العلاقة بين «وليمة إستير» التوراتية و«طاولة المطبخ» في *Halloween Ends* التي تصفها دقيقة جداً، وتمثّل بالفعل محور قراءة أكاديمية حديثة ترى في مشهد المطبخ ذروة سردية لـ«خلاص إستيري» يقوده فضاء منزلي مؤنث ضد عدوان ذكوري مفرط.
في دراسة برنت يورغنسن المنشورة عام 2026 تحت عنوان «الخلاص على المائدة»، يُقدَّم *Halloween Ends* بوصفه فيلماً مفصلياً لأنه يتيح لبطلة رعب أن تُنهي الشر نهائياً، في كسر واضح لتقليد هذا النوع الذي يُبقي الشر مفتوحاً أو قابلاً للعودة. يرى الباحث أن لوري سترود تُقدَّم كـ«بطلة ذات دلالة دينية» على مستويين متداخلين: باعتبارها موازياً لإستير التي تنقذ شعبها من مخططات هامان، وكشخصية كهنوتية تُجري «إعداماً قربانياً للشر» على «مذبح» منزلي هو جزيرة المطبخ. هنا، لا يكون المكان مجرد ديكور منزلي، بل يتحول إلى مسرح خلاص جماعي من «الوباء» الذي مثّلته جرائم مايكل مايرز وما تبعها من حزن وبارانويا في هادونفيلد، كما يصرّح صوت لوري في بداية الفيلم.
تشرح الدراسة أن جوهر التشابه بين إستير ولوري يكمن في «حُسن اختيار الزمان والمكان» للمواجهة، إذ تشدّد قراءات سفر إستير على أن الدعوة إلى الوليمة تمكّن الملكة من نقل المعركة إلى فضائها، بعيداً عن مركز السلطة الذكورية في البلاط، وبشروطها الخاصة. يوازي ذلك قرار لوري في *Halloween Ends* بأن تحوّل منزلها، وكوخ المطبخ تحديداً، إلى ساحة محسوبة بعناية، حيث تُغلق الأبواب على مايكل وتستدرجه إلى مواجهة محسوبة تتوجّ بالأسر ثم القتل على جزيرة المطبخ. يبرز هنا مفهوم «الفخ المنزلي» الذي يلتقي فيه التخطيط الإستراتيجي مع الرمزية الدينية، بحيث يبدو دخول العدو إلى هذا الفضاء أشبه بالاستجابة لدعوة إلى وليمة تقود في واقع الأمر إلى نهايته.
تتوسع القراءة في تحليل البعد القرباني للمشهد، فتصف جزيرة المطبخ بأنها «مذبح قربان» يُربط عليه مايكل في وضعية شبه صَلب، قبل أن تبدأ لوري في شقّ عنقه ومعصميه بسكين المطبخ بطريقة «بطيئة ومدروسة»، يُقارنها الباحث بحركات تنظيف السمك وإعداد اللحم في تعليمات الطهي. هذا التقاطع بين حركات المطبخ اليومية وأفعال القتل يجعل الفعل العنيف طقساً مقلوباً: أدوات تُستخدم عادة لتجهيز الطعام تغدو أدوات لتجهيز «جسد الشر» نفسه، في إشارة رمزية إلى أن المكان الذي يمنح الحياة يتولّى أيضاً مهمة نزع سلطة الموت وإزاحته عن المجتمع. اللقطة العلوية للطاولة الملطخة بالدم تتكثف فيها هذه الرمزية، لتُقدَّم كصورة «مائدة» يُستأصل فوقها مصدر الفوضى والعنف.
جانب آخر تؤكده الدراسة هو «تسييس الفضاء المنزلي» وأدواته. فالقراءة تشدد على أن لوري تؤدي دور «الجدة/ربة البيت» وفي الوقت نفسه تتحوّل إلى «مخلّصة جماعية»، دون أن تخلع هويتها المنزلية أو تنزاح إلى نموذج بطلة حركة ذكوري؛ بل إن السكاكين، والميكروويف، والثلاجة، والمغسلة، كلها تتحول إلى أسلحة خلاصية في يدها، بما يشبه استخدام إستير لمهارات الضيافة والبلاط في ضبط إيقاع الحدث السياسي وإنهاء مؤامرة الإبادة. بذلك، لا يُترك الفضاء المنزلي في منطقة الحياد، بل يُعاد شحنه بدلالات قوة وقيادة نسائية في مواجهة عنف رجولي متغوّل، في انسجام مع قراءات نسوية حديثة لسفر إستير ترى فيه إمكاناً لتفكيك أنماط السلطة الذكورية عبر أدوات «ناعمة» كالدعوة والوليمة والمخادعة الحكيمة.
ولتعميق صورة «الوليمة»، يستثمر الفيلم فكرة «المجتمع الشاهد» على القضاء على الشر، إذ تنتقل الجثة بعد طقس المطبخ إلى «جنازة ليلية» في مطرح الخردة حيث يرافق سكان هادونفيلد موكب نقل الجثة، قبل أن يُلقى مايكل في آلة طحن الخردة التي تسحق الجسد سحـقاً نهائياً. ترى الدراسة في هذا المشهد امتداداً لطقس المائدة: ما بدأ على طاولة المطبخ يتوّج بطقس جماعي يشارك فيه المجتمع كله، بما يعادل على المستوى التمثيلي تحول خلاص إستير من لحظة «وليمة في القصر» إلى تحوّل سياسي وقانوني يرفع التهديد عن جماعة اليهود بأكملها. الفارق أن Halloween Ends يذهب خطوة إضافية على مستوى أيقونة الرعب، فيقدّم «نهاية مغلقة» للشر عبر تدمير الجسد مادياً، في كسر متعمد لعادة عودة مايكل المتكررة عبر أجزاء السلسلة السابقة.
من زاوية سردية‑دينية أوسع، يلفت يورغنسن إلى أن الفيلم يربط بين «دخول الشر» و«السماح له بالدخول»، من خلال عبارات لوري في مذكّراتها عن أن على كل فرد أن يقرر إن كان سيغلق الباب أم يفتح الطريق أمام الشر إلى منزله، قبل أن تعيد صياغة العبارة لتقول «أو يسمح للشر بالدخول». هذه الجملة تكتسب معنى جديداً في المشهد الأخير: لوري فعلياً تفتح الباب لمايكل، لكنها تفعل ذلك من موقع السيطرة لا الاستسلام، فتقبل دخول الشر إلى نطاقها لكي تحتكره وتُنهيه، تماماً كما أن إستير لا تذهب إلى مواجهة هامان في ساحة مفتوحة، بل تستدعيه إلى نطاقها هي، حيث تُحاصر قوته ضمن شروطها. بذلك، يتحول الفعل اليومي البسيط ـ الطبخ، ترتيب المطبخ، استقبال الضيوف ـ إلى واجهة لقرار سيادي يتعلق بمصير الجماعة وموقعها أمام عنف الدولة أو القاتل المتسلسل.
أخيراً، تقترح الدراسة أن هذه القراءة «الإستيرية» لـ *Halloween Ends* تسهم في إعادة تشكيل تمثيل المرأة في أفلام الرعب، من ضحية دائمة أو ناجية مصادفة إلى «مخلّصة» واعية تمتلك أدوات الخلاص وساحته وطقسه. هنا تلتقي طاولة المطبخ مع وليمة إستير كنسختين تاريخية وحديثة من «مائدة خلاص» تُغذّي الجماعة بمعنى جديد للحياة عبر التضحية بالشر ذاته، لا بأحد من الأبرياء؛ وفي الحالتين، تخرج البطلة وقد أعادت تعريف علاقتها بجسدها، وفضائها المنزلي، وذاكرة مجتمعها، في مواجهة عنف رجولي لم يعد يمتلك حق احتكار الخلاص أو التحكم في الموت.

