السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء، هذه هي «نشرة سُبْحة» لهذا اليوم، نرصد فيها جدلا فرنسيا متجددا حول الحجاب في الفضاء العام بلغ صداه أروقة الحكومة، وهجوما بدافع عنصري أبيض متطرف استهدف مسجدا في كاليفورنيا، إلى جانب محطات من المشهد الديني المغربي والعالمي.
جدل في فرنسا حول مقترح تغريم الحجاب في الفضاء العام
بين الحسابات الانتخابية والاعتراضات الدستورية: من يقف أين من مقترح "التجمع الوطني"؟
أعلن النائب جان-فيليب تانغي، أحد أبرز مساعدي مارين لوبان في حزب "التجمع الوطني"، عزم الحزب على "معاقبة ارتداء الحجاب الإسلامي بغرامة مالية" في حال وصوله إلى السلطة، مع طرح تنظيم استفتاء حول الموضوع إذا فاز الحزب بالانتخابات الرئاسية لعام 2027. وقد شكّل هذا الوعد جزءا من برنامج لوبان في حملاتها الرئاسية الثلاث السابقة. وردا على المقترح، وصفه زعيم "فرنسا الأبية" جان-لوك ميلانشون بأنه "مقترح بغيض"، معتبرا أن الحزب "يُفرغ هواجسه المعادية للمرأة والإسلام"، ومؤكدا أن العلمانية تعني الحرية، وأن ارتداء الحجاب أو القبعة اليهودية أو الصليب يمثل خيارا شخصيا مشروعا في الفضاء العام.
وفي المقابل، أبدت الحكومة الفرنسية تحفظات قانونية على المقترح، إذ صرحت الناطقة باسمها مود بريجون، عقب اجتماع مجلس الوزراء، بحسب ما نقلته هسبريس، بأن "هناك تحفظات واضحة تتعلق بدستورية مثل هذا الإجراء وقابليته للتطبيق"، مشددة على أن أي نقاش حول الرموز الدينية في الفضاء العام ينبغي ألا يقتصر على الحجاب وحده بل يشمل جميع العلامات الدينية المرئية. من جهته، انتقد الإمام الأكبر لجامع بوردو الشيخ طارق أوبرو المقترح بشدة، مؤكدا في تصريحات لموقع فرانس إنفو أن "القانون الفرنسي لا ينبغي أن يصم دينا بعينه"، محذرا من الانزلاق من "الديمقراطية إلى حكم الغوغاء".
فتاة أمريكية تواجه تهمة القتل في هجوم مسجد سان دييغو
خلفية عنصرية بيضاء متطرفة تكشفها تفاصيل التحقيق في إطلاق النار على مسجد كاليفورنيا
فتح كايلب فاسكيز (18 عاما) وكين كلارك (17 عاما) النار على المركز الإسلامي في مدينة سان دييغو الأمريكية في 18 ماي الماضي قرابة الساعة 11:42 صباحا، بعد أن أبلغا في وقت سابق من اليوم نفسه عن أفكار انتحارية، ثم فرّا بسيارة وأقدما على الانتحار. وأسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة أشخاص هم أمين عبدالله (51 عاما، حارس أمن)، ومنصور كازحية (78 عاما)، ونذير عوض (57 عاما)، فيما كان نحو 140 طفلا متواجدين في المكان وقت الحادث.
وبحسب ما أوردته وكالة يونايتد برس إنترناشونال، أصدرت هيئة محلفين كبرى، أول سبتمبر، لائحة اتهام بحق سارة ليندسي سانتياغو (17 عاما)، التي أُلقي القبض عليها في ولاية كارولاينا الشمالية، بثلاث تهم قتل من الدرجة الأولى وتهمة تآمر على القتل، إثر اتهامها ببث الهجوم مباشرة عبر الإنترنت، ونشر تسجيله وبيان منفذيه، وشراء شارة "عجلة الشمس" التي ترمز إلى التفوق العرقي الأبيض وكان يرتديها أحد منفذي الهجوم. وتشير التحقيقات إلى أن الدافع وراء الهجوم يرتبط بأيديولوجيا التفوق الأبيض المتطرفة.
الطائفة اليهودية المغربية تحشد لصناديق الاقتراع بمنأى عن الاصطفاف الحزبي
تعبئة داخلية دون توجيه سياسي قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة
تعتمد الطائفة اليهودية المغربية على تعبئة داخلية لتشجيع اليهود المقيمين بالمملكة على التوجه إلى صناديق الاقتراع، مع إتاحة المشاركة عبر الوكالة للمقيمين بالخارج، وذلك في إطار حراك تحظى فكرته برواج متزايد داخل أوساط الجالية، بحسب ما نقلته هسبريس عن مصادر من الطائفة. وأكد جاكي كادوش، رئيس الطائفة اليهودية بجهة مراكش-آسفي، استقرار الجالية والتعامل المتساوي الذي تحظى به.
وشددت الطائفة على اعتماد مبدأ عدم التوجيه السياسي لأفرادها، إذ أوضح أحد مسؤوليها أن "الاختيار الانتخابي يظل مرتبطا بالبرنامج السياسي الذي يجد فيه كل مواطن يهودي نفسه"، نافيا أي حث جماعي نحو حزب بعينه. ويأتي هذا الحراك في سياق حرص الجالية اليهودية المغربية، الممتدة جذورها التاريخية في المملكة، على المشاركة في الحياة السياسية والمدنية أسوة ببقية مكونات المجتمع المغربي.
الرميد يتهم الفايد بالاضطراب النفسي إثر جدل حول أمية الرسول
سجال ديني-فكري في المغرب بين حرية الاجتهاد وحدود الطعن في الثوابت
أثارت تدوينة نشرها الدكتور محمد الفايد شكك فيها في الفهم التقليدي لـ"أمية" الرسول صلى الله عليه وسلم، متسائلا: "إن كنتم تؤمنون بأن الرسول لا يقرأ ولا يكتب فكيف يختار الله أميا" لتبليغ الرسالة، موجة من الانتقادات الحادة وصل بعضها إلى حد التكفير. ودافع الفايد عن نفسه بالقول إنه لم يصف النبي بالجهل، وإن عبارته كانت صيغة شرطية افتراضية، واصفا منتقديه بأنهم "جهلاء ومتاجرون في الدين".
وفي رده على الجدل، بحسب ما نقله موقع الأحداث المغربية، اعتبر وزير العدل الأسبق مصطفى الرميد أن الفايد يخوض في مسائل دينية دون علم كاف، ووصف توضيحه اللاحق بأنه "اعتذار مبطن"، كما اتهمه بمعاناة اضطراب نفسي وبتبني توجه فكري قرآني ينكر حجية السنة النبوية.
احتفالات الجالية التاميلية بعيد الإله غانيش تجتاح باريس
من سريلانكا إلى حي لا شابيل: كيف تحافظ الجالية الهندوسية على طقوسها وسط العاصمة الفرنسية؟
حوّل عيد الإله غانيش، يوم 30 غشت الماضي، حي "لا شابيل" في الدائرة الثامنة عشرة بباريس إلى موكب هندوسي كبير امتد من التاسعة صباحا حتى قرابة الثالثة زوالا، بدأ بطقوس داخل المعبد. وضم الموكب ثلاث عربات مزينة مخصصة للآلهة غانيش ومروغا ودورغا، ترافقها فرق موسيقية وراقصون، وسط طقس مركزي يقوم على تحطيم آلاف من جوز الهند أمام مرور تمثال الإله، إلى جانب توزيع حلويات وقرابين مباركة على الحاضرين. وينظم هذا الاحتفال السنوي معبد "سري مانيكا فينایاكار ألايام" الواقع بشارع باجول.
ويعود وجود جالية تاميلية كبيرة، قادمة أساسا من سريلانكا، في محيط محطة "غار دو نور" إلى ثمانينيات القرن الماضي، إثر الحرب الأهلية السريلانكية التي استمرت حتى عام 2009، ليتحول الحي إلى فضاء يضم مطاعم ومحلات ومعابد وجمعيات تخدم جاليات شبه القارة الهندية. وبعدما كان احتفالا محدود الحضور، بات العيد يكتسب زخما متزايدا عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ما يجذب جمهورا أوسع يتجاوز الجاليات الدينية المحلية.
لماذا يتناقض الخطاب المعادي للمسلمين مع واقع التعايش في جنوب أفريقيا؟
بين منشورات التخويف الرقمي والانسجام المجتمعي الفعلي: قراءة في وضعية أقلية مسلمة صغيرة
يكشف تباين لافت بين الخطاب المعادي للمسلمين المنتشر على الإنترنت في جنوب أفريقيا، الذي يتضمن منشورات تتهمهم بمحاولة السيطرة على البلاد وتشكك في انتمائهم وتتهم جمعيات خيرية إسلامية بالترويج للدين، وبين العلاقات الودية الفعلية القائمة بين المسلمين ومحيطهم المحلي. ومن الأمثلة الدالة على ذلك قصة زويليبيكيلي جاك نغوبان، البالغ من العمر 105 أعوام، الذي أراد أن يُدفن وفق الطقوس الإسلامية، فاحترمت قريته "بنكوتو" رغبته دون أي جدل يُذكر.
ويرى المحلل السياسي تيمبيسا فاكودي أن هذه المخاوف الرقمية مبالغ فيها، واصفا إياها بـ"زوبعة في فنجان"، فيما يؤكد خيتوكوهلي دلاميني، الذي اعتنق الإسلام سنة 2012، استمرار الانسجام المجتمعي على أرض الواقع. في المقابل، يحذر الشيخ مولانا سليمان رواة من الأثر التراكمي لهذا الخطاب الرقمي على المدى البعيد. ويشكل مسلمو جنوب أفريقيا أقل من مليون نسمة، أي نحو 1.6 بالمئة من السكان وفق تعداد 2022.
تكساس:من الممارسات الدينية الإسلامية العادية إلى "تهديد سياسي"
من صلاة العيد إلى التحكيم الديني: كيف يعيد مسؤولون أمريكيون تعريف الإسلام كـ"ثقافة موازية"؟
توثّق الباحثة أسماء الدين، الأستاذة المساعدة في القانون بجامعة ميشيغان الحكومية، كيف يتعامل مسؤولون في ولاية تكساس الأمريكية مع ممارسات دينية إسلامية اعتيادية، كترتيبات الصلاة في المدارس واللباس الديني وبناء المساجد وخدمات التحكيم الإسلامي، بقدر متزايد من الريبة يفوق ما تلقاه ممارسات مماثلة لدى الطوائف المسيحية واليهودية. وتستشهد الباحثة بمرشح جمهوري لمنصب مفوض السكك الحديدية قال إنه "لن يرتاح حتى يرحل كل مسلم"، وبتهديد حاكم الولاية غريغ أبوت بحجب التمويل الحكومي عن المدن بسبب احتفالات عيد الفطر ومرافق الوضوء في المساجد.
كما تشير الدراسة إلى تحقيقات خاضت فيها الولاية بشأن مشروع سكني إسلامي وخدمة تحكيم ديني، وتصنيف مسؤولين لمنظمة كبرى للدفاع عن الحقوق المدنية للمسلمين كـ"منظمة إرهابية أجنبية". وتخلص الباحثة إلى أن جوهر القلق يكمن في تصوير بعض المسؤولين الإسلام على أنه يتجاوز الإطار الديني ليمثل "ثقافة موازية" لا تنسجم مع القيم الأمريكية، وهو تأطير يحرم المسلمين عمليا من الحماية الدستورية التي تحظى بها باقي الأديان.
عمال بنغاليون في مستري يهددون بالإضراب بعد رفض بناء مسجد
خلاف حول مسجد يضع صناعة السفن الإيطالية على المحك
سعى عمال مهاجرون من أصل بنغالي، يقدر عددهم بنحو عشرة آلاف شخص ويشكلون قرابة ربع العاملين في أحواض بناء السفن التابعة لشركة "فينكانتييري"، إلى بناء مسجد على أرض منشرة خشب سابقة في مدينة مستري، الواقعة في الجزء القاري القريب من مدينة البندقية الإيطالية. غير أن عمدة المدينة رفض المضي في مخطط البناء، دون أن تُعرف بعد الأسباب الرسمية الكاملة لهذا الرفض.
وحذر برنس هولادار، أحد ممثلي الجالية البنغالية، من أن رفض بناء المسجد قد يدفع الجالية إلى الاحتجاج في الشوارع، فيما يهدد إضراب محتمل بشل أحواض بناء السفن والتأثير على المطاعم والفنادق، وهو ما قد ينعكس سلبا على القطاع السياحي في مدينة البندقية. تجدر الإشارة إلى أن تغطية هذه الواقعة اقتصرت إلى حد الآن على مواقع ذات توجه محافظ، ما يستدعي التعامل بحذر مع بعض تفاصيلها إلى حين ورود تأكيدات من مصادر إضافية.
شكراً لقراءتكم هذا العدد من «نشرة سُبْحة»، ونلتقي في عدد جديد.




