باريس - يحتفل ملايين المسيحيين الأرثوذكس الأحد بعيد الفصح قيد الحجر المنزلي وسط تفشي فيروس كورونا المستجد الذي أودى بحياة أكثر من 160 ألف شخص في العالم، ثلثاهم تقريبا في أوروبا.
ونفى المختبر الصيني الذي وج هت وسائل إعلام أميركية الاتهام إليه بأنه مصدر محتمل لفيروس كورونا المستجد ، أي مسؤولية في انتشار الوباء العالمي، بعد الشكوك التي أعربت عنها الدول الغربية وغداة تحذير جديد أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصين.
ودعما للفرق الطبية التي تتصدر المعركة ضد وباء كوفيد-19، أحيا عشرات النجوم من بينهم فرقة رولينغ ستونز وليدي غاغا وتايلور سويفت عرضا موسيقيا على الإنترنت ليل السبت الأحد، تابعه الجمهور عبر البث التدفقي من منازلهم.
وعزف أعضاء فرقة رولينغ ستونز التاريخية كل من بيته، فظهروا على شاشة مقسمة إلى أربعة مرب عات.
بعد أسبوع على عيد الفصح لدى الكاثوليك والبروتستانت، يحتفل الأرثوذكس الأحد بعيد الفصح في ظروف استثنائية تعم العالم.
ففرض حجر منزلي تام في صربيا ومقدونيا الشمالية حتى صباح الإثنين، فيما دعي المؤمنون في رومانيا إلى الاحتفال بالعيد من شرفاتهم، وينتشر في اليونان آلاف الشرطيين بدعم من مروحيات وطائرات مسيرة طوال نهاية أسبوع العيد لمنع المواطنين من التوجه إلى القرى للاحتفال بالعيد فيها طبقا لتقاليدهم.
في هذه الأثناء تواصل حصيلة فيروس كورونا المستجد في العالم الارتفاع إذ أودى حتى الساعة 11,00 ت غ الأحد بحياة 160685 شخصا منذ ظهوره في كانون الأول/ديسمبر في الصين، بينهم 101493 وفاة في أوروبا، وفق حصيلة أعد تها وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر رسمية.
وباتت الولايات المتحدة الدولة الأكثر تضررا من الوباء في العالم مع وصول حصيلتها إلى ما لا يقل عن 38664 وفاة من أصل 732197 إصابة على الأقل. وقد ات همت مرارا الصين بأنها "أخفت" العدد الحقيقي للضحايا وكذلك خطورة الوباء، ما أتاح نقل العدوى إلى سائر دول العالم.
وفي حلقة جديدة من المواجهة بين البلدين والخصمين الجيوسياسيين، نفى مدير المختبر الذي وجهت وسائل إعلام أميركي الاتهام له بأنه مصدر محتمل لكوفيد-19، بشكل قاطع الأمر. فقال يوان زيمينغ مدير معهد علم الفيروسات في ووهان، بؤرة الوباء العالمي في وسط الصين، في مقابلة مع شبكة "سي جي تي إن" التلفزيونية الرسمية "من المستحيل أن يكون هذا الفيروس صادرا عن ا".
ويعتقد معظم العلماء أن فيروس كورونا الجديد انتقل على الأرجح إلى الإنسان من حيوان، وأشير بالاتهام في هذا الصدد إلى سوق في المدينة لبيع الحيوانات البرية الحية بهدف استهلاكها.
لكن وجود معهد علم الفيروسات على مسافة كيلومترات قليلة من السوق يثير منذ بضعة أشهر تكهنات حول تسرب الفيروس من هذه المنشآت الحساسة.
وأضاف مدير المختبر أنه من حيث موقع المعهد في ووهان "لا يمكن للناس إلا أن يقيموا رابطا" منتقدا وسائل الإعلام التي "تحاول عمدا خداع الناس" بتوجيه اتهامات "مبنية على مجرد تكهنات" بدون "أدلة".
وهاجم ترامب الصين مجددا السبت. وقال "كان يمكن أن يتم إيقافه (الوباء) في الصين قبل أن يبدأ، وهذا لم يتم ". أضاف "والآن، العالم كل ه ي عاني من جر اء ذلك".
وتابع "إذا كانوا مسؤولين عن عمد، نعم، لا بد إذا أن تكون هناك عواقب".
ودعت أستراليا الأحد إلى إجراء تحقيق مستقل في طريقة الاستجابة العالمية لوباء كوفيد-19 وكيفية معالجة الأزمة من جهة منظمة الصحة العالمية، التي تتعرض هي أيضا لانتقادات من جانب البيت الأبيض لقربها المزعوم من بكين.
في الصين أيضا ، عاد لاعبو فريق ووهان زال الى مدينتهم التي غابوا عنها لأشهر بسبب فيروس كورونا المستجد، حيث لاقاهم المئات من السكان باستقبال في محطة القطارات الرئيسية، بحسب ما أكد النادي ووسائل الإعلام الصينية.
في الولايات المتحدة، تظاهر المئات في أنحاء البلاد للمطالبة برفع إجراءات الإغلاق المفروضة لاحتواء الفيروس.
في سائر دول العالم، تم تخطي عتبة ألف وفاة رسميا في إفريقيا، 75% منهم في الجزائر ومصر والمغرب وجنوب إفريقيا.
وفي البرازيل، يبدو الوضع الصحي مقلقا بشكل خاص في الأحياء الفقيرة. وجد د الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو معارضته لفرض أي حجر منزلي وقال السبت "يجب ألا نتخاذل أمام هذا الفيروس، بل أن نواجهه مرفوعي الرأس، الله معنا".
في بنما، عزلت السلطات حوالى 1700 مهاجر غير قانوني كانوا متوجهين إلى الولايات المتحدة، في منطقة أدغال رطبة بعد اكتشاف إصابة نحو عشرين من بينهم.
في أوروبا، بدأت بعض الدول مثل النمسا والدنمارك بتخفيف اجراءات العزل بحذر. وأعلنت برلين أن الوباء بات "تحت السيطرة"، في وقت تبدو ألمانيا الدولة الأوروبية التي تعاملت مع الأزمة على أفضل وجه إذ بقي عدد الوفيات فيها دون أربعة آلاف، وذلك بفضل إجرائها فحوصا على نطاق واسع لكشف الإصابات.
ووافقت الحكومة الإسرائيلية على تخفيف التدابير الاحترازية الصارمة التي كانت أقرتها لاحتواء جائحة كوفيد -19 اعتبارا من الأحد، في إطار خطة "مسؤولة وتدريجية" تسمح باستئناف بعض العمال لنشاطهم.
لكن بالنسبة الى منظمة الصحة العالمية فإن الوباء لا يزال بعيدا عن السيطرة مع تسجيل "ارقام ثابتة او متزايدة" في أوروبا الشرقية وبريطانيا حيث قررت الحكومة تمديد الحجر "لثلاثة أسابيع على الأقل".
وفي إسبانيا، س جلت 410 وفيات بكوفيد-19 خلال الساعات الـ24 الأخيرة، في انخفاض ملحوظ عن حصيلة اليوم السابق (من أصل 20453 إصابة).
ومع تمديد إجراءات العزل، ت طرح أكثر فأكثر مسألة تأثير ذلك على الصحة العقلية. ويرى الخبراء "ارتفاعا مقلقا لحالات القلق والاكتئاب" لدى السكان الذي يخضعون لتدابير عزل صارمة كانت قد أصبحت طي النسيان منذ عقود في مجتمعاتنا المعاصرة.
وذكرت عاملة في مجال الرعاية الصحية في بلجيكا أن في دور العجزة "يمكن أن يموت البعض من الوحدة". وأضافت "إذا كان العزل سيدوم بضعة أشهر، نواجه احتمال خسارة أرواح نتيجة الوحدة أكثر من جراء كوفيد-19".


