السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء،
هذه هي «نشرة سُبْحة» لليوم، عدد حافل تتقاطع فيه أصداء زوايا فاس الصوفية العريقة، مع أزمة سبتة الإنسانية التي تشغل بال الفاتيكان، والذكرى العاشرة لإعلان مراكش حول حقوق الأقليات الدينية، وحوارات فكرية تمتد من سيول إلى بروكسل ولندن حول معنى الإيمان المُختار في زمن الانقسامات.
الزاوية التيجانية بفاس… حين تتحول الأضرحة الصوفية إلى جسور بين القارات
من حي البليدة الفاسي إلى «قبلة أم» لملايين المريدين في إفريقيا
استقر الشيخ أبو العباس أحمد التيجاني، مؤسس الطريقة التيجانية، بمدينة فاس سنة 1798، حيث أقام مجالس العلم والذكر وأسس زاويته الكبرى التي واصل التدريس فيها حتى وفاته سنة 1815، ليُدفن بها. وتقع الزاوية بحي حومة الدرداس المعروف حاليا بالبليدة، وتضم ضريح الشيخ المؤسس الذي يُعد من أبرز معالم التصوف المغربي.
وتحوّل الضريح، بحسب جريدة الصباح، إلى قبلة سنوية لآلاف المريدين القادمين من المغرب والجزائر ومصر وإفريقيا جنوب الصحراء، وخصوصا السنغال، خلال موسم المولد النبوي. ويعكس هذا الإقبال المتجدد الدور التاريخي الذي لعبته الزوايا الصوفية المغربية كمؤسسات دينية واجتماعية وازنة، امتد تأثيرها الروحي والدبلوماسي إلى ما وراء الحدود الوطنية عبر القارة الإفريقية.
البابا لاون الرابع عشر يعبر عن قلقه إزاء الوضع «المقلق» في سبتة
نداء باباوي للسلام وسط أزمة هجرة غير مسبوقة على الحدود المغربية الإسبانية
عبّر البابا لاون الرابع عشر، عقب صلاة التبشير الملائكي بالفاتيكان يوم الأحد، عن قلقه من «الوضع المقلق» في مدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية، داعيا الله، بشفاعة سيدة إفريقيا، إلى أن تتحقق حلول للسلام والاستقرار والعدالة. ويأتي النداء وسط أزمة هجرة حادة شهدتها المدينة، إذ حاول عشرات الآلاف اجتياز الحدود من المغرب خلال الأيام الأخيرة، ما أدى، وفق وكالة رويترز، إلى سقوط 67 قتيلا على الأقل غرقا أو في تدافع خلال محاولات العبور الفوضوية.
وجدد الحبر الأعظم، بحسب موقع Vatican News، دعوته إلى إيقاف الحروب حول العالم وإيجاد حلول دبلوماسية للنزاعات، مستحضرا بشكل خاص معاناة الأطفال والمسنين والمرضى ضحايا النزاعات المسلحة، فيما ذكّر بمناسبة «غفران أسيزي» الروحية التي يحييها الكاثوليك هذا الأسبوع.
روائي فرنسي يحوّل منزله إلى «إسطنبول مصغرة» بقاعة على الطراز العثماني
بيير لوتي وعشقه المتأخر لثقافة الشرق الإسلامي
حوّل الروائي الفرنسي بيير لوتي منزله العائلي إلى فضاء متعدد الثقافات يضم باغودا يابانية وقاعة قوطية وصالونا على طراز عصر النهضة، إلى جانب صالون تركي وغرفة عربية وقاعة أطلق عليها اسم «المسجد»، بحسب ما نقلته الجزيرة نت. وتزخر هذه القاعة الأخيرة بسقف خشبي وأعمدة حلزونية وخزفيات إزنيقية، إضافة إلى كتابات عربية وحوامل للمصاحف وصناديق جنائزية رمزية.
واشتهر لوتي، الذي عاش أواخر القرن التاسع عشر، بروايته «أزياده» المستوحاة من قصة حبه لامرأة شركسية عرفها خلال إقامته في إسطنبول. ويظل هذا الشغف الأدبي والمعماري بالشرق العثماني شاهدا على حقبة من الافتتان الاستشراقي الأوروبي بالحضارة الإسلامية، وإن كان يستدعي أيضا قراءة نقدية لحدود هذا التمثل الغربي للآخر المسلم.
الزاوية البودشيشية… الطريقة الصوفية الأكثر استقطابا للشباب المغربي والأوروبي
من بني يعقوب إلى مداغ: توسع عالمي وسط تحديات داخلية
انطلقت الطريقة القادرية البودشيشية من منطقة بني يعقوب بإقليم الدريوش شمال شرق المغرب، قبل أن تستقر بمنطقة مداغ قرب بركان. وشهدت الطريقة تحولا كبيرا في عهد الشيخ حمزة القادري البودشيشي (1922-2017)، الذي فتحها على مختلف الفئات الاجتماعية وحقق لها توسعا وطنيا ودوليا غير مسبوق عبر تنظيم ملتقيات صوفية بالخارج، ما جذب أعدادا كبيرة من المريدين من أوروبا وإفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، مع فروع بفرنسا وبلجيكا وإيطاليا استقطبت شبابا من الجاليات المهاجرة بحثا عن هوية دينية متوازنة.
وتشهد الطريقة، بحسب تقارير إعلامية مغربية، بعض التحديات الداخلية في الفترة الأخيرة، إذ تأجل ملتقى التصوف ببركان، وتخلت الزاوية للمرة الأولى في تاريخها عن الاحتفال المركزي بالمولد النبوي في مداغ، في مؤشر على خلافات داخلية لم تُحسم بعد حول قيادة الطريقة بعد وفاة شيخها.
الفاتيكان وكوريا الجنوبية ينظمان أول مؤتمر للحوار المسيحي الكونفوشيوسي
«سماوات جديدة وأرض جديدة»: بحث عن مجتمع مثالي مشترك بين تقليدين
تنظم دائرة الحوار بين الأديان بالفاتيكان، بالتعاون مع مجلس أساقفة كوريا وجامعة سوغانغ والأكاديمية الكونفوشيوسية الكورية، المؤتمر الأول للحوار المسيحي الكونفوشيوسي بجامعة سوغانغ في سيول يومي 4 و5 غشت 2026، تحت عنوان «سماوات جديدة وأرض جديدة والداتونغ (الوحدة الكبرى): الحوار المسيحي الكونفوشيوسي من أجل بناء مجتمع مثالي»، بحسب ما أوردته Vatican News بالعربية.
ورغم اختلاف الأسس اللاهوتية والفلسفية بين المسيحية والكونفوشيوسية، فإن اهتمامهما المشترك بالكرامة الإنسانية والنزاهة الأخلاقية والقيادة المسؤولة والخير العام يوفر أرضية لحوار هادف يتناول قضايا التفكك الاجتماعي والتدهور البيئي وتهديدات السلام، على أن يُختتم المؤتمر بدعوة إلى تعاون مسيحي كونفوشيوسي دائم في مجالات التربية والتنشئة الأخلاقية وبناء السلام.
الذكرى العاشرة لإعلان مراكش… منتدى أبوظبي للسلم يحتفي بحقوق الأقليات الدينية
حفل دولي بالدار البيضاء يستعيد رمزية وثيقة مرجعية للتعددية الدينية
احتفى منتدى أبوظبي للسلم بمدينة الدار البيضاء بالذكرى العاشرة لصدور إعلان مراكش الخاص بحقوق الأقليات الدينية في العالم الإسلامي، خلال حفل دولي نُظم بشراكة مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية وبمشاركة وفد القمة الدولية للحرية الدينية، بحسب ما نقله موقع زنقة20. وشهد الحفل حضور السفراء الأمريكيين الثلاثة الذين تعاقبوا على منصب السفير المتجول لشؤون الحرية الدينية الدولية، إلى جانب علماء ومفكرين ودبلوماسيين.
ويعد إعلان مراكش، الصادر في ختام مؤتمر دولي انعقد بمدينة مراكش بين 25 و27 يناير 2016 تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، مرجعا دوليا في حماية حقوق الأقليات الدينية، إذ دعا إلى تعزيز قيم المواطنة الجامعة واعتماد تدابير دستورية وقانونية تضمن حقوق مختلف المكونات الدينية داخل المجتمعات الإسلامية. وبعد عقد من اعتماده، لا يزال الإعلان حاضرا في النقاشات الدولية حول الحريات الدينية والتعايش المشترك.
التوفيق: البيعة عقد تاريخي مستمر يجسد التلاحم بين العرش والشعب
وزير الأوقاف يربط استمرار مراسم البيعة بخصوصية النظام الديني المغربي
بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربع الملك محمد السادس على العرش، التي احتضنتها مدينتا المضيق وتطوان يومي 30 و31 يوليوز 2026 بحفلي استقبال وأداء القسم، أكد أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن الأمة المغربية نجحت في الحفاظ على مراسم البيعة كتقليد راسخ استمر عبر قرون، مشددا على خصوصية هذا العقد الذي يربط بين الحاكم والمحكوم.
وتحمل مراسم البيعة هذا العام، كما في السنوات الأخيرة، بعدا تعدديا لافتا، إذ يتقدم للسلام على الملك، إلى جانب رؤساء المؤسسات الدستورية والسلك الدبلوماسي، ممثلون عن الديانتين اليهودية والمسيحية بالمغرب، في مشهد يعكس الطابع التعددي لمؤسسة إمارة المؤمنين التي يقوم عليها النظام الديني المغربي.
بعد أغنية مؤيدة لإسرائيل… بوي جورج ينسحب من مسرحية «يسوع المسيح سوبرستار»
الغناء والسياسة يتقاطعان مجددا في الجدل حول غزة
انسحب المغني البريطاني بوي جورج (65 عاما) من إنتاج أندرو لويد ويبر لمسرحية «يسوع المسيح سوبرستار» بمسرح لندن بالاديوم، قبل أيام من ظهوره المرتقب في دور الملك هيرودس، وذلك في أعقاب ردود فعل غاضبة على أغنية جديدة أصدرها تدافع عن الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة وترفض وصفها بالإبادة الجماعية، بحسب صحيفة Jewish News. وأعلن مدير أعماله بول كيمسلي أن القرار اتُّخذ «باحترام تام» لفريق الإنتاج تفاديا لطغيان الجدل على العرض.
وأثارت كلمات الأغنية، التي تحمل عنوانا مستوحى من شعار تبنته إسرائيل بعد هجوم حماس في أكتوبر 2023، ردود فعل متباينة بشدة على الإنترنت. وسبق للمغني أن وصف نفسه بأنه «شديد الارتباط» باليهود، مؤكدا تعاطفه في الوقت نفسه مع الفلسطينيين، في مؤشر على استمرار انقسام المشهد الثقافي البريطاني حيال الحرب على غزة.
«الله، اليهودي والمسلم»… حوار بين حاخام وعالم إسلامي حول ما يقدمه الدينان للعالم
كتاب بلجيكي يفتح ملفات حساسة بين اليهودية والإسلام الليبراليين
يقدم كتاب «الله، اليهودي والمسلم: ما الذي تقدمه اليهودية والإسلام الحران للعالم؟» الصادر عن دار Racine في بلجيكا، حوارا بين الحاخام مارك نيجي، القيّم على كنيس بيت هيلل الليبرالي ببروكسل، والباحث في الإسلاميات ميكائيل بريفو، المدير السابق للمجلس الإسلامي البلجيكي، بإدارة الأستاذ الكاثوليكي فيليب ميكائيل جادان، بحسب ما استعرضته SaphirNews. ويتبنى الكاتبان فكرة الإيمان المختار والمعاد صياغته نقديا، لا المتوارث بشكل آلي فحسب.
ولا يتجنب الكتاب نقاط الخلاف، بل يواجهها مباشرة: معاداة السامية، الإسلاموفوبيا، وضع المرأة، المثلية الجنسية، التطرف الديني، والنزاع الإسرائيلي الفلسطيني وانعكاساته على العلاقات بين الشباب اليهودي والمسلم في أوروبا، رافضا الحصر الثنائي الذي يختزل الطرفين في صورة «الإخوة الأعداء».
شكرا لقراءتكم هذا العدد من «نشرة سُبْحة»، ونلتقي في عدد جديد.



