نشرة سُبْحة 132

أضيف بتاريخ 17/09/2026
دار سُبْحة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء، هذه هي «نشرة سُبْحة» ليوم الخميس 17 سبتمبر، نطل فيها على مجموعة من القضايا الدينية العالمية والمغربية: من الذكرى المئوية لكاردينال باريس جان-ماري لوستيجيه ذي الجذور اليهودية، إلى تحذير البابا لاوون الرابع عشر من مخاطر الذكاء الاصطناعي، مروراً بالحوار الإسلامي المسيحي في الذكرى الستين لإعلان «في عصرنا»، وصولاً إلى قضايا أكثر إيلاماً تمس ضحايا الاعتداءات الجنسية داخل الكنيسة، ورجال دين سقطوا ضحية العنف في المكسيك وحول العالم.



الكاردينال لوستيجيه في مئويته الأولى: من الجذور اليهودية إلى منبر الكنيسة الفرنسية

إرث روحي جامع بين اليهودية والمسيحية لا يزال حاضراً في الفكر الكنسي

يصادف السابع عشر من سبتمبر الذكرى المئوية لميلاد الكاردينال جان-ماري لوستيجيه، الذي شغل منصب رئيس أساقفة باريس بين 1981 و2005، وترك بصمة عميقة في الكنيسة الفرنسية بفضل شخصيته الفريدة وروحانيته المتجذرة في أصوله اليهودية. وبحسب صحيفة "لاكروا" الفرنسية، يُختتم يوم الجمعة 18 سبتمبر في "كوليج دي بيرناردان" بباريس ملتقى نظمه معهد لوستيجيه بالتعاون مع الأكاديمية الفرنسية لإحياء "صوته الروحي".

ويرى مراقبون أن مسيرة لوستيجيه، الذي وُلد يهودياً قبل اعتناقه الكاثوليكية، جعلت منه جسراً حياً بين عالمين طالما بدَيا متعارضين تاريخياً، إذ ظل حتى وفاته يعتز بيهوديته موازاة مع التزامه الكنسي، ولا يزال فكره اليوم مرجعاً في التفكير الكاثوليكي حول قضايا الهوية والحوار بين الأديان في العالم المعاصر.


البابا لاوون الرابع عشر يحذر من تفويض القرارات الإنسانية للخوارزميات

دعوة فاتيكانية متجددة لضبط الذكاء الاصطناعي أخلاقياً

حذّر البابا لاوون الرابع عشر، خلال مقابلته العامة الأسبوعية في الفاتيكان يوم الأربعاء 16 سبتمبر، من خطر الاعتياد على تفويض الخوارزميات قرارات لا تخص إلا الضمير البشري، مشيراً إلى أن التطور التقني وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي والاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي "يفتح إمكانيات جديدة، لكنه يجعل العلاقات أقل شخصية وأكثر افتراضية". وأكد الحبر الأعظم، بحسب "لاكروا"، أن على الجماعة المسيحية أن تُسهم في الحفاظ على "عمق حقيقي في العلاقات الاجتماعية".

ويأتي هذا التحذير في سياق قلق متصاعد إزاء تجاوزات الذكاء الاصطناعي، بعد حوادث أمنية متعددة وقدرة النماذج الجديدة على "تطوير نفسها بنفسها" دون تدخل بشري. وكان البابا قد أطلق في مايو الماضي، في أول وثيقة كبرى له بعنوان "الإنسانية العظيمة"، نداءً قوياً من أجل "نزع سلاح" الذكاء الاصطناعي لمنعه من "الهيمنة على الإنسان"، فيما يواصل الفاتيكان مبادراته الداعية إلى حوكمة دولية للتقنية تقوم على الكرامة الإنسانية.


الفاتيكان يحيي الذكرى الستين لإعلان "في عصرنا" بدعوة إلى مسار أمل بين الأديان

وثيقة جديدة تدين التطرف وتدعو إلى صون الحرية الدينية للجميع

نشرت ثلاثة دواوين فاتيكانية - العقيدة والإيمان، ووحدة المسيحيين، والحوار بين الأديان - يوم الأربعاء 16 سبتمبر مذكرة بعنوان "طريق أمل" بمناسبة الذكرى الستين لإعلان "في عصرنا" المجمعي (نوسترا إيتاتِه)، الصادر أصلاً في 28 أكتوبر 1965. وأكدت الوثيقة، التي أقرّها البابا في يونيو الماضي، أن "عهد الله مع الشعب اليهودي لا رجعة فيه"، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن النزاعات في الشرق الأوسط أضرت بمسار الحوار اليهودي-المسيحي.

وانتقدت المذكرة، بحسب موقع "فاتيكان نيوز"، ظاهرة "الإسلاموفوبيا" التي لا تميز كفاية بين حالات التطرف والمسلمين المسالمين المندمجين في مجتمعاتهم، داعية جميع المؤمنين إلى التخلي عن "منطق الدفاع أو العداء أو الغزو" والعمل كـ"صانعي سلام وأخوة"، في وقت تتزايد فيه الأصوليات والتوظيف السياسي للانتماءات الدينية حول العالم.


ضحايا الاعتداءات الجنسية في الكنيسة الفرنسية يضعون شروطهم قبل لقاء البابا في لورد

بيان مشترك يؤكد أن الحوار لا يعني التنازل عن المطالب

أكد السبعة الذين سيلتقون البابا لاوون الرابع عشر يوم الأحد 27 سبتمبر في لورد، وجميعهم من ضحايا الاعتداءات الجنسية داخل الكنيسة الكاثوليكية، في بيان مشترك نُشر الأربعاء 16 سبتمبر أنهم "لا يتنازلون عن مطالبهم"، وأن "الحوار لا يعني التزكية، والاستقبال لا يعني التخلي عن المطلب". ومن بين الموقّعين، الذين كشف خمسة منهم عن هويتهم، ضحايا للأب المعروف بـ"الأبيه بيير" ومؤسسة "بيتارام" وكاهن آخر، إضافة إلى أعضاء من جمعيات دفاع عن الضحايا، بحسب "لاكروا".

ويأتي هذا اللقاء بعد جدل أثاره الإعلان عنه في وقت سابق من سبتمبر، إذ انتقدت جمعيات لم تُستدع الطابع المحدود للقاء وغموض معايير اختيار المشاركين، فيما اعترف المتحدث باسم مؤتمر أساقفة فرنسا بأن طابعاً "حساساً للغاية" يكتنف تشكيل هذه المجموعة. وعقد المشاركون اجتماعاً تحضيرياً في 14 سبتمبر مع ممثلي المؤتمر الأسقفي، مؤكدين أنهم لن يُدلوا بأي تصريح إعلامي قبل اللقاء احتراماً لخصوصيته.


خورشيد: من مخيمات اللجوء الفلسطيني إلى أول كلية مستقلة للاهوت الإسلامي في ألمانيا

أستاذ يتلقى عشرات التهديدات بالقتل يومياً بسبب دعوته لإسلام قائم على الرحمة

وُلد مهند خورشيد لأبوين فلسطينيين لاجئين طُردا من مدينة عكا عام 1948، وقضى معظم طفولته في السعودية قبل أن يهاجر للدراسة في فيينا وهو في السابعة عشرة، ليصبح اليوم عميد أول كلية مستقلة للاهوت الإسلامي في ألمانيا، بجامعة مونستر. وفي حوار مع أسبوعية "دي تسايت" الألمانية، يستعرض خورشيد مسيرته الشخصية المتقلبة بين لبنان ومصر والسعودية والنمسا قبل استقراره في الأوساط الأكاديمية الألمانية.

ويُعرف خورشيد بدعوته إلى قراءة إسلامية تقوم على "الرحمة" بدل الخطاب الأصولي، وهو ما جعله هدفاً لحملات عدائية واسعة؛ إذ يكشف في الحوار أنه تلقى في بعض الأيام ما يصل إلى خمسين تهديداً بالقتل، دون أن يثنيه ذلك عن مواصلة مشروعه الأكاديمي والفكري وسط طلبة متدينين ومعارضين متشددين على حد سواء.


فرنسا تحل الجمعية المسيّرة لمسجد أولني بعد اتهامها بتمجيد الإرهاب

قرار حكومي يتوّج أشهراً من التدقيق القضائي والأمني

قرر مجلس الوزراء الفرنسي، يوم الأربعاء 16 سبتمبر، حل "الجمعية الثقافية لأولني الجنوبية" التي كانت تسيّر مسجد "شونتولو" في مدينة أولني-سو-بوا (شمال شرق باريس)، بعدما اتهمتها الدولة بتمجيد "أعمال الإرهاب" و"الجهاد المسلح"، بحسب صحيفة "لوفيغارو". وكانت أموال الجمعية قد جُمّدت في يوليوز الماضي، قبل أن تُقرّ محكمة مونتروي الإدارية في أغسطس إغلاق قاعة الصلاة لمدة ستة أشهر.

واستند القرار إلى استنتاجات المحكمة الإدارية التي خلصت إلى أن أشخاصاً مكلفين بالشعائر الدينية داخل المسجد أدلوا بتصريحات "تحرّض على العنف والكراهية والتمييز" وترتبط بمخاطر ارتكاب أعمال إرهابية أو تمجيدها. وفي المقابل، رفض محامي الجمعية هذه الاتهامات، معلناً عزمه الطعن أمام مجلس الدولة "دفاعاً عن الحرية الدينية وحرية التعبير ومبدأ العلمانية"، فيما أكدت الجمعية في بيان سابق أنها عملت دوماً "في احترام تام لقوانين الجمهورية".


المكسيك: مقتل كاهن بالرصاص في ولاية إيدالغو وسط عنف عصابات المخدرات

الحادثة الرابعة عشرة من نوعها خلال سبع سنوات تثير قلق الكنيسة الكاثوليكية

عُثر يوم الأربعاء 16 سبتمبر على جثة الكاهن الكاثوليكي رومان دي لا كروز هرنانديز (48 عاماً) مرمية على طريق في بلدية هويخوتلا بولاية إيدالغو وسط المكسيك، بعدما قُتل بالرصاص، وعُثر بجانب جثته على رسالة تهديد لم يُكشف مضمونها، بحسب "لاكروا". وكان الكاهن يخدم جماعة يبلغ تعدادها نحو 1500 نسمة في منطقة تشهد صراعاً بين عصابات إجرامية على تهريب المحروقات.

ويُعد هذا الحادث الرابع عشر من نوعه الذي يستهدف رجال دين في المكسيك خلال سبع سنوات، بحسب إحصاء الكنيسة الكاثوليكية المحلية. وأصدرت أسقفية هويخوتلا التي كان الكاهن تابعاً لها بياناً وجّهت فيه "نداءً عاجلاً إلى السلطات المختصة لإجراء تحقيق معمّق"، محذرة من "الوضع المقلق" الذي يشهده البلد على صعيد العنف.


الفاتيكان يوثّق 1700 "شاهد إيمان" مسيحي سقطوا خلال هذا القرن

لجنة بابوية تتجاوز الحدود المذهبية لتكريم ضحايا الاضطهاد والظلم

جمعت "لجنة الشهداء الجدد وشهود الإيمان"، التي أسسها البابا فرنسيس عام 2023، معلومات حول نحو 1700 مسيحي من مختلف الطوائف قضوا خلال هذا القرن شهادةً لإيمانهم أو دفاعاً عن قيم إنجيلية، مع إضافة نحو 150 اسماً جديداً هذا العام وحده. ووصف البابا لاوون الرابع عشر هؤلاء بأنهم "نجوم تضيء في ظلام الأنانية والاضطهاد"، بحسب الموقع البلجيكي "أوتيو".

وتتبنى اللجنة تعريفاً واسعاً لمفهومي "الشهيد" و"شاهد الإيمان"، إذ لا يقتصر التوثيق على من قُتلوا صراحة بسبب دينهم، بل يشمل أيضاً من سقطوا وهم يقاومون الفساد أو الجريمة المنظمة أو الاستغلال انطلاقاً من قناعاتهم المسيحية. وتتركز غالبية الحالات الموثقة في إفريقيا، خصوصاً نيجيريا وموزمبيق وبوركينا فاسو وجمهورية الكونغو الديمقراطية، فيما وثّقت أمريكا الجنوبية وحدها 304 أسماء، من بينهم مبشرون قُتلوا وهم يقاومون تهريب المخدرات واستغلال الموارد الطبيعية بشكل غير قانوني.





شكراً لقراءتكم هذا العدد من «نشرة سُبْحة»، ونلتقي في عدد جديد.