مسجد ميستري يشعل مواجهة بين عمدة البندقية والجالية البنغلاديشية

أضيف بتاريخ 24/09/2026
دار سُبْحة

هدّد عاملون من الجالية البنغلاديشية في البندقية وضواحيها بالإضراب والنزول إلى الشارع، بعدما أوقف عمدة المدينة الجديد سيمون فينتوريني مشروع مسجد كبير في حي ميستري على البر الرئيسي، بحسب ما أوردته صحيفة «ذا تلغراف» البريطانية. وبين مطلب الجالية في مكان للصلاة وشروط العمدة المتعلقة بالاندماج، تحوّل الملف إلى مواجهة سياسية واجتماعية تتابعها الصحافة الإيطالية والأوروبية.



مشروع عمره سنوات

تريد الجالية إقامة المسجد على أرض معمل نشارة خشب سابق قرب محطة القطار في ميستري، وقد اشترتها بالفعل. غير أن الأرض مصنّفة عمرانيًا لأغراض تجارية، وتحويلها إلى مكان عبادة يستلزم تعديلًا في التصنيف العمراني يمرّ عبر المجلس البلدي. ويعود النقاش حول المشروع، بحسب «ذا تلغراف»، إلى أكثر من عقد، وكانت محادثات جرت مع العمدة السابق لويجي بروغنارو قبل أن تتوقف بعد انتخاب فينتوريني في مايو.

ويعترض العمدة على حجم المشروع، إذ تبلغ مساحة الموقع نحو ثمانية آلاف متر مربع، وهو ما يراه مبالغًا فيه.



شروط العمدة

قال فينتوريني لصحيفة «كورييري ديلا سيرا» إنه منفتح دائمًا على الحوار، لكنه يشترط لفتح أي نقاش أن يرى تقدمًا ملموسًا في اندماج الجالية البنغلاديشية، بدءًا بوضع المرأة، مضيفًا أن انتشار النقاب في المدينة يقلقه. كما طالب بأن تبذل الجالية جهدًا أكبر في تعلّم الإيطالية وأن تحرص على تمدرس الأطفال.

وفي المقابل، تنقل صحف إيطالية أن ارتداء النقاب لا يخص إلا أقلية من النساء في الجالية البنغلاديشية المحلية. وقد تناولت «سُبْحة» نقاشًا قريبًا من زاوية أخرى في مقال عن المرأة المسلمة بين حرية الاختيار ووصاية خطاب الإنقاذ.


ردّ الجالية: التلويح بالإضراب

ردّ برنس هولادر، ممثل الجالية ورئيس جمعية «شباب من أجل الإنسانية» وهو إيطالي من أصول بنغلاديشية بحسب الصحافة الإيطالية، بأن الجالية سئمت ما تصفه بالمماطلة، وقال: «كفى!». وأعلن أنه إن لم يُسمح لهم ببناء المسجد فسينزلون إلى الشارع، وأن إضراب البنغلاديشيين في البندقية وميستري ومارغيرا قد يشلّ أحواض «فينكانتييري» لبناء السفن، ويمتد أثره إلى المطاعم والفنادق والسياحة، إذ يعمل آلاف من أبناء الجالية في هذه القطاعات. وقال إنه يعتزم مخاطبة رئيس الجمهورية الإيطالية سيرجو ماتاريلا في شأن المشروع.


سجال سياسي

ينقل التلغراف أن زعيم حزب الرابطة ماتيو سالفيني، أحد أحزاب الائتلاف المحافظ بقيادة رئيسة الوزراء جورجا ميلوني، أيّد موقف العمدة، ودعا إلى الرفض القاطع لبناء المسجد في البندقية وفي سائر إيطاليا. ووصف رافاييلي سبيرانتسا، من حزب «إخوة إيطاليا»، تهديد الإضراب في أحواض السفن بأنه غير مقبول.

في المقابل، اتهمت أوساط المعارضة العمدة بتبنّي موقف متشدد للبقاء قريبًا من التيارات اليمينية، ومنها حزب «المستقبل الوطني» الذي أسسه روبرتو فانّاتشي. وقال أندريا مارتيلا، السياسي المنتمي إلى يسار الوسط، إن ظلّ فانّاتشي حاضر في هذا الملف. أما سدمير أليوفسكي، رئيس منظمة تمثّل الجالية الإسلامية، فدعا إلى الجلوس معًا والاستماع المتبادل للتوصل إلى حل، مؤكدًا وجود جالية مسلمة كبيرة ومندمجة في البندقية وإقليمها.


ما بعد التهديد

لم يتحول التلويح بالإضراب إلى إجراء فعلي في ما اطلعنا عليه من تغطيات لاحقة. فقد أفادت صحيفة «لا نوفا فينيتسيا» بأن الإضراب ظل معلّقًا، وأن النقابات تبدي تحفظًا إزاء تحويل مطلب ديني إلى نزاع عمالي، وأن صفوف العاملين ليست موحدة حياله. ولا يزال مآل مشروع المسجد نفسه غير محسوم، فالتعديل العمراني المطلوب معلّق، والعمدة يربط الحوار بشروط الاندماج، والجالية نفسها منقسمة في تقدير الموقف.

وبين من يرى في المسجد حقًا أصيلًا في ممارسة الشعائر، ومن يجعل الترخيص مرهونًا بمؤشرات اندماج، يبقى ملف ميستري مثالًا على الجدل الأوروبي الأوسع حول أماكن العبادة الإسلامية وعلاقتها بالتخطيط العمراني والسياسة المحلية.