يبني المقال المنشور في مجلة Variety في يونيو 2026 صورة مركبة عن المخرج الإيراني نادر سعيدفار (المشار إليه في بعض المصادر الغربية باسم Nader Saeivar)، وعن فيلمه الجديد «Hijamat» الذي يشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان كارلوفي فاري السينمائي الدولي في دورته الستين، وعن طبيعة التعاون الفني المتواصل بينه وبين المخرج الإيراني البارز جعفر بناهي، إلى جانب تأملات صريحة حول موقع الدين في المجتمع الإيراني اليوم، وخصوصا بين الأجيال الشابة. يستثمر المقال هذا الحضور في مهرجان أوروبي عريق لتفكيك تقاطعات الفن والرقابة والهوية الدينية والسياسية داخل إيران وخارجها.
يقدم النص «Hijamat» كعمل درامي تدور أحداثه في برلين، وسط عائلة تركية محافظة، حيث يتعرض الأخ الأكبر لاهتزاز جذري في تصوراته عندما يكتشف أن شقيقه الأصغر مثلي الجنس، فيجد نفسه ممزقا بين رغبته في حماية أخيه وبين ضغوط عائلية ودينية واجتماعية متعددة الأوجه. هذا البناء الدرامي يتيح لسعيدفار، الذي أنجز الفيلم بتمويل ألماني وبالتعاون الوثيق مع بناهي في الكتابة والمونتاج، أن يربط تجربة الشتات التركي في أوروبا بأسئلة السلطة الأبوية والمرجعية الدينية وتأثيرها على الأفراد الذين يخرجون عن القواعد السائدة في ما يتعلق بالهوية الجنسية. من خلال هذه الحبكة، يستثمر المقال الفيلم كحالة اختبار لكيفية تعامل السينما الإيرانية المهاجرة مع موضوعات تعتبر شديدة الحساسية في الداخل، مثل المثلية والعلاقة المعقدة بين التدين والمؤسسات الرسمية.
يخصص المقال حيزا مهما للعلاقة المهنية بين سعيدفار وبناهي، مذكرا بأن التعاون بينهما بدأ قبل نحو عقد مع أعمال مثل «ثلاثة وجوه» و«It Was Just an Accident»، حيث شارك سعيدفار في كتابة السيناريو، بينما كرّس بناهي حضوره كأحد أبرز الأصوات الإيرانية في المهرجانات الكبرى. في «Hijamat»، يتقدم بناهي خطوة إضافية بوصفه منتجا ومونتيرا للعمل، ما يمنحه تأثيرا عميقا على الإيقاع السردي وبناء الشخصيات، رغم أن اسمه يظل محاصرا داخل إيران عبر أحكام قضائية تشمل السجن ومنعه من السفر والانخراط في أي نشاط سياسي أو اجتماعي. يستغل المقال هذا التباين بين الاحتفاء الدولي ببناهي واستمرارية التضييق عليه محليا ليطرح سؤالا ضمنيا حول الكيفية التي يمكن أن يواصل بها السينمائيون الإيرانيون عملهم عندما يتحول حضورهم الجسدي إلى موضوع نزاع مع السلطات، في حين تستمر أعمالهم في الدوران عبر المهرجانات العالمية.
يميل المقال إلى التركيز على القراءات الشخصية لسعيدفار حول التحولات الدينية في إيران المعاصرة، حيث ينقل عنه ملاحظة وجود نوع من النفور أو الابتعاد عن الدين بين قطاعات من الجيل الشاب، لا سيما عندما تقترن الممارسة الدينية في الواقع بخطاب سياسي أو قمعي. هذه الشهادة، كما تعرضها Variety، تخدم بناء صورة مجتمع يشهد إعادة تفاوض على معاني التدين، بين شباب يتعرضون لقنوات إعلامية عالمية وتجارب ثقافية جديدة، وبين مؤسسات رسمية تسعى إلى تثبيت نمط محدد من التدين كعنصر من عناصر الشرعية السياسية. يعيد المقال بهذه الطريقة ربط موضوع الفيلم، وهو صراع داخل عائلة مهاجرة حول هوية جنسية مرفوضة دينيا، بسياق أوسع يتصل بعلاقة الأجيال الإيرانية الجديدة بالدين بوصفه منظومة قيم، وليس فقط ممارسة طقسية، مع ما يترتب على ذلك من توترات وشروخ داخل الأسر والمجتمع.
في خلفية هذا البناء السردي، يضع النص حضور «Hijamat» في مهرجان كارلوفي فاري، الذي يحتفل هذا العام بمرور ستين دورة وثمانين عاما على انطلاقته، باعتباره جزءا من مسابقة «Crystal Globe» إلى جانب أعمال من دول مختلفة، مع الإشارة إلى أن الفيلم يمثل أول تجربة إنتاج كاملة لسعيدفار خارج إيران. هذه المعطيات تصنع إطارا جغرافيا وسياسيا للفيلم، فهو إيراني من حيث خلفية مخرجه ومُنتجه، تركي في عالم شخصياته، ألماني من حيث التمويل والإنتاج، وعالمي من حيث فضاء عرضه في مهرجان أوروبي. ضمن هذا الإطار، يلتقط المقال أيضا غياب بناهي الجسدي عن المهرجان بفعل قرار قضائي إيراني يقضي بسجنه عاما ومنعه من السفر لعامين، وهو غياب يوكل إلى سعيدفار مسؤولية تمثيل هذا التعاون الفني أمام الصحافة والجمهور.
يستثمر المقال هذا الترتيب الزمني، بين صدور قرار المنع والسجن في مطلع حزيران/يونيو وافتتاح مهرجان كارلوفي فاري في مطلع تموز/يوليو، ليبرز التوتر بين الاعتراف المؤسسي الغربي ببناهي كصاحب سعفة ذهبية في «كان» 2025 وبين تعامله في الداخل الإيراني باعتباره متهما بـ«الدعاية ضد النظام». في هذا السياق، تصبح تصريحات سعيدفار حول الدين والجيل الشاب جزءا من نص أوسع عن التحكم في السردية العامة داخل إيران، وعن الكيفية التي يمكن بها للفيلم، بموضوعه عن المثلية في عائلة مسلمة تقليدية، أن يُقرأ كامتداد لمواقف بناهي النقدية تجاه منظومة السلطة والقيم المهيمنة، حتى وهو مصور خارج الحدود الجغرافية الإيرانية.

