعتبر أن العلامة الجسدية الناتجة عن ممارسة دينية شخصية لا ترقى إلى مخالفة لمبدأ الحياد. وأثارت القضية نقاشا واسعا في فرنسا حول حدود تطبيق مبدأ العلمانية على الموظفين العموميين من ذوي الممارسات الدينية الظاهرة على أجسادهم دون إرادتهم.
"الدولة ـ الأمة" في المغرب.. الاستمرارية والاستقرار في ضوء خطاب العرش
البيعة كعقد سياسي وأخلاقي يفسر خصوصية التجربة المغربية
اعتبر الكاتب عبد الله بوصوف، في مقال تحليلي بموقع هسبريس، أن خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش أعاد توجيه النقاش نحو مفهوم "الدولة ـ الأمة" الذي وصف به جلالته المغرب، مؤكدا أن هذا المفهوم يختلف عن نظيره الأوروبي المرتبط بالثورة الفرنسية، إذ عرف المغرب دولة ذات سيادة وشرعية دينية وتاريخية قبل ذلك بقرون.
وربط الكاتب بين استمرارية الدولة المغربية ومؤسسة البيعة التي وصفها بأنها "عقد سياسي وأخلاقي" يقوم على التزامات متبادلة بين الحاكم والمحكومين، مقارنا إياها بنظريات العقد الاجتماعي الغربية لدى هوبز ولوك وروسو مع الإشارة إلى اختلاف مرجعيتها. وخلص إلى أن الاستقرار الذي وصفه الخطاب الملكي بـ"العملة النادرة" هو حصيلة تراكم تاريخي وليس نتاج ظرف عابر.
تقرير: المغرب يترسخ كمرجعية لإسلام الوسطية في العالم
تكوين الأئمة وتحديث الحقل الديني في قلب الدبلوماسية الدينية المغربية
أبرز تقرير نشره موقع "لوإيكو" أن المغرب يواصل ترسيخ مكانته كمرجعية دولية لما يوصف بـ"إسلام الوسطية"، في إطار رؤية يتبناها الملك محمد السادس بصفته أميرا للمؤمنين، تقوم على صون الهوية الدينية الوطنية الموحدة المؤسسة على المذهب المالكي السني والعقيدة الأشعرية والتصوف السني. ويرتبط هذا التوجه، بحسب التقرير، بمقاربة تعتبر الدين عامل تماسك وطني وانفتاح على العالم أكثر منه مرجعية عقدية مجردة.
وأشار التقرير إلى أن الملك دعا إلى تحديث الإشراف الديني وتعزيز تكوين الأئمة، وهو ما تجسد عمليا في تكوين أزيد من 2700 إمام أفريقي بمعهد محمد السادس لتكوين الأئمة على إسلام وسطي متسامح يحترم الخصوصيات الثقافية المحلية، في إطار ما بات يشكل، منذ اعتلاء الملك العرش سنة 1999، أحد المحاور الكبرى للدبلوماسية الدينية المغربية.
الملك محمد السادس: المغرب يستمد قوته من تقاليده العريقة كدولة ـ أمة
خطاب العرش يربط الاستقرار السياسي بالإنجازات الاقتصادية والاجتماعية
وجّه الملك محمد السادس، مساء الأربعاء 29 يوليوز 2026، خطابا إلى الأمة بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربعه على العرش، أكد فيه أن "المغرب، البلد ذا التاريخ العريق، يستمد قوته من تقاليده الراسخة كدولة ـ أمة، تقوم فيها المؤسسات بدورها في إطار من الانسجام والتكامل"، معتبرا أن الأمن والاستقرار اللذين يسود بهما المغرب يشكلان "رأسمالا استراتيجيا" في ظل سياق إقليمي ودولي مضطرب.
وأشار الخطاب الملكي إلى بلوغ نمو اقتصادي بلغ نحو 4,9 بالمائة سنة 2025، وتحول المغرب إلى أول مصدر للسيارات في أفريقيا، مع دعوة القطاع المالي الوطني إلى مواكبة الاستثمار والمقاولات الصغرى والمتوسطة. كما جدد جلالته التأكيد على أن المكتسبات المحققة "تتجاوز الزمن الحكومي والبرلماني"، في إشارة إلى استمرارية المشاريع الاستراتيجية الكبرى بمعزل عن التداول السياسي.
جامع شفِتسينغن الألماني.. حين التقى التنوير الأوروبي بجمال العمارة الإسلامية
مَعلم من القرن الثامن عشر لم يُبنَ أصلا للصلاة
يقف "جامع شفِتسينغن"، أو ما يعرف بـ"مسجد الحديقة"، وسط حدائق قصر شفِتسينغن التاريخي بولاية بادن-فورتمبيرغ الألمانية، بوصفه أحد أقدم المباني ذات الطراز المسجدي في أوروبا، رغم أنه لم يُشيَّد أصلا لأداء الشعائر الدينية. فقد أطلق فكرته الأمير الألماني كارل تيودور في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، ضمن موجة "الاستشراق المعماري" التي اجتاحت القصور الأوروبية آنذاك، وأوكل تنفيذه إلى المعماري الفرنسي نيكولا دو بيغاج بين عامي 1779 و1796.
ويفتقر المبنى، رغم مآذنه وقبته وزخارفه العربية، إلى عناصر أساسية في المساجد التقليدية كالمحراب والمنبر، ما يؤكد أن الغرض منه كان رمزيا وجماليا يعكس فلسفة التسامح التي ميزت عصر التنوير، قبل أن يستخدمه فعليا جنود وأسرى مسلمون من شمال أفريقيا للصلاة عقب الحرب الفرنسية البروسية. ويخضع الصرح اليوم لبرامج ترميم متواصلة حافظت على رونقه الأصلي، ليظل شاهدا على محاولة نادرة لبناء جسور فكرية بين أوروبا والعالم الإسلامي.
الطائفة اليهودية بمراكش تحتفي بعيد العرش وتجدد التشبث بالوحدة الترابية
حضور رسمي وازن في حفل بمتحف محمد السادس لحضارة الماء
نظمت الطائفة اليهودية المغربية بجهة مراكش-آسفي حفلا بمتحف محمد السادس لحضارة الماء بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربع الملك محمد السادس على العرش، بحضور والي الجهة وعامل عمالة مراكش وممثلين عن السلطات المحلية وشخصيات مدنية وعسكرية. وعبّر رئيس الطائفة بالجهة، جاكي كادوش، باسم أعضائها، عن تهانئه الحارة للملك، معتبرا أن الاحتفاء بعيد العرش يجسد "التشبث المكين لكافة مكونات الأمة بأهداب العرش العلوي".
وأكد كادوش أن الطائفة اليهودية المغربية شكلت، منذ أزيد من ألفي سنة، تراثا يسمح بحماية ذاكرة بلد عاشوا فيه بسلام على الدوام، مشيرا إلى أن النموذج المغربي في التعايش الديني يبقى فريدا من نوعه بفضل مؤسسة إمارة المؤمنين التي تجسد إسلام الوسطية ومكافحة خطابات التطرف.
رفيقي: خطاب الكراهية "المقدس" يحوّل العداء للآخر إلى واجب ديني
قراءة نقدية لآليات "تديين المشاعر" في الخطاب الأصولي
قدّم الباحث في الفكر الإسلامي محمد عبد الوهاب رفيقي، في ندوة بطنجة ضمن فعاليات مهرجان "تويزا"، قراءة نقدية لما وصفه بـ"خطاب الكراهية المقدس"، موضحا أن هذا الخطاب يمر بثلاث مراحل: حصر الحب داخل دائرة الجماعة، ثم رسم الحدود بين "نحن" و"الآخر" عبر مفهومي الولاء والبراء، وصولا إلى إلغاء المودة الإنسانية تجاه المخالف في العقيدة، وهو ما يولّد، بحسبه، اضطرابا نفسيا لدى الفرد.
وربط الباحث بين هذا الخطاب وعداء بعض التيارات الإسلاموية للحركة الأمازيغية، معتبرا أن هذه التيارات تنظر إلى "المسلم الأمازيغي المعتز بهويته" باعتباره تهديدا لتصورها الأحادي للهوية القائم على تلازم الإسلام والعروبة واللغة العربية. ودعا إلى تجاوز الاحتكام إلى النصوص وحدها نحو مرجعيات كونية مشتركة كالعقل وحقوق الإنسان لحسم الخلافات الفكرية.
البيعة الشرعية.. عبقرية المدرسة المغربية في الفكر السياسي الإسلامي
اثنا عشر قرنا من الاستمرارية الدينية والدستورية
اعتبر الشيخ الصادق أحمد العثماني، أمين عام رابطة علماء المسلمين بأمريكا اللاتينية، في مقال بموقع "أحداث.أنفو"، أن نظام البيعة الشرعية ظل عبر أكثر من اثني عشر قرنا الأساس الديني والدستوري الذي تقوم عليه الدولة المغربية، مستحضرا إسهام فقهاء كالقاضي عياض والشاطبي في تأصيل اعتبار الإمامة والبيعة من مقاصد الشريعة في حفظ الجماعة واستقرار المجتمع.
واستدل الكاتب بواقعة نفي السلطان محمد الخامس سنة 1953 كدليل على رسوخ هذا العقد في الوعي الجمعي المغربي، إذ رفض العلماء والفقهاء الاعتراف بالسلطان الذي فرضته سلطات الحماية الفرنسية، وتمسكوا بالبيعة الصحيحة إلى حين عودته سنة 1955. وخلص إلى أن تجديد البيعة سنويا في عيد العرش ليس إجراء بروتوكوليا بل تجديدا لعقد أمانة ومسؤولية متبادلة بين العرش والأمة.
تكريم رفيع لرئيس اتحاد الجاليات اليهودية بإسبانيا وإشادة بدوره في تعزيز العلاقات مع المغرب
وسام الاستحقاق المدني الإسباني تقديرا لجهود التقارب بين الأديان
تسلّم رئيس اتحاد الجاليات اليهودية بإسبانيا ديفيد أوباديا، في مطلع يوليوز 2026، من وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وسام "إنكوميندا دي نوميرو" من وسام الاستحقاق المدني، وهو أحد أرفع الأوسمة التي تمنحها الدولة الإسبانية. وأشاد الوزير خلال مراسم التكريم بالعلاقات الممتازة التي حافظ عليها أوباديا مع المغرب، وبالتزامه المتواصل في مكافحة معاداة السامية وتعزيز التعايش بين مختلف المكونات الدينية والثقافية.
وحضر الحفل ممثلون دبلوماسيون ودينيون بارزون، من بينهم القائمة بأعمال سفارة إسرائيل بإسبانيا، إلى جانب ممثلين عن الجاليات اليهودية والإسلامية، في مشهد اعتُبر تعبيرا عن الدور الذي يضطلع به المسؤولون اليهود المغاربة الأصل في تمتين العلاقات الإسبانية المغربية على المستويين الدبلوماسي والمجتمعي.
شكرا لقراءتكم هذا العدد من «نشرة سُبْحة»، ونلتقي في عدد جديد.




