تطور الفكر الجهادي من 11 سبتمبر إلى طوفان الأقصى: قراءة في التحولات

أضيف بتاريخ 08/19/2026
دار سُبْحة


شهد الفكر الجهادي تحولات جذرية منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر وصولاً إلى الحرب الحالية في غزة، حيث انتقل من العمل التنظيمي العابر للحدود إلى ما يُعرف بـ "جهاد الأجواء"، ثم إلى نمط جديد يجمع بين المقاومة الوطنية والتحالفات الإقليمية العابرة للمذاهب.

ويمكن تلخيص هذا التطور في النقاط التالية:


  • مرحلة القاعدة والعدو البعيد (2001): دشنت أحداث 11 سبتمبر ما يُسمى بـ "الألفية الإسلاموية" من خلال "غزوة مباركة مزدوجة" استهدفت نيويورك وواشنطن، ونفذها تنظيم القاعدة السني العابر للحدود. ركز منظرو هذه المرحلة، مثل أيمن الظواهري، على استراتيجية "الاستشهاد" وتدويل الصراع ضد "العدو البعيد" (الولايات المتحدة).

 

  • مرحلة "داعش" وجهاد الأجواء: مع ظهور تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، تحول التركيز نحو استهداف أوروبا، وخاصة فرنسا التي أصبحت هدفاً رئيسياً للهجمات. بعد سقوط التنظيم جغرافياً، برز "جهاد الأجواء" (jihadisme d'atmosphère)، حيث يقوم أفراد متأثرون بالدعاية الرقمية بتنفيذ عمليات فردية (مثل هجمات شارلي إيبدو والباتاكلان)، مستخدمين منصات التواصل الاجتماعي لنشر "أسطورة ذهبية" عن أعمالهم.

 

  • التطور المنهجي والعنيف: يرى باحثون مثل جيل كيبل أن منظري الجهاد قاموا "بتركيب" رؤية للعالم تبرر العنف المفرط، حيث أدخل أبو مصعب الزرقاوي الروح الطائفية العنيفة ضد الشيعة كعنصر جديد في الفكر الجهادي. كما انتقلت فكرة "الاستشهاد" من التراث الشيعي (مثل موقعة كربلاء) لتعدي الفكر السني الجهادي.

 

  • حماس و"طوفان الأقصى" (أكتوبر 2023): يمثل هجوم 7 أكتوبر ذروة التحول في القرن الحادي والعشرين، حيث نفذته حركة حماس، وهي حركة إسلاموية سنية ذات جذور وطنية فلسطينية. ورغم انتمائها التاريخي للإخوان المسلمين، إلا أنها انتقلت منذ عام 2012 نحو التحالف مع طهران و"محور المقاومة" الشيعي.

 

  • الاختلاف في الوسائل والأثر الجيوسياسي: بينما كانت أحداث سبتمبر تنتمي لعصر التلفزيون والفضائيات، فإن "طوفان الأقصى" ينتمي للعصر الرقمي، حيث وثّق المقاتلون عملياتهم بالبث المباشر والهواتف الذكية. وعلى عكس 11 سبتمبر التي أدت لتضامن غربي، تسبب هجوم أكتوبر في انقسام داخلي عميق في "الغرب" وبروز فجوة أخلاقية بين "الشمال" و"الجنوب العالمي".

 

  • كسر أسطورة التفوق: نجح "طوفان الأقصى" في تحطيم أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يُقهر، مما أعاد الأمل للجماعات الجهادية في جميع أنحاء العالم بعد هزيمة القاعدة وداعش. كما أدت الحرب اللاحقة في غزة إلى تحويل الضحايا (في نظر قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي) إلى "جنوب عالمي" يقاوم "شمالاً" استعمارياً.