السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعزاءنا القراء، هذه «نشرة سُبْحة» ليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، وتجمع لكم ثمانية موضوعات من الصحافة الدينية الدولية، يتصدرها افتتاح متحف الثقافة اليهودية المغربية في فاس، إلى جانب دخول البابا لاوُن الرابع عشر المستشفى لإجراء عملية جراحية، وموقف رئيس أساقفة الجيش الأمريكي من بثّ إعدام علني، ومشاركة شباب كاثوليك في الحراك التلاميذي بفرنسا، وتأملات المطران إريك فاردن في الحياة الرهبانية، وتصويت بعض يهود سارسيل لليمين المتطرف، وتحولات كنيسة إنجلترا في عهد رئيس وزراء كاثوليكي، وقراءة جديدة في كتابات كريستوفر كولومبوس.
فاس: افتتاح متحف للثقافة اليهودية المغربية بتمويل عمومي كامل
مؤسسة تروي نحو ألفين وخمسمئة عام من الحضور اليهودي في المغرب
فتح متحف الثقافة اليهودية المغربية أبوابه في مدينة فاس يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، في حدث خصّصت له صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية روبورتاجاً رأت فيه أن المغرب يفتتح، في سياق دولي متوتر، مؤسسة ممولة بالكامل من المال العام، وهي سابقة في بلد عربي مسلم وإشارة سياسية أرادها الملك محمد السادس. ويمتد المتحف على 1700 متر مربع خلف واجهة متقشفة تحمل لوحة نحاسية بأربع لغات هي العربية والأمازيغية والعبرية والفرنسية، ويعرض تاريخ حضور يهودي في المغرب يعود إلى نحو ألفين وخمسمئة عام، انطلاقاً من شاهد قبر من القرن الثاني الميلادي يخلّد ذكرى رئيس جماعة يهودية.
وتتوزع القاعات، بحسب الصحيفة، بين دورة الحياة اليهودية والأعياد الدينية وجدار للشخصيات البارزة وخط زمني كبير، مع نافذة واسعة تطل على المقبرة اليهودية بفاس التي تضم نحو 15 ألف قبر، وقد أسهمت عدة مؤسسات يهودية في إعداد محتوى العرض. وكان العاهل المغربي قد أعطى انطلاقة أشغال بناء المتحف خلال زيارته لفاس في أبريل 2019، ضمن برنامج تأهيل المدينة العتيقة وتثمين موروثها، وفق ما أورده موقع «i24news». ويُذكر أن الدار البيضاء تحتضن منذ 1997 متحفاً للتراث الثقافي اليهودي المغربي تديره مؤسسة خاصة، فيما ينص دستور 2011 على الرافد العبري ضمن مكونات الهوية الوطنية المغربية.
البابا لاوُن الرابع عشر يدخل مستشفى جيميلي لاستئصال عُقيدة رئوية وتعليق مقابلاته حتى 20 أكتوبر
أول عارض صحي بعد سبعة عشر شهراً من حبرية مكثفة الإيقاع
أعلن الفاتيكان يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026 أن البابا لاوُن الرابع عشر سيدخل مستشفى جيميلي في روما أواخر صباح اليوم الثلاثاء لإجراء عملية استئصال عُقيدة في الرئة، دون أن يحدد ما إذا كانت الجراحة ستُجرى في اليوم نفسه أو في اليوم الموالي، مع إلغاء جميع مقابلاته حتى 20 أكتوبر، بحسب ما نقلته صحيفة «لوفيغارو» عن وكالة الصحافة الفرنسية. وكان البابا البالغ 71 عاماً قد كشف بنفسه، في ختام صلاة التبشير الملائكي يوم الأحد، أن العُقيدة رُصدت «في مرحلة مبكرة جداً» وأنها «محصورة في الرئة»، وأنه قرر الخضوع للعملية عملاً بنصيحة الأطباء.
ويُعد مستشفى جيميلي المكان التقليدي لعلاج الباباوات منذ عهد يوحنا بولس الثاني. ولم يوضح الكرسي الرسولي بعد أثر العملية على رحلة البابا المقررة بين 6 و17 نوفمبر إلى الأوروغواي والأرجنتين والبيرو، غير أن البابا شكر بعد صلاة الأحد أعضاء أخوية بيروفية في روما على صلواتهم من أجل «الزيارة الرعوية» إلى البيرو، ما يوحي بأن الرحلة ما زالت قائمة. ودعا مجلس الأساقفة الأرجنتيني ورئيس أساقفة مونتيفيديو دانييل ستورلا المؤمنين إلى الصلاة من أجل شفائه العاجل.
رئيس أساقفة الجيش الأمريكي يدين بثّ إعدام نضال حسن ويدعو الجنود الكاثوليك إلى طلب الإعفاء
عقوبة الإعدام بين تعاليم الكنيسة وقرار البنتاغون
أدان رئيس الأساقفة تيموثي بروليو، المسؤول عن الرعاية الروحية للكاثوليك العاملين في القوات المسلحة الأمريكية، خطة وزارة الدفاع لبثّ إعدام نضال حسن رمياً بالرصاص بثاً مباشراً، ودعا يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026 كل جندي كاثوليكي يُكلَّف بالمشاركة في فرقة الإعدام إلى طلب إعفائه من هذه المهمة لتعارضها مع تعاليم الكنيسة، وفق ما أوردته صحيفة «الغارديان». وينضم بذلك إلى مسؤولين كاثوليك آخرين، في مقدمتهم رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك الأمريكيين بول كوكلي، الذي وصف القرار بأنه «ترويج همجي لثقافة الموت».
وكان نضال حسن، الطبيب النفسي السابق برتبة رائد في الجيش الأمريكي، قد أُدين عام 2013 بقتل 13 شخصاً في هجوم قاعدة فورت هود بولاية تكساس عام 2009، وحُدد موعد إعدامه في 3 ديسمبر المقبل، في ما تصفه تقارير صحفية أمريكية بأنه أول إعدام عسكري منذ عام 1961 وأول إعدام رمياً بالرصاص في الجيش منذ الحرب العالمية الثانية. وتذكّر صحيفة «ناشيونال كاثوليك ريبورتر» بأن بروليو نفسه عارض الحكم بالإعدام على حسن منذ صدوره عام 2013، في انسجام مع موقف البابا لاوُن الرابع عشر الذي جدّد التأكيد على أن عقوبة الإعدام «غير مقبولة».
من زيارة البابا إلى إغلاق الثانويات: شباب كاثوليك في قلب الحراك التلاميذي بفرنسا
هل الإيمان نقيض الاحتجاج؟ جدل يتجاوز ثنائية «النظام» و«الفوضى»
ترصد صحيفة «لاكروا»، في تحليل نشرته يوم 12 أكتوبر 2026، انخراط شباب كاثوليك في حركة الاحتجاج التلاميذية والطلابية التي تشهدها فرنسا، بعد أيام قليلة من زيارة البابا لاوُن الرابع عشر بين 25 و28 سبتمبر التي أثارت حماسة الجيل الكاثوليكي الشاب. وتنقل الصحيفة عن تلميذة في السنة النهائية بثانوية عمومية في فرين، جنوب باريس، شعورها بـ«تناقض صارخ في أيام قليلة» بين عطلة نهاية أسبوع عاشتها قرب البابا في «باريس المحتفلة» والمشهد الذي تلاها، مشيرة إلى أن عدداً من هؤلاء الشباب يشاركون في الحراك وهم مؤطَّرون ومسنودون بإيمانهم.
وفي السياق ذاته، ردّ الفيلسوفان فوكو جولياني وبول كولرا، في مقال رأي نشرته صحيفة «لوموند»، على الإعلامي باسكال برو الذي قابل على قناة «سي نيوز» بين «فوضى» المظاهرات التلاميذية و«وئام» الزيارة البابوية. ويرى الكاتبان أن هذا الطرح يخلط بين تجربة الإيمان والولاء للنظام القائم، مستشهدَين بمقاطع إنجيلية تربط شخصية يسوع بإثارة الاضطراب الشعبي وطرد الباعة من الهيكل، وبدعوة البابا فرنسيس الشباب سنة 2013 إلى أن يكونوا «ثوريين»، مع تأكيدهما أن ذلك لا يعني تقديس كل ثورة سياسية.
المطران إريك فاردن: «الحياة الرهبانية قادرة على الإسهام في نهضة مجتمعاتنا»
الإرث البنديكتي أمام بحث الأجيال الجديدة عن المعنى
في حوار مع صحيفة «لاكروا»، يتناول المطران إريك فاردن، الراهب الترابيستي الذي صار أسقفاً على تروندهايم في النرويج، والذي تصفه الصحيفة بأنه من أكثر الأصوات الروحية إصغاءً إليها في المسيحية المعاصرة، إرث الحياة الرهبانية وتعطش الأجيال الشابة إلى العمق، وما يمكن أن تقدمه التقاليد البنديكتية لمجتمعات تبحث عن المعنى والتماسك، وذلك على ضوء زيارة البابا لاوُن الرابع عشر لفرنسا.
ويرى فاردن، بحسب الجزء المتاح من الحوار، أن البابا «تحدث عن أشياء حقيقية» دون بحث عن الأثر أو العبارة الرنانة، وأنه باستحضاره القديسين والوجوه الروحية الكبرى في فرنسا لم يكتفِ بالاحتفاء بإرث، بل قدّمه بوصفه مسؤولية وتحدياً للشباب المجتمعين في ملعب «ستاد دو فرانس»، داعياً إياهم إلى أن يصبحوا قديسي الغد. ويُعرف فاردن، النرويجي المولد الذي اعتنق الكاثوليكية وتولى رئاسة دير ماونت سانت برنارد الترابيستي في إنجلترا قبل تعيينه على رأس الكنيسة الكاثوليكية في تروندهايم عام 2019، بكتاباته الروحية المترجمة إلى لغات عدة.
سارسيل: يهود فرنسيون يختارون بارديلا «رغم كل شيء»
تصويت لليمين المتطرف داخل الجالية اليهودية وجدل حول إرث معاداة السامية
في روبورتاج من مدينة سارسيل بضواحي باريس، تصف الصحافية لورين كيل في صحيفة «لوسوار» البلجيكية تحولاً كان سيبدو مستبعداً قبل عشرين عاماً: دعماً معلناً من بعض أفراد الجالية اليهودية لحزب التجمع الوطني ورئيسه جوردان بارديلا، بصرف النظر عن الجذور التاريخية للحزب وعن الاتهامات الموجهة إلى رئيسه. وتنطلق الكاتبة من الكنيس الكبير المجدَّد عند مدخل الحي اليهودي، في مدينة متعددة الثقافات يعيش أكثر من ثلث سكانها تحت عتبة الفقر، بحسب الصحيفة.
ويأتي هذا الروبورتاج بالتوازي مع تحقيق لقسم «لي ديكودور» في صحيفة «لوموند»، يرى أن خطاب «نزع الشيطنة» الذي يتبناه الحزب منذ تولي مارين لوبان قيادته لم يُنهِ استمرار أصوات معادية للسامية في صفوفه، مشيراً إلى أرشيفات ذات طابع معادٍ للسامية ينسبها موقع «ميديابار» إلى بارديلا، وإلى انفصال المستشار الاقتصادي لمارين لوبان عن أحد معاونيه بعد كشف صحيفة «ليبراسيون» رسائل تمجّد ألمانيا الهتلرية. وفي المقابل، يذكّر التحقيق بخطوات رمزية اتخذها الحزب، منها إقصاء جان ماري لوبان عام 2015 بعد تصريحات إنكارية جديدة، وزيارة بارديلا لإسرائيل عام 2025.
بريطانيا: رئيس وزراء كاثوليكي ونهاية قيد قديم على تعيينات كنيسة إنجلترا
مشروع قانون التعيينات الكنسية يكشف أزمة أعمق في الهوية البريطانية
في مقال رأي بصحيفة «واشنطن بوست»، يتناول الكاتب البريطاني الكاثوليكي دان هيتشنز، رئيس التحرير المساعد لمجلة «فيرست ثينغز»، أول مشروع قانون تقدمت به حكومة آندي بورنهام، أول رئيس وزراء كاثوليكي ممارس في تاريخ المملكة المتحدة، وهو نص يلغي حكماً يعود إلى قانون 1829 كان يمنع الكاثوليك واليهود من تقديم المشورة للملك بشأن تعيين أساقفة كنيسة إنجلترا. ويوضح الكاتب أن الاختيار الفعلي للأساقفة تتولاه لجنة مستقلة، لكن بورنهام يعدّ هذا القيد متجاوَزاً، علماً أن العرش ما زال محظوراً على الكاثوليك.
ويربط هيتشنز هذا الإصلاح «التقني» بتاريخ طويل تشكّلت فيه الهوية البريطانية، بعد الاتحاد بين إنجلترا واسكتلندا عام 1707، على أساس رفض الكاثوليكية، وما رافق ذلك من قوانين قاسية: حظر الكنائس والمدارس الكاثوليكية حتى 1791، ومنع الكاثوليك من دخول البرلمان حتى 1829، ورفع حظر زواج الملك من كاثوليكية سنة 2013 فقط. ويخلص إلى أن تفكك هذا الأساس يوازي تراجعاً أوسع في الشعور الوطني، مستشهداً بأن 41 في المئة فقط من الشباب البريطانيين يعبّرون عن فخرهم ببلدهم، أي نحو نصف النسبة المسجلة قبل عشرين عاماً، وهي قراءة تبقى رأياً لكاتبها.
كتابات كولومبوس تكشف تشابك الدين والغزو منذ البداية
من «سان سلفادور» إلى «كتاب النبوءات»: التبشير في قلب المشروع الاستعماري
في مقال على موقع «ذا كونفرسيشن»، يعود المؤرخ بيتر مانكال، الأستاذ الفخري بجامعة جنوب كاليفورنيا، إلى كتابات كريستوفر كولومبوس نفسه ليبيّن أن نشر المسيحية كان في صميم المشاريع الاستعمارية الأوروبية منذ 1492، وهي السنة نفسها التي شهدت سقوط غرناطة، آخر معاقل المسلمين في الأندلس، وطرد اليهود من إسبانيا. ويشير الكاتب إلى أن كولومبوس أطلق على أول جزيرة بلغها اسم «سان سلفادور» أي «المخلّص المقدس»، واقتاد بالقوة عدداً من السكان الأصليين، وكتب في رسالته إلى الملكين الكاثوليكيين أن على العالم المسيحي أن يبتهج بما سيتحقق من مجد باعتناق شعوب كثيرة «إيماننا المقدس».
وبعد عودته إلى إسبانيا مكبّلاً عام 1500 بتهم سوء إدارة المستعمرات واستعباد رعايا التاج، انكبّ كولومبوس على دراسة الكتاب المقدس وكتابات اللاهوتيين، فدوّن ما سمّاه ابنه لاحقاً «كتاب النبوءات»، مقدّماً فيه رحلاته بوصفها مهمة إلهية تنبأ بها القدماء. ويخلص مانكال، صاحب كتاب «قارة متنازع عليها» الصادر عام 2026، إلى أن الجدل الراهن حول تماثيل كولومبوس يركز على أفعاله ونتائجها أكثر من كتاباته، التي تكشف أن الغزو والتنصير كانا وجهين متلازمين لمشروع واحد ورثته أجيال لاحقة من الكاثوليك الإيبيريين والأنغليكان والبيوريتانيين والهوغونوت.
شكراً لقراءتكم هذا العدد من «نشرة سُبْحة»، ونلتقي في عدد جديد.




