نشرة سُبْحة 145

أضيف بتاريخ 07/10/2026
دار سُبْحة


مرحبًا بكم في عدد جديد من «نشرة سُبْحة». يتوقف هذا العدد عند ثمانية موضوعات من الصحافة الدينية الدولية: اجتماع الفاتيكان بمناسبة مرور عشر سنوات على وثيقة «فرح الحب» حول الأسرة، وقراءة في أرقام الكاثوليكية الفرنسية بعد زيارة البابا لاوُن الرابع عشر، واتفاقية جديدة بين الكنيسة الفرنسية والهيئة الحكومية لمكافحة الانحرافات الطائفية، ثم قضيتان قضائيتان تتعلقان بالاعتداء الجنسي في فرنسا وأستراليا، وتدنيس كنيسة في منطقة فونديه، وجدل «الوضع القائم» في الحرم القدسي مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، وأخيرًا قراءة أكاديمية في البحث المتجدد عن سفينة نوح.



البابا لاوُن الرابع عشر يجمع رؤساء مجالس الأساقفة حول وثيقة الأسرة

عشر سنوات على «فرح الحب» وأسئلة العائلة اليوم

يفتتح البابا لاوُن الرابع عشر اليوم الأربعاء 7 أكتوبر في الفاتيكان لقاءً يمتد حتى 14 أكتوبر، بحضور 187 مشاركًا في قاعة بولس السادس، وفق ما أوردته صحيفة «لا كروا». ويضم الحضور رؤساء الكنائس الكاثوليكية الشرقية الخمس عشرة، وممثلي 115 مجلسًا أسقفيًا (111 رئيسًا وأربعة مندوبين)، و22 مدعوًّا شخصيًا من البابا، إضافة إلى أزواج قادمين من غانا والبرازيل والفلبين وفرنسا ونحو ثلاثين كاردينالًا. وستجري الأعمال طوال أسبوع خلف أبواب مغلقة.

ويدور اللقاء حول الإرشاد الرسولي «فرح الحب» الذي أصدره البابا فرنسيس في 19 مارس 2016. وتنقل الصحيفة أن المبادرة جاءت، بحسب معلوماتها، من مجموعة من الكرادلة حرصوا على ألا يطويه النسيان. وكان الفاتيكان قد نشر في يوليو الوثيقة التحضيرية للقاء، ودعا فيها المجالس الأسقفية والكنائس الشرقية إلى التفكير في خمسة محاور مقترحة، مع التركيز على الإصغاء إلى الأسر في كنائسها المحلية. وأوضحت الأمانة العامة للسينودس أن الأمر لا يتعلق بجمعية سينودسية، بل بلقاء استشاري للبابا مع رؤساء المجالس الأسقفية. وما ورد هنا مبنيّ على الجزء المتاح من المقال.


زيارة لاوُن الرابع عشر لا تحجب تراجع الكاثوليكية في فرنسا

أرقام الانتماء والممارسة بعد أربعة أيام من الحشود

تتناول صحيفة «لوموند» في مقال تحليلي للباحثة فيرجيني لاروس زيارة البابا إلى فرنسا من 25 إلى 28 سبتمبر، وقد شملت باريس وسان دوني ولورد ومنطقة موزيل حول مدينة ميتس، وحضرها نحو مليون مؤمن بحسب المقال. وتصفها بالحدث التاريخي، فلم يزر العاصمة الفرنسية منذ العصور الوسطى سوى نحو عشرة باباوات، وكان آخرهم بنديكتوس السادس عشر عام 2008. وتعدّها كذلك اختبارًا لقدرة الكنيسة على التعبئة في واحد من أكثر بلدان العالم علمنة.

وتعرض الكاتبة أرقامًا تجعل الصورة أكثر تباينًا: فنسبة من يعدّون أنفسهم كاثوليكًا في فرنسا انخفضت من نحو 87 في المئة في سبعينيات القرن الماضي إلى 46 في المئة عام 2026، وانخفضت نسبة من يحضرون القدّاس مرة في الشهر على الأقل من قرابة 30 في المئة عام 1960 إلى نحو 5,5 في المئة اليوم، وفق استطلاع لمؤسسة «إيفوب» نُشر في ديسمبر 2025. وفي المقابل تسجّل فرنسا ارتفاعًا في عمادات المراهقين والبالغين، بأكثر من 21 ألف عماد عام 2026، بزيادة قدرها 20 في المئة في عام واحد. لكنها ترى أن هذه الظاهرة لا تعوّض الهبوط الكبير في عمادات الأطفال، من 380 ألفًا عام 2000 إلى 150 ألفًا عام 2024، وتخلص إلى أن تراجع الكاثوليكية مستمر. وهذه القراءة مستندة إلى الجزء المفتوح من المقال.


الكنيسة الفرنسية توقّع اتفاقية مع «ميفيلود» لمكافحة الانحرافات الطائفية

أربع ركائز لمواجهة التحكّم النفسي والروحي

وقّع مؤتمر أساقفة فرنسا يوم الثلاثاء 6 أكتوبر مع «ميفيلود»، وهي البعثة الحكومية المشتركة بين الوزارات لليقظة ومكافحة الانحرافات الطائفية، اتفاقية تقوم على تبادل المعلومات وتحليل عوامل الخطر وحملات التوعية وتعزيز التكوين. وبهذا تصبح الكنيسة الكاثوليكية ثالث هيئة دينية تدخل في شراكة من هذا النوع، بعد الاتحاد البروتستانتي في فرنسا في نوفمبر 2025، ومؤتمر الرهبان والراهبات في يوليو الماضي. وقالت رئيسة «ميفيلود»، باتريسيا ميراليس، إن التوقيع خطوة حاسمة لتنظيم العمل المشترك وتعزيزه، مذكّرة بأن 35 في المئة من البلاغات وطلبات المعلومات بين 2022 و2024 تعلقت بمجالي العبادة والروحانية.

أما رئيس المؤتمر، المطران جان مارك أفلين، فربط الاتفاقية بالتزام الأساقفة بالوقاية من حالات التحكّم والاعتداءات الجنسية والجسدية والروحية والنفسية، واستعاد المبادرات التي أُطلقت منذ تقرير «سوفيه» عام 2021، ومنها المحكمة الجزائية الكنسية وهيئات الجبر. وتساءل عن الكيفية التي ستتغير بها طريقة تصوّر الكنيسة لحياتها وحوكمتها حتى تقل فرص تكرار هذه الوقائع. وكان المؤتمر قد أنشأ خدمة استقبال للإصغاء والمشورة بشأن التحكّم والانحرافات الطائفية، تلقّت بين سبتمبر 2024 وأغسطس 2025 ما مجموعه 171 حالة، أُغلقت 107 منها، بحسب تقريرها السنوي. وقد نشرت صحيفة لوموند الخبر نفسه نقلًا عن وكالة فرانس برس.


توجيه الاتهام رسميًا إلى الأب جان برنار بليسي، المدير السابق لمعهد الشارتروز في ليون

تطور جديد في قضية سبق أن تناولتها النشرة

وُجّه الاتهام رسميًا يوم الثلاثاء 6 أكتوبر إلى الأب جان برنار بليسي بتهمتي الاغتصاب والاعتداء الجنسي المشدّدين على طالبة، ووُضع تحت المراقبة القضائية، بحسب ما أعلنته النيابة العامة في ليون. وجاء ذلك بعد توقيف تحت النظر بدأ في اليوم السابق. وتشير النيابة إلى تهم الاغتصاب باستغلال سلطة الوظيفة، والاعتداء الجنسي على شخص هش باستغلال السلطة نفسها، والتهديد أو الترهيب لدفع الضحية إلى عدم تقديم شكوى. ويعترض الأب بليسي، عبر محاميه، على هذه الوقائع بشدة، وهو ما يُبقي مبدأ قرينة البراءة قائمًا إلى أن يقول القضاء كلمته.

ويبلغ بليسي 63 عامًا، وقد أدار أكثر من 25 عامًا معهد الشارتروز الذي يضم 4000 تلميذ من الروضة إلى ما بعد البكالوريا، بعد رسامته كاهنًا عام 1991 في أبرشية سانت إتيان وانتقاله إلى ليون عام 1999. وفي يوليو علّق رئيس أساقفة ليون مهامه وفتح تحقيقًا كنسيًا بعد علمه بعلاقة تربطه بطالبة بالغة حديثًا، ثم أبلغ الأبرشية القضاء معتبرة الشابة «ضحية» هذا الكاهن، فبدأ تحقيق أولي تلته في سبتمبر شكوى بتهم الاغتصاب والاعتداءات الجنسية المشدّدة. وتقول محامية المشتكية، نادية دباش، إن العنف المشتكى منه استمر شهورًا حتى يوليو 2026. وأوردت الخبر أيضًا صحيفة لوموند.


السجن ست سنوات ونصفًا لأسقف أسترالي سابق أُدين بالاعتداء الجنسي على شابين

من أرفع رجال الكنيسة الكاثوليكية الذين وصلت قضاياهم إلى المحاكم

حكمت محكمة في ولاية أستراليا الغربية يوم الأربعاء 7 أكتوبر على كريستوفر سوندرز، الأسقف السابق لأبرشية بروم والبالغ 76 عامًا، بالسجن ست سنوات ونصفًا، على أن يصبح مؤهلًا للإفراج المشروط في فبراير 2031، بحسب هيئة «بي بي سي». وكان قد أُدين في أغسطس بتهمة اغتصاب واحدة و12 تهمة اعتداء غير لائق على شابين من السكان الأصليين بين عامي 2010 و2019، بعد أن استقال من منصبه عام 2020 عند ظهور الاتهامات الأولى. وسمعت المحكمة أنه استدرج الشابين وكسب ثقتهما عبر لقاءات وكحول، مستخدمًا في ذلك أموال الكنيسة وممتلكاتها. وقال القاضي مارتن فلين إنه استغل سلطته وهشاشة ضحيتيه رغم ادعائه الدفاع عن الشباب من السكان الأصليين. وبُرّئ سوندرز من اتهامات تتعلق بشاب ثالث، وسقطت بعض تهم الاعتداء على الأطفال خلال المحاكمة.

وقدّم رئيس أساقفة بيرث، تيموثي كوستيلو، اعتذارًا للضحيتين، وأعلن أن التحقيق الكنسي الذي توقف عند استئناف الشرطة تحقيقها سيُستأنف، وأن قرار تجريد سوندرز من لقبه وصلاحياته الكهنوتية المتبقية يعود إلى روما. وكانت الشرطة قد أغلقت تحقيقها الأول عام 2020 دون توجيه تهم، قبل أن يأمر البابا بتحقيق وفق إجراء «أنتم نور العالم» (Vos estis lux mundi) المعتمد منذ 2019 لمساءلة الأساقفة، فبدأت الشرطة تحقيقًا جديدًا. ويُعدّ سوندرز، بعد الكاردينال جورج بيل، أرفع مسؤول كاثوليكي في أستراليا تُوجَّه إليه تهم من هذا النوع.


إغلاق كنيسة في فونديه الفرنسية بعد بثّ موسيقى تمجّد الإرهاب داخلها

الأبرشية تصف الواقعة بالتدنيس وتعلن قدّاس جبر

انتشر يوم الثلاثاء على مواقع التواصل مقطع مصوّر يُظهر عدة شبان داخل كنيسة القديس هيلير في بلدة سولان بمنطقة فونديه، وهم يبثّون موسيقى تمجّد الإرهاب، كما جاء في بيان الأبرشية. وأغلقت أبرشية لوسون الكنيسة حتى إشعار آخر، ووصفت ما جرى بالتدنيس والاعتداء الخطير على مكان للعبادة وعلى سكينة الجماعة الرعوية. ولم يُحدَّد تاريخ المشهد بدقة، لكن البلدية تتحدث عن وقائع حدثت مؤخرًا.

وتبقى الأضرار المادية محدودة، إذ اقتصرت على أغراض مقلوبة وآثار حروق على المقاعد. وقدّمت البلدة شكوى، وتتعاون الرعية والأبرشية مع البلدية والدرك لكشف ملابسات الواقعة. وأغلقت الكنيسة احترازيًا ريثما يُجرى «الجبر الليتورجي»، وعُلّقت الاحتفالات المعتادة فيها، على أن يُقام قدّاس جبر الاثنين 12 أكتوبر في السابعة مساءً برئاسة أسقف لوسون المطران رينو دو دينشان. وقالت البلدية في منشور على «فيسبوك» إن ما حدث غير لائق ولا يجوز التهوين منه، وإنه أثار انفعالًا مشروعًا لدى السكان بسبب المضمون الموسيقي والمكان الذي جرى فيه.


الوضع القائم في الحرم القدسي يدخل معركة الانتخابات التشريعية الإسرائيلية

صلوات يهودية في عيد المظال تختبر ترتيبات 1967

تفتتح «لوموند» تحقيقها من القدس بمشهد فجر عند باب المغاربة: عائلات يهودية تتقدم تحت أنظار شرطة إسرائيلية تنبّه إلى منع الصلاة، ثم يخلع رجل حذاءه ويسجد على أرض الباحة وتؤدي المجموعة صلاة «القدّيش»، فتُخرق بذلك القاعدة التي تمنع الصلاة اليهودية في الموقع، وتتهدد من جديد الترتيبات الهشة السارية منذ 1967. ففي ذلك العام، بعد حرب الأيام الستة، سيطرت إسرائيل على البلدة القديمة التي كانت تحت الإدارة الأردنية منذ 1948، فأصبحت الباحة التي تمتد على نحو 14 هكتارًا في القدس الشرقية، والتي يريد الفلسطينيون أن تكون عاصمة دولتهم، تحت السيطرة الإسرائيلية. وهذا الملخص مبنيّ على الجزء المفتوح من المقال.

وتأتي هذه الوقائع قبل ثلاثة أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر، بعد عيد المظال (سوكوت) الذي انتهى في 2 أكتوبر وشهد زيادة في زيارات اليهود للباحة. وبموجب الوضع القائم، يُسمح لليهود والمسيحيين بالزيارة مع منعهم عمومًا من الصلاة، بينما يُسمح للمسلمين بالعبادة. ونقلت «جيروزاليم بوست» عن جمعية «بيادينو»، وهي من الجهات الداعية إلى توسيع الحضور اليهودي في الموقع، أن أكثر من 1100 يهودي زاروه في أول أيام العيد الوسيطة، وأن الشرطة أبعدت خمسة زوار بعد أدائهم بركة الأنواع الأربعة وصلاة القدّيش. ونقلت الصحيفة نفسها أن الشرطة خففت منذ يناير بعض القيود المتعلقة بالصلاة، وأن وزراء ومسؤولين عربًا ومسلمين اجتمعوا في عمّان في 5 أغسطس وأدانوا ما وصفوه بالتصعيد الإسرائيلي في القدس، بحسب وزارة الخارجية الأردنية.


لماذا يتجدد البحث عن سفينة نوح في تكوين صخري بشرق تركيا؟

باحث في المسيحية المبكرة يقرأ الادعاءات الجديدة

يدرس فريق من جامعة سيواس جمهورييت التركية ادعاءً قديمًا مفاده أن تكوينًا جيولوجيًا على شكل قارب في شرق البلاد يضم بقايا سفينة نوح. ويُعرف الموقع باسم «دوروبينار» ويقع قرب بلدة دوغوبايزيد على بعد أميال من الحدود الإيرانية، وقد ارتبط بالسفينة منذ نحو 70 عامًا. ويتعاون الفريق مع منظمة مسيحية أمريكية تُدعى «نوحز آرك سكانز» تروّج للموقع منذ 2021 على الأقل. وتقول التصريحات الرسمية إن التحاليل المخبرية لا تزال جارية وإن التقييم سيتواصل حتى 2027، بينما ذهبت ادعاءات على مواقع التواصل إلى حد الجزم بأن التكوين من صنع الإنسان وأنه «ليس جيولوجيًا بنسبة مئة بالمئة»، وهو ما يفنّده المقال.

ويستعرض إريك فاندن آيكل، أستاذ الدراسات الدينية في كلية فيروم، تاريخ هذه الدعوى: فقد لاحظ النقيب التركي إلهان دوروبينار شكل القارب في صور جوية عام 1959، وانتهت بعثة أمريكية عام 1960 إلى أنه لا دليل على تدخل بشري. ثم أحيا الهاوي رون وايت الفكرة في أواخر السبعينيات، قبل أن يتراجع زميله ديفيد فازولد عن موقفه بعد نحو عقد ويقرّ مع الجيولوجي لورنس كولينز بأن التكوين طبيعي. ويرى الجيولوجيون، ومنهم مراد أفجي، أنه كتلة كلسية انزلقت على سفح الجبل ثم تشكلت بفعل عمليات طبيعية. ويفضّل الكاتب أن ينظر إلى أصل الظاهرة: قصة الطوفان ضمن تراث أقدم من أساطير الطوفان في بلاد الرافدين، كملحمتَي «أتراحسيس» و«جلجامش»، تعيد سفر التكوين صياغتها بتركيز على العنف والفساد وعلى عهد يشمل البشر وكل كائن حي. ويخلص إلى أن هذه القصص تكشف كيف حاول الناس فهم الكارثة وإمكانية البدء من جديد، أما التكوين الصخري في تركيا فمن المرجح أنه لا يكشف شيئًا من ذلك.



إلى هنا ينتهي هذا العدد من «نشرة سُبْحة»، وقد اعتمد على مقالات صحفية منشورة بالفرنسية والإنجليزية.. ونلتقي بكم في العدد المقبل.