جون لونغهيرست يدافع عن الصحافة الدينية في كندا

أضيف بتاريخ 16/09/2026
دار سُبْحة

حصل الصحفي الكندي جون لونغهيرست، المتخصص في تغطية الشؤون الدينية لدى «كنديان أفيرز»، على عضوية وسام كندا في ديسمبر، تقديراً لعمله في دعم العلاقات الإيجابية بين الطوائف، والحد من الكراهية، وإبراز البعد الإنساني للأشخاص في التغطية الإعلامية. ويُعد الوسام أعلى تكريم مدني في البلاد، وقد انضم لونغهيرست إلى أكثر من ثمانية آلاف شخصية كندية نالته.



يستند مسار لونغهيرست إلى خبرة طويلة في الصحافة المرتبطة بالكنائس، ثم في مجال الاتصال ضمن أعمال الإغاثة والتنمية الدولية. وخلال تلك التجربة، لاحظ محدودية معرفة عدد من الصحفيين بالدوافع الدينية التي تقف وراء نشاط مؤسسات الإغاثة والتنمية، ما دفعه إلى تكثيف جهوده لشرح هذه الخلفيات المهنية والثقافية لوسائل الإعلام.


وفي منتصف التسعينيات ونهايتها، أسس لونغهيرست أول مؤتمر كندي يجمع بين الدين والإعلام، وشهد مشاركة نحو 250 شخصاً ناقشوا موقع القضايا الدينية في التغطية الصحفية. ويرى أن المشهد الإعلامي تغيّر بصورة كبيرة منذ ذلك الوقت، إذ كانت الصحف الكندية تخصص صفحات للشؤون الدينية، وكان لدى كثير منها محررون أو مراسلون معنيون بهذا الملف. أما اليوم، فيقول إنّه الصحفي الوحيد المتفرغ لتغطية الدين في وسائل الإعلام الكندية الرئيسية، فيما تبقى صحيفة «وينيبيغ فري برس» الوحيدة التي تحتفظ بصفحة دينية تصدر يوم السبت، وهو يكتب فيها عموداً منذ عام 2003.


ويربط لونغهيرست تراجع هذا التخصص، أساساً، بالأزمة المالية التي أصابت المؤسسات الإعلامية منذ مطلع الألفية، لا بعداء مبدئي من الإعلام تجاه الدين. فمع تقلص الإيرادات، اتجهت غرف الأخبار إلى إلغاء أو تقليص ما اعتبرته ملفات ثانوية، مثل الشطرنج ومراجعات الكتب والشؤون الدينية، بسبب محدودية الميزانيات والموارد البشرية. ولذلك اعتمد، في جانب من عمله، على جمع تمويل خارجي يتيح استمرار هذا النوع من التغطية، سواء في «وينيبيغ فري برس» أو في «كنديان أفيرز».


ويؤكد الصحفي الكندي أن تراجع الحضور في دور العبادة لا يلغي أهمية الدين في المجتمع. فحتى مع نمو فئة غير المنتمين دينياً، ما زال ملايين الكنديين يرتبطون روحياً أو اجتماعياً بجماعات دينية ويشاركون بدرجات متفاوتة في أنشطتها. كما يكتسب هذا البعد وزناً إضافياً في سياق الهجرة، لأن كثيراً من الوافدين الجدد يأتون من مجتمعات ذات حضور ديني بارز، ما يجعل فهم تجربتهم الاجتماعية ناقصاً من دون إدراك دور معتقداتهم ومؤسساتهم الدينية.


ويشير لونغهيرست إلى أن مؤسسات دينية متعددة تظل حاضرة في قضايا يومية، من بنوك الطعام التي تديرها كنائس ومساجد ومعابد وكنس، إلى خدمات إيواء المشردين، مروراً بالنشاط المناهض للحروب وغيره من أشكال العمل المدني. ومن هذا المنطلق، يعتبر أن الصحافة لا تستطيع تقديم صورة مكتملة لكندا المعاصرة إذا أغفلت الشبكات الدينية التي تؤدي أدواراً اجتماعية وخدمية وتنظيمية في مدن البلاد ومجتمعاتها.


كما ينتقد اختزال ظهور المتدينين في الأخبار ضمن سياقات سلبية، كفضائح رجال الدين أو الاستقطاب السياسي. ويشدد على أن مهمته تشمل تغطية الوقائع السلبية عند وجودها، لكنها تمتد كذلك إلى متابعة الحياة العادية للمجتمعات الدينية وأنشطتها ومشكلاتها، بما يتيح تمثيلاً أوسع للفئات التي لا ترى نفسها غالباً في وسائل الإعلام.


وفي حديثه عن متطلبات المهنة، يلفت لونغهيرست إلى أهمية امتلاك الصحفي معرفة أولية بالمناسبات الدينية الكبرى والعادات المؤثرة في التواصل والمقابلات. فهذه المعرفة لا تعني التخلي عن المسافة المهنية، لكنها تساعد الصحفي على بناء حوار أكثر دقة واحتراماً مع مصادره.


ويقر بأن الحرب التي بدأت بعد 7 أكتوبر 2023 جعلت عمله أكثر صعوبة، في ظل الضرر الذي لحق بعلاقات الحوار بين المجتمعات اليهودية والمسلمة في وينيبيغ ومناطق أخرى من كندا. لكنه يقول إنه حافظ على علاقات إيجابية داخل المجتمعين، وأن لقاءاته بأشخاص من خلفيات دينية وتجارب إنسانية متنوعة وسّعت نظرته إلى الإيمان والتعايش.