دعوات داعش لضرب المونديال بأمريكا: الدلالة الأمنية

أضيف بتاريخ 06/20/2026
دار سُبْحة

تزامنًا مع اقتراب كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، أصدرت أجهزة الدعاية التابعة لتنظيم داعش مادة تحريضية جديدة تدعو ما تسميه «الذئاب المنفردة» إلى تنفيذ هجمات في «قلب أمريكا الصليبية» واستهداف التجمعات المرتبطة بالبطولة، من الملاعب ومناطق المشجعين والفضاءات الجماهيرية المحيطة بها.

يقدم التنظيم الحدث الكروي بوصفه «فرصة ذهبية» لإيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر البشرية في بيئة يحضر فيها مزيج من الجنسيات، ويعيد استخدام خطاب سابق حول «أفضلية» تنفيذ هجمات داخل أراضي الولايات المتحدة مقابل الالتحاق بمناطق القتال التقليدية في الشرق الأوسط.

وتستعيد هذه الرسائل مفردات راسخة في خطاب داعش عن «الحرب على الصليبيين»، مع ربطها هذه المرة بما يصفه بـ«النجاسة في المدرجات» و«الاختلاط» و«الظهور العالمي» لكأس العالم باعتبارها مبررات دينية مزعومة للهجوم.



من الناحية العملياتية، تعكس هذه الدعوات استمرار انتقال داعش منذ سنوات من نموذج العمليات المركزية المعقدة إلى تحفيز هجمات فردية منخفضة الكلفة تعتمد على السكاكين والدهس بالسيارات والحرق المفتعل في فضاءات عامة. هذا الأسلوب ظهر سابقًا في تحريض التنظيم على استهداف ملاعب وحشود رياضية في الولايات المتحدة وأوروبا منذ 2016، حين حذرت أجهزة الأمن الأمريكية من احتمال تركيز المتأثرين بداعش على الملاعب والحفلات الموسيقية بدل الأهداف الحكومية والعسكرية. كما يتقاطع الخطاب الحالي مع أنماط سبق رصدها في مواسم محددة مثل شهر رمضان أو احتفالات رأس السنة، حيث يستغل التنظيم التركيز الإعلامي وارتفاع كثافة التجمعات البشرية لتضخيم الأثر الرمزي لأي عملية محتملة.

اللافت في الرسائل الأخيرة المرتبطة بمونديال 2026 هو استمرارية استخدام كأس العالم كمنصة رمزية، بعد أن سبقت للتنظيم وحلفائه حملات مشابهة ضد نسخ روسيا 2018 وقطر 2022، شملت ملصقات دعائية تهدد اللاعبين والمسؤولين واستخدامًا مكثفًا للوسوم المرتبطة بالبطولة على منصات التواصل. هذا التوظيف للمناسبات الرياضية الكبرى يهدف إلى استثمار الاهتمام الإعلامي العالمي بالبطولة لتوسيع دائرة انتشار الدعاية وتجنيد متعاطفين جدد، مع محاولة خلق رابط ذهني بين كرة القدم الغربية و«الفساد الأخلاقي» في سردية التنظيم. ويمكن ملاحظة أن المقال الذي نشرته صحيفة التنظيم الأسبوعية «النبأ» حول كأس العالم 2026 يستعيد تقريبًا البنية الدعائية نفسها: توصيف البطولة كحدث «وثني»، ربطها بـ«تحالف صليبي»، الدعوة إلى مهاجمة الحشود والطرق المؤدية للملاعب، واعتبار ذلك «البطولة الحقيقية» مقابل المنافسة الرياضية نفسها.

على مستوى تقدير التهديد، تتعامل الأجهزة الأمريكية والكندية والمكسيكية مع كأس العالم باعتباره حدثًا عالي المخاطر أصلًا، مع تشديد أمني تدريجي منذ أشهر وتحذيرات من تهديدات متعددة المصادر تشمل داعش وفروعه، إلى جانب مجموعات أخرى مثل القاعدة وحزب الله وحماس، فضلًا عن احتمال تحرك خلايا مرتبطة بإيران أو متأثرين بخطابات كراهية داخلية. حجم البطولة، وتمددها على مدى 39 يومًا وعبر إحدى عشرة مدينة في ثلاث دول، يخلق تحديًا مركبًا يتعلق بتأمين الملاعب، ومناطق المشجعين، وبنى النقل، والفنادق، والنشاطات الموازية ذات الكثافة الجماهيرية العالية. لذلك، تعطي الأجهزة الأمنية أهمية خاصة للتنبيه المبكر للهجمات الفردية وصعوبة رصدها، مع الاعتماد على مزيج من الاستخبارات البشرية، والرصد الرقمي لدعايات التنظيم على تطبيقات مثل تيليغرام، وإجراءات تفتيش متقدمة في محيط الملاعب والفضاءات العامة.

من الزاوية الإعلامية، يظهر أن داعش ما يزال يعوّل على قدرته على إنتاج محتوى يستثمر في رمزية كرة القدم العالمية كأداة لنشر خطابه، حتى في ظل خسارته الميدانية في سوريا والعراق وتراجع حضوره التنظيمي المتماسك. وتجرى هذه الحملات عبر شبكات من القنوات والحسابات الموزعة على منصات مغلقة وشبه مغلقة، مع التركيز على اللغات الغربية والعربية في آن واحد لضمان وصول الرسائل إلى جمهور متنوع في الدول المستضيفة وخارجها. بالنسبة لغرف الأخبار، يطرح ذلك أسئلة عملية حول كيفية تغطية هذا النوع من التهديدات دون تضخيم الدعاية الجهادية أو إعادة إنتاج سرديتها، وفي الوقت نفسه توفير معلومات دقيقة للجمهور حول مستوى الخطر، وسياق الإجراءات الأمنية، والتمييز بين دعوات التحريض والقدرة الفعلية على تنفيذ عمليات واسعة النطاق.