الطلاق والهواتف الذكية والسيطرة: تحقيق لبي بي سي يكشف كيف تحكم طالبان أفغانستان

أضيف بتاريخ 26/08/2026
دار سُبْحة

نالت بي بي سي فرصة نادرة امتدت عامين للاقتراب من شخصيات نافذة داخل حركة طالبان، من بينهم رجال خططوا سابقًا لتفجيرات انتحارية أو أمضوا سنوات مختبئين، وباتوا اليوم مسؤولين وقادة عسكريين. ويكشف هذا التحقيق جانبًا من واقع الحياة اليومية في ظل حكم الحركة، بعد خمس سنوات من إطاحتها بالحكومة المدعومة أمريكيًا في عام 2021.



في مكتبه بمدينة شبرغان، عاصمة ولاية جوزجان شمالي أفغانستان، يوزّع الحاكم عبدالله سرحدي - القائد السابق في صفوف طالبان الذي أمضى سنوات في الاعتقال لدى الولايات المتحدة بمعتقل غوانتانامو - مبالغ مالية لعلاج طفل مصاب بكسر في ذراعه، ويخصص أموالًا لمسجد محلي، قبل أن يشهد المكتب مشهدًا مغايرًا تمامًا: امرأة في الثامنة عشرة من عمرها، يخفي النقاب والنظارة الشمسية معالم وجهها بالكامل، تطلب الطلاق من زوجها، متهمة إياه بتعنيفها وضربها على مدى أشهر.


يأتي هذا الموقف في بلد تُحرم فيه الفتيات من التعليم الثانوي، وتُستبعد فيه النساء من معظم فرص العمل والجامعات، ولا يُسمح لهن بالسفر بمفردهن أو ارتياد الحدائق ومراكز الترفيه. ورغم هذه القيود، تدافع الشابة عن موقفها بثبات وهدوء أمام الحاكم، مؤكدة أنها اتخذت قرارها النهائي.


لو كانت هناك أي فرصة للعيش معًا، لما كنت هنا... لقد اتخذت قراري

يحاول سرحدي في البداية إقناعها بالعدول عن الطلاق، محذرًا إياها من العواقب الاجتماعية التي قد تترتب عليه. ثم يعلّق لاحقًا أمام الحاضرين بأن النساء يفتقرن - في نظره - إلى الحكمة السليمة، في تعليق أثار ضحك المسؤولين والحراس والوجهاء المحيطين به. وتتعقد المسألة حول العائد المالي المرتبط بالطلاق وفق الشريعة الإسلامية، إذ يطالب الزوج بأربعة أضعاف المبلغ الذي دفعه عند الزواج، وهو ما ترفضه عائلة الزوجة. ويقول والد الفتاة إنه سيلجأ إلى القضاء، رغم أن نظام طالبان القضائي يجعل من الصعب على المرأة الحصول على الطلاق دون موافقة الزوج.


وسرحدي نفسه نموذج للمسار الذي سلكه كثير ممن يتولون اليوم إدارة أفغانستان: فقد كان قائدًا عسكريًا في فترة حكم طالبان الأولى خلال التسعينيات، واستسلم مع آلاف المقاتلين نهاية عام 2001 عقب إطاحة التحالف الدولي بالحركة، وأمضى سنوات في الاعتقال بمعتقل غوانتانامو الأمريكي قبل إطلاق سراحه. وبعد عودة طالبان إلى الحكم عام 2021، تولى منصب حاكم إقليم باميان أولًا ثم جوزجان، قبل أن يصبح مؤخرًا نائب قائد فيلق عسكري في إقليم قندوز.


ويخلص التحقيق إلى أن حكم طالبان يمزج بين الرعاية الشخصية والسيطرة الاجتماعية الصارمة والسلطة التقليدية، وسط انتشار الهواتف الذكية في أرجاء البلاد. وترى بي بي سي أن كثيرًا من سياسات الحركة، رغم تأكيدها أنها تغيرت، لا تزال تعكس تفسيرًا متشددًا للشريعة الإسلامية شبيهًا بما طبقته خلال التسعينيات، في وقت لا تزال فيه الحركة، بعد خمس سنوات من عودتها، ممسكة بزمام الحياة العامة في البلاد.