في مشهد يجمع بين رعاية الحيوانات والدعم النفسي للأطفال المرضى، شهدت حديقة حيوان إدنبره قيام مجموعة من صغار المرضى في مستشفى مجاور برسم مئات الحصى الصغيرة بألوان زاهية، لتتحول هذه القطع إلى جزء من طقس التزاوج لدى مستعمرة من طيور البطريق البابوازية المقيمة في الحديقة. الحديقة أوضحت أن الحصى الملوّنة ليست مجرد مبادرة جمالية، بل تؤدي وظيفة بيولوجية واضحة، إذ تختارها الطيور بعناية لتقديمها لشريكها في موسم التكاثر واستخدامها في بناء الأعشاش داخل حظيرة «صخور البطاريق». المبادرة انتقلت سريعاً إلى شبكات التواصل بوصفها مثالاً تفاعلياً على كيفية وصل الأطفال بالعالم الطبيعي من خلف جدران المستشفى.
هذا البرنامج الذي تنسّقه جمعية Edinburgh Children’s Hospital Charity أصبح تقليداً سنوياً يرافق بداية موسم تكاثر طيور البطريق البابوازية، حيث يقوم فريق «الاكتشاف والمجتمع» التابع لجمعية الحياة البرية المشرفة على الحديقة بنقل الحصى إلى مستشفى الأطفال الملكي في المدينة خلال ورشات أسبوعية، تتيح للصغار تزيين القطع الحجرية وفق ما يمليه خيالهم. بعد ذلك تُعاد هذه الأحجار إلى مساحة عرض البطاريق، ويُعهد إلى أحد الأطفال في كل عام بوضع أول حجر ملوَّن داخل الحظيرة، إيذاناً بانطلاق موسم بناء الأعشاش وفق ما ذكرته إدارة الحديقة.
في اللقطات التي نشرتها وكالة فرانس برس يمكن مشاهدة البطاريق وهي تتفحّص الحصى الملوّنة واحداً تلو الآخر، قبل أن تلتقط بعضها بمنقارها وتعود به إلى الشريك القائم قرب العش. هذا السلوك، المعروف لدى طيور البطريق باسم «تقديم الحصى»، يمثل جزءاً من طقوس التودد وبناء الثقة داخل الأزواج، كما يشكّل العنصر البنيوي الأساسي للأعشاش التي تُشيَّد فوق طبقات من الحجارة الصغيرة لحماية البيض من الرطوبة وتحسين التهوية. في هذا السياق، يشير محتوى مصوَّر بثته منصة SWNS إلى أن البطاريق تتصرف بالحصى المرسومة كما تتصرف بنظيرتها الطبيعية، وتتعامل معها بوصفها مادة بناء مفضّلة خلال فترة التزاوج.
الأطفال المشاركون في الورشات يتابعون ما يجري داخل حظيرة البطاريق عبر بث مباشر توفره كاميرات الحديقة، ما يمنحهم فرصة لرؤية الطيور وهي تختار الأحجار التي سبق أن زيّنوها بأيديهم، وفق ما أوضحته إدارة الحديقة. هذا الربط بين النشاط اليدوي داخل المستشفى والمتابعة البصرية للحيوانات في بيئتها يجعل التجربة تتجاوز حدود الترفيه، ليصبح لها بعد تعليمي وعلاجي في آن واحد.
من جانب آخر، ترى إدارة جمعية الحياة البرية الملكية في اسكتلندا في هذه الشراكة مع مستشفى الأطفال جزءاً من دور أوسع تسعى من خلاله إلى إتاحة تجربة قريبة من الطبيعة لمن يواجهون صعوبات تحول دون زيارتهم للحدائق والفضاءات المفتوحة. مسؤولة في الجمعية شددت، في تصريحات نُشرت على موقع الحديقة، على أن هذا النوع من البرامج يسهم في خلق روابط أعمق مع الحياة البرية لدى فئات قد تكون معزولة نسبياً عن البيئة الطبيعية، ويمنح العائلات فسحة للتفاعل حول موضوع مختلف عن تفاصيل العلاج اليومي. وفي السياق نفسه، أكدت المديرة التنفيذية لجمعية دعم مستشفى الأطفال في إدنبره أن تعاونها مع الحديقة يوفر للأطفال وأسرهم نقطة تركيز مشتركة تتجاوز حدود الغرفة الطبية، وتتيح لهم متابعة تطور مشروع بسيط بدأ بضربة فرشاة وانتهى حجراً ملوّناً يحمل على منقار بطريق إلى عش جديد.


