عرض المخرجان الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل زور، مساء العاشر من سبتمبر، فيلمهما الوثائقي "نازا" ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان البندقية السينمائي الدولي، في عرض استقبله الجمهور بتصفيق متواصل استمر نحو خمس وعشرين دقيقة، وهو ما وصفته صحيفة ذا ناشونال الإماراتية بأنه قد يكون الأطول في تاريخ المهرجان الإيطالي، متجاوزا التصفيق الذي أعقب عرض فيلم "صوت هند رجب" للمخرجة التونسية كوثر بن هنية عام 2025، والذي نال حينها جائزة الأسد الفضي.
ويأتي هذا الاستقبال قبل يومين من إعلان لجنة التحكيم عن الفائز بجائزة الأسد الذهبي، أرفع جوائز المهرجان، المقرر الإعلان عنها في الثاني عشر من سبتمبر، إذ يُعد "نازا" من بين أبرز المرشحين لنيلها، كما يأتي عرضه مع اقتراب الذكرى الثالثة لهجمات حركة حماس في السابع من أكتوبر، وبدء الهجوم الذي شنته إسرائيل ردا عليها في قطاع غزة.
ويمتد الفيلم، الذي تبلغ مدته ثمانين دقيقة، على الفترة التي انقضت منذ بدء ذلك الهجوم، والذي خلف، بحسب أرقام وزارة الصحة في غزة التي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة، أكثر من ثلاثة وسبعين ألف قتيل. ويوثق العمل ما ترتكبه القوات الإسرائيلية من انتهاكات في حق المدنيين الفلسطينيين، متجاهلة أرواحهم، على حد ما تناقلته وسائل إعلام عدة.
ويحمل الفيلم عنوانه عن اختصار عبري يستخدمه الجيش الإسرائيلي للإشارة إلى ما يسميه أضرارا جانبية، بحسب ما أوردته صحيفة هآرتس قبيل انطلاق فعاليات المهرجان. ويمنح العمل الكلمة، تحت غطاء عدم الكشف عن الهوية، لأربعة وعشرين جنديا وعنصر استخبارات إسرائيليين شاركوا، بحسب ما ذكرته مجلة فارايتي الأمريكية المتخصصة في السينما، في مراقبة مدنيين فلسطينيين أو تصفيتهم عن بعد، مع تعديل ملامح وجوههم وأصواتهم رقميا بصورة كاملة لمنع التعرف عليهم.
ووفق ما أورده تقرير مجلة ذا هوليوود ريبورتر الأمريكية، يروي هؤلاء الشهود استهدافا وقتلا ممنهجين طالا المدنيين في غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، عبر عملية موصوفة بأنها متعمدة ونُفذت بأحدث الوسائل المتاحة. وأشارت المجلة إلى أن الفيلم يخلف لدى المشاهد مزيجا من الغضب والاستنكار، إلى جانب شعور عميق بالازدراء تجاه الحكم الإسرائيلي القائم ورئيس وزرائه بنيامين نتنياهو، واصفة العمل بأنه قائم على عمل دقيق ورصين، يترك المتفرج مصدوما وفاقدا أي أمل في الإنسانية.
ويشترك المخرجان في إخراج هذا العمل بعدما سبق لهما المشاركة في تصوير فيلم "لا أرض أخرى"، الوثائقي الذي تناول مقاومة الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، ونال جائزة الأوسكار وأثار جدلا واسعا داخل إسرائيل. وشارك في إنتاج "نازا" كل من صحيفة الغارديان البريطانية والمخرج البريطاني جوناثان غلايزر، صاحب فيلم "منطقة الاهتمام"، والمعروف بمواقفه الناقدة للهجوم الإسرائيلي على غزة.
ويأتي عرض الفيلم في وقت يستعد فيه نتنياهو لخوض انتخابات تشريعية مقررة في السابع والعشرين من أكتوبر، سعيا لتجديد ولايته، بعدما أضعفته كشوفات جديدة بشأن مسؤوليته في إخفاق إسرائيل في استباق هجوم حركة حماس، إذ تردد أنه أُبلغ من طرف ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد قبل أيام من وقوع الهجوم والتزم الصمت. ويظل من الصعب الجزم بما إذا كان تتويج محتمل للفيلم بجائزة الأسد الذهبي سيشكل ضغطا إضافيا عليه، في ظل ما يبديه رئيس الوزراء المحافظ من قدرة على الصمود السياسي رغم تتالي الأزمات التي يواجهها.
ومن المرتقب أن يُعرض "نازا" قريبا في الصالات الفرنسية، من دون أن يُحدد بعد تاريخ نزوله إلى دور العرض.

